أخبار عاجلةالرأي

السفير الدكتور محمد حجازي يكتب : عندما كانت مصر قلب حركات التحرر في أفريقيا ( 1 )

لم تكن القاهرة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي مجرد عاصمة لدولة تبحث عن تثبيت استقلالها الوطني، بل تحوّلت إلى عاصمة فعلية للنضال الأفريقي، وملتقى لقادة حركات التحرر الوطني، ومنبرًا سياسيًا وإعلاميًا وتنظيميًا لحركات الكفاح ضد الاستعمار في القارة السمراء، ومن القاهرة انطلقت الأفكار، وتشكّلت الشبكات، وتبلورت الرؤى التي أسهمت في تفكيك واحدة من أطول مراحل الهيمنة الاستعمارية في التاريخ الحديث.

في قلب هذا الدور، برزت قيادة جمال عبد الناصر بوصفها حجر الزاوية في الربط بين التحرر الوطني المصري والتحرر القاري الأفريقي، فقد أدرك عبد الناصر مبكرًا أن استقلال مصر لا يكتمل دون استقلال أفريقيا، وأن معركة التحرر واحدة مهما اختلفت الجغرافيا، وأن مواجهة الاستعمار لا تُدار داخل الحدود الوطنية فقط، بل عبر شبكة تضامن عابرة للدول.

لم يكن دعم مصر لحركات التحرر الأفريقية مجرد خطاب سياسي أو تعاطف معنوي، بل كان دعمًا عمليًا متعدد الأبعاد: سياسيًا عبر احتضان القيادات، وإعلاميًا عبر إذاعة “صوت أفريقيا”، وتنظيميًا عبر توفير منصات للتنسيق، وتدريبيًا عبر دعم الكوادر، ودبلوماسيًا عبر تدويل القضايا الأفريقية في المحافل الدولية.

فلم تكن هذه العلاقات بروتوكولية، بل كانت تحالفات فكرية وسياسية قائمة على رؤية مشتركة للعالم الثالث، ورفض الاستقطاب الاستعماري، والسعي لبناء استقلال حقيقي لا يكتفي برفع الأعلام، بل يؤسس لسيادة القرار الوطني. ومن القاهرة، تبلورت ملامح هذا التيار الذي جمع بين القومية العربية والتحرر الأفريقي وعدم الانحياز.

لماذا نعيد فتح هذا الملف اليوم؟

إعادة تسليط الضوء على دور القاهرة كعاصمة للنضال الأفريقي ليست استدعاءً للماضي بدافع الحنين، بل استعادة لركيزة استراتيجية في السياسة الخارجية المصرية. ففي عالم يشهد إعادة تشكيل للتوازنات الدولية، وتنافسًا متزايدًا على أفريقيا، يصبح استحضار هذا الإرث عنصر قوة ناعمة، ومرجعية سياسية، وأساسًا لتجديد الشراكة المصرية–الأفريقية على أسس تاريخية راسخة.

والحلقة الأولى من السلسلة هي حلقة قصدت أن تكون تأسيسية موثّقة تحمل قيمة رمزية وتاريخية عالية، وتضع القارئ منذ السطر الأول أمام حقيقة أن القاهرة لم تكن مجرد داعم، بل كانت مقرًّا فعليًا للنضال الأفريقي.

تصميم بدون عنوان 20260512 212838 ٠٠٠٠ السفير الدكتور محمد حجازي يكتب : عندما كانت مصر قلب حركات التحرر في أفريقيا ( 1 )

Screenshot ٢٠٢٦ ٠٥ ١٢ ٢١ ٣٦ ٤٩ ٩٤ 96b26121e545231a3c569311a54cda96 السفير الدكتور محمد حجازي يكتب : عندما كانت مصر قلب حركات التحرر في أفريقيا ( 1 ) Screenshot ٢٠٢٦ ٠٥ ١٢ ٢١ ٣٦ ١٤ ٢٥ 96b26121e545231a3c569311a54cda96 السفير الدكتور محمد حجازي يكتب : عندما كانت مصر قلب حركات التحرر في أفريقيا ( 1 ) تصميم بدون عنوان 20260512 212929 ٠٠٠٠ السفير الدكتور محمد حجازي يكتب : عندما كانت مصر قلب حركات التحرر في أفريقيا ( 1 )

اقرأ المزيد 

الرئيس السيسي يبحث هاتفيا مع « روتو » مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى