خبير سياسي ليبي: اجتماع القاهرة بين مصر وتركيا والولايات المتحدة يفتح آفاقًا جديدة لحل الأزمة الليبية

إدريس أحميد: التقارب المصري التركي يعزز فرص التسوية السياسية في ليبيا ويزيد الضغوط على الأطراف الرافضة للحل
اعتبر الباحث السياسي الليبي إدريس أحميد أن الاجتماعات التي تستضيفها القاهرة اليوم برئاسة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري، وبمشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثل محاولة جادة لحشد الدعم الإقليمي للمبادرة التي يقودها بولس بشأن الأزمة الليبية، من خلال إشراك مصر وتركيا باعتبارهما من أبرز الأطراف الفاعلة والمؤثرة في الملف الليبي.
وقال أحميد، في تصريحات خاصة لموقع «أفرو نيوز 24»، إن هذا الاجتماع يمثل خطوة عملية نحو تنفيذ مبادرة مسعد بولس، عبر العمل على بناء توافق إقليمي من شأنه أن يسهم في دفع العملية السياسية الليبية إلى الأمام، مشددًا على أن أي حل مستدام للأزمة الليبية يتطلب توافقًا بين القوى الدولية والإقليمية المؤثرة، إلى جانب قبول ودعم الأطراف الليبية المختلفة.
وأكد الباحث السياسي الليبي في هذا الصدد على دور القيادة العامة للجيش الليبي في دعم كل المبادرات التي تهدف لحل الأزمة السياسية في ليبيا .
القاهرة تواصل دورها المحوري في دعم الاستقرار الليبي
وفي رده على سؤال بشأن الدلالات السياسية لاجتماع القاهرة الذي يجمع مصر وتركيا والولايات المتحدة في هذا التوقيت، ومدى إمكانية انعكاسه بشكل مباشر على مسار الأزمة الليبية، أوضح الباحث السياسي الليبي أن الأزمة الليبية تمثل أحد الملفات الرئيسية التي تشغل جمهورية مصر العربية، بحكم عوامل الجوار الجغرافي وارتباطها المباشر بالأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن مصر لعبت، وما تزال تلعب، دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المختلفة، مؤكدًا أن القاهرة تمتلك فهمًا عميقًا لتعقيدات الملف الليبي ولارتباطاته بالأمن القومي المصري وأمن المنطقة بشكل عام.
وأضاف ” أن مصر استضافت على مدار السنوات الماضية العديد من اللقاءات الليبية – الليبية، كما احتضنت زيارات ومشاورات متواصلة للمسؤولين الليبيين، في إطار جهودها الرامية إلى دعم الاستقرار وتحقيق التوافق الوطني في ليبيا.
التقارب المصري التركي يعزز فرص إنهاء الانقسام الليبي
وفيما يتعلق بتأثير التقارب المصري – التركي خلال الفترة الأخيرة على جهود التسوية السياسية في ليبيا، أكد إدريس أحميد أن تحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة والتعاون المتزايد بين البلدين يصب بشكل مباشر في إطار الاهتمام المشترك بالأزمة الليبية.
وأوضح أن تركيا تعد طرفًا منخرطًا بشكل رئيسي في الملف الليبي، كما أنها أصبحت تمتلك علاقات مع مختلف الأطراف الليبية، الأمر الذي يمنحها قدرة أكبر على التأثير في مسار الأزمة ودعم جهود الحل السياسي.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت هي الأخرى على خط التحركات السياسية من خلال مبادرة مسعد بولس، التي شهدت خلال الفترة الماضية خطوات مهمة، مؤكدًا أن اجتماع القاهرة يأتي في سياق دعم هذه الجهود الرامية إلى إيجاد حل للأزمة الليبية ودفع العملية السياسية إلى الأمام.
اهتمام دولي وإقليمي متزايد بحل الأزمة الليبية
وشدد الباحث السياسي الليبي على أن مشاركة مصر وتركيا والولايات المتحدة في هذا الاجتماع تعكس حجم الاهتمام الذي توليه هذه الأطراف لإيجاد تسوية للأزمة الليبية، في إطار المصالح المشتركة التي تربط ليبيا بكل من مصر وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف ” أن التقارب المصري التركي يمثل عاملًا مهمًا ودافعًا قويًا لدعم الاستقرار في ليبيا والمساعدة في الوصول إلى حل سياسي شامل، مؤكدًا أن الملف الليبي بات من أبرز القضايا المشتركة التي تشهد تنسيقًا وتعاونًا بين القاهرة وأنقرة.
وأشار إلى أن تركيا تمتلك تأثيرًا على بعض الأطراف الليبية التي تعارض التوصل إلى حلول سياسية للأزمة، ما يجعل دورها مهمًا في تقريب وجهات النظر ودعم فرص التوافق الوطني.
علاقات القاهرة وأنقرة مع الأطراف الليبية تدعم جهود التسوية
وأوضح أحميد أن تركيا أصبحت ترتبط كذلك بعلاقات مع القيادة العامة للجيش الليبي، التي تعد أحد أبرز الأطراف المؤثرة في المشهد الليبي، مشيرًا إلى أن هذه القيادة تدعم المبادرات السياسية الرامية إلى إنهاء الأزمة والوصول إلى حل شامل.
وأضاف ” أن مصر بدورها ترتبط بعلاقات قوية مع القيادة العامة في ليبيا، فضلًا عن علاقاتها مع مختلف الأطراف والقوى السياسية الليبية، وهو ما يمنحها قدرة على لعب دور محوري في تقريب وجهات النظر وتعزيز فرص التوافق.
واختتم الباحث السياسي الليبي تصريحاته بالتأكيد على أن تلاقي الأدوار المصرية والتركية والأمريكية، إلى جانب علاقات هذه الأطراف بمختلف القوى الليبية، يمكن أن يسهم بشكل كبير في دعم وتعزيز الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي دائم للأزمة الليبية وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد.
اقرأ المزيد




