أخبار عاجلةالرأي

الدكتور رمضان قرني يكتب : السودان : تطورات استراتيجية .. ومخاوف من أزمات إنسانيـة

في تكرار لحالة الإهمال الدولي التي يعيشها السودان منذ اندلاع الصراع في إبريل عام 2023، يشهد السودان في الآونة الأخيرة تطورات توصف بأنها استراتيجية على الصعيد العملياتي والإنساني، وسط غياب دولي نتيجة الانشغال بالأوضاع في الشرق الأوسط والحرب الأمريكية الإيرانية.

ولعل أبرز التطورات التي يشهدها الصراع بالسودان هو استمرار “التوازن الحرج” بين طرفي الصراع، وسط غياب تام لأي أفق سياسي للمشهد الراهن، بالرغم من تكرار المبادرات وجولات التفاوض وأخرها جهود “الآلية الخماسية” بقيادة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة “الايجاد” للتوافق حول عملية سياسية مدنية سودانية لإيقاف الحرب.

في مقابل هذه الجهود السياسية، يشهد الواقع العملياتي، تطورات خطيرة، لعل أبرزها ما تعانيه مدينة “الأبيض” عاصمة ولاية شمال كردفان، ذات الأهمية الاستراتيجية، من عمليات عسكرية وحصارًا من قبل قوات الدعم السريع ناهز الأسبوعين، وسط تحذيرات أممية وأمريكية وأوروبية وأفريقية، من تدهور الوضع الإنساني بالمدينة وانقطاع استمرار الخدمات الإنسانية لمدينة تضم قرابة نصف مليون مواطن ونحو مائة ألف نازح.

يؤشر حصار الدعم السريع لمدينة “الأبيض” إلى جملة من الدلالات الاستراتيجية:

أولا: الأهمية الاستراتيجية للمدينة، حيث تربط معظم أجزاء السودان ببعضها، خاصة العاصمة والوسط بمناطق دارفور في الغرب، علاوة على الأهمية الاقتصادية كمدينة للصمغ العربي.

ثانيا: الأهمية العسكرية للمدينة، نتيجة تمركز الوحدة الخامسة مشاة للجيش السوداني بها.

ثالثا: موقع المدينة اللوجيستي، خاصة فيما يتعلق باستقبال الإمدادات والمساعدات الإنسانية.

رابعا: استمرار أسلوب الدعم السريع في فرض الحصار على المدينة وتوظيف سلاح المسيرات لتدمير البنى التحتية من محطات الطاقة والكهرباء والمياه.

خامسا: تزامن هذه التطورات مع إعلان مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن قوات الدعم السريع مسؤولة عن 87% من جرائم العنف الجنسي الموثقة منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 وحتى منتصف أبريل 2026، مؤكدة أن هذه الانتهاكات شملت الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي وأشكالًا متعددة من الاعتداءات المنظمة.

يرجح بدرجة كبيرة تكرار سيناريو “الفاشر” في مدينة الأبيض بالنظر إلى العوامل التالية:

رغبة الدعم السريع في شد أذرع الجيش السوداني إلى أكثر من مواجهة عسكرية : في كردفان والنيل والأزرق وشرق السودان.

اقتناع الدعم السريع بغياب آلية ردع وعقاب دولية نتيجة الجرائم التي تم ارتكابها في الفاشر ما يشجعها على تكرار حصار مدينة الأبيض، أخذا في الاعتبار أن حصار الفاشر استمر نحو سنة ونصف.

المخاوف الدولية من وقوع مجازر جماعية وتفشي الأمراض والأوبئة، وانتشار جرائم العنف الجنسي، في تكرار للكوارث الإنسانية التي تحيط بالسودان.

تزامن هذه التطورات مع موسم السيول والأمطار في السودان، وهو ما ينذر بتفاقم أزمات النزوح التي تقدرها الأمم المتحدة بنحو 6.9 مليون نازح يواجهون مخاطر الفيضانات.

التقارير المتواترة عن نجاح قوات الدعم السريع في السيطرة على مدينة ” أمبرو” الاستراتيجية في أقصى شمال إقليم دارفور، بالقرب من المثلث الحدودي مع تشاد وليبيا. ما يتيح للدعم السيطرة على الإقليم عسكريًا واستراتيجيًا.

 

اقرأ المزيد 

الدكتور حسين عبد البصير يكتب : العلاقات التجارية لمصر القديمة مع العالم الخارجي .. رؤية حضارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى