إغلاق مضيق هرمز يشعل أزمة غير مسبوقة في أفريقيا.. أسعار وقود الطائرات تتجاوز 200 دولار

دخل قطاع الطيران الأفريقي مرحلة شديدة الخطورة في ظل التصعيد المتواصل للأزمة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، بعدما حذرت مجموعة Lufthansa Group من أن استمرار تعطل حركة الملاحة عبر المضيق قد يضيف نحو ملياري دولار (1.7 مليار يورو) إلى تكاليف الوقود الخاصة بها خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس حجم الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها صناعة الطيران العالمية.
ورغم أن شركات الطيران حول العالم تتأثر بشكل مباشر بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، فإن شركات الطيران الأفريقية تبدو الأكثر هشاشة أمام هذه الأزمة، نظراً لاعتماد القارة بشكل شبه أساسي على إمدادات الوقود القادمة عبر منطقة الخليج العربي. وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 70% من واردات أفريقيا من وقود الطائرات تمر عبر المسارات المرتبطة بمضيق هرمز، ما جعل أي اضطراب في المنطقة ينعكس فوراً على أسعار الوقود وتكاليف التشغيل داخل القارة.
ارتفاع جنوني في أسعار الكيروسين يضاعف أعباء شركات الطيران الأفريقية
قفزت أسعار وقود الطائرات “الكيروسين” إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، في تطور وصفه خبراء صناعة الطيران بأنه أحد أخطر الارتفاعات التي يشهدها القطاع منذ سنوات طويلة. وبات الوقود يمثل نحو 40% من إجمالي تكاليف التشغيل بالنسبة لشركات الطيران الأفريقية، وهو معدل يقترب من ضعف المتوسط العالمي، الأمر الذي يهدد استدامة العديد من الشركات التي تعمل بهوامش ربح محدودة.
وتسببت هذه القفزات الحادة في أسعار الوقود في إحداث موجة اضطرابات واسعة داخل قطاع الطيران الأفريقي، حيث اضطرت Ethiopian Airlines، أكبر شركة طيران في القارة، إلى إلغاء أكثر من 100 رحلة أسبوعية نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية ونقص الإمدادات، ما أدى إلى خسائر ضخمة بلغت نحو 137 مليون دولار خلال أسبوع واحد فقط في شهر مارس الماضي.
كما اتخذت Kenya Airways إجراءات تقشفية عاجلة عبر خفض سعتها التشغيلية على خطوط الشرق الأوسط بنسبة 30%، في محاولة للحد من الخسائر الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع جدوى تشغيل بعض المسارات الجوية.
شركات الطيران في جنوب أفريقيا ونيجيريا تدخل دائرة الخطر
وامتدت تداعيات الأزمة إلى جنوب أفريقيا، حيث أعلنت شركة FlySafair فرض رسوم إضافية كبيرة على أسعار التذاكر بعد أن ارتفعت أسعار الوقود في المناطق الساحلية بنسبة 70% خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف التشغيل والرحلات الداخلية والإقليمية.
وفي نيجيريا، حذرت شركة Air Peace من احتمالات حدوث اضطرابات واسعة النطاق وتأخيرات متكررة في الرحلات الجوية بسبب أزمة نقص الوقود وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة، في وقت تواجه فيه شركات الطيران المحلية ضغوطاً مالية متصاعدة تهدد استمرار عملياتها.
وتشير بيانات القطاع إلى أن أسعار وقود الطيران داخل نيجيريا ارتفعت بنسبة تصل إلى 270% منذ شهر فبراير الماضي، ما دفع مسؤولين بارزين في صناعة الطيران إلى التحذير من احتمال تعليق بعض الشركات لعملياتها بشكل كامل إذا استمرت الأزمة الحالية دون تدخلات عاجلة لضبط الأسواق وتأمين الإمدادات.
لوفتهانزا تعيد توزيع أسطولها بسبب اضطرابات الشرق الأوسط
الأزمة لم تقتصر على شركات الطيران الأفريقية فقط، إذ اضطرت مجموعة Lufthansa Group إلى إعادة توجيه جزء من طائراتها نحو خطوط في أفريقيا وآسيا بعد إلغاء رحلات إلى عشر وجهات في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى تقليل الخسائر الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية الحالية.
ووصف الرئيس التنفيذي للمجموعة Carsten Spohr الوضع الحالي بأنه أكبر صدمة تواجه صناعة الطيران العالمية منذ جائحة كورونا في عام 2020، مشيراً إلى أن استمرار أزمة الوقود قد يؤدي إلى تغيرات جذرية في خريطة النقل الجوي العالمي خلال الفترة المقبلة.
مصفاة دانجوتي تتحول إلى ركيزة استراتيجية لحماية أمن الطاقة في أفريقيا
وسط هذه الأزمة المتفاقمة، برزت Dangote Petroleum Refinery باعتبارها أحد أهم الحلول الاستراتيجية التي قد تساعد أفريقيا على تقليل اعتمادها على إمدادات الوقود القادمة من الشرق الأوسط.
وقامت المصفاة النيجيرية العملاقة بزيادة صادراتها من المنتجات النفطية المكررة إلى نحو 416 ألف برميل يومياً خلال شهر أبريل، كما بدأت في تدشين خطوط إمداد مباشرة مع Ethiopian Airlines بهدف توفير احتياجات الشركة من الوقود بصورة أكثر استقراراً، في خطوة ينظر إليها باعتبارها محاولة لبناء منظومة أفريقية أكثر استقلالية في مجال الطاقة.
ويرى محللون أن توسع قدرات التكرير داخل أفريقيا قد يساعد على تخفيف حدة الأزمة مستقبلاً، إلا أنهم يؤكدون أن الفجوة العالمية الكبيرة في الإمدادات ما تزال تمثل تحدياً هائلاً أمام شركات الطيران، خاصة مع تسجيل أسعار الكيروسين ارتفاعاً سنوياً تجاوز 106.6%.
مخاوف من انهيار شركات طيران أفريقية إذا استمرت الأزمة
ويحذر خبراء الطيران من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط قد يدفع عدداً من شركات الطيران الأفريقية إلى حافة الانهيار، خصوصاً الشركات التي لا تمتلك احتياطيات مالية قوية أو أدوات تحوط فعالة ضد تقلبات أسعار الوقود.
كما يتوقع مراقبون أن تؤدي الأزمة الحالية إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر داخل أفريقيا وخارجها، وتقليص عدد الرحلات الجوية، وإعادة هيكلة شبكات التشغيل لدى العديد من الشركات، في وقت تحاول فيه صناعة الطيران الأفريقية التعافي من التداعيات الاقتصادية العميقة التي خلفتها جائحة كورونا خلال السنوات الماضية.
وتعكس التطورات الحالية حجم التحديات التي تواجه قطاع الطيران في القارة، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول أزمة الوقود العالمية إلى أزمة وجودية تهدد مستقبل النقل الجوي الأفريقي بأكمله.
إقرأ المزيد :
1.2 مليار دولار عالقة: أزمة سيولة تخنق شركات الطيران في أفريقيا والشرق الأوسط




