أخبار عاجلةاقتصاد افريقي

الكونغو الديمقراطية تشدد قبضتها على سوق الكوبالت العالمي

في خطوة تنظيمية جريئة تستهدف ترسيخ مكانتها كأكبر لاعب في سوق المعادن الاستراتيجية عالميًا، أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية بدء مصادرة حقوق تصدير الكوبالت غير المستخدمة من شركات التعدين، في إطار سياسة جديدة تهدف إلى إحكام سيطرة الدولة على إمدادات أحد أهم المعادن اللازمة للتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

ووفقًا لإشعار تنظيمي رسمي أصدرته هيئة تنظيم المعادن الاستراتيجية في البلاد ARECOMS، واطلعت عليه وكالة رويترز، فإن جميع حصص تصدير الكوبالت المخصصة للنصف الأول من عام 2026 والتي لن يتم استخدامها بحلول 30 يونيو ستفقد صلاحيتها تلقائيًا، على أن تُضم هذه الكميات بشكل دائم إلى ما يعرف بـ”الحصة الاستراتيجية” الخاضعة لإدارة الحكومة، وهو ما يمنح العاصمة كينشاسا صلاحيات غير مسبوقة في إدارة الإمدادات العالمية لهذا المعدن الحيوي.

بدء تطبيق القرار اعتبارًا من الأول من يوليو مع مهلة نهائية للإجراءات الجمركية

يدخل القرار الجديد حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 يوليو، حيث وضعت السلطات نافذة زمنية صارمة للامتثال، تنص على أن شحنات الكوبالت التي يتم تسجيلها رسميًا في النظام الجمركي قبل 5 يوليو فقط ستكون مؤهلة للاحتساب ضمن حصص النصف الأول من العام.

وأكدت السلطات أن شركات التعدين لن تتمكن من ترحيل أي حصص تصدير غير مستخدمة إلى الفترة التالية، إذ ستتم مصادرة تلك الحصص وإضافتها إلى الاحتياطي الاستراتيجي الحكومي.

وتعتزم الحكومة الكونغولية توجيه هذه الكميات المصادرة إلى عدد من المشروعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها المبادرات الرامية إلى توسيع قدرات التكرير المحلية، وتعزيز عمليات معالجة المعادن داخل البلاد، وزيادة القيمة المضافة للصناعات التعدينية بدلاً من تصدير المواد الخام.

سياسة جديدة لاستعادة التوازن في سوق الكوبالت العالمي

يمثل هذا التشدد التنظيمي أحدث خطوات الحكومة الكونغولية لإدارة سوق الكوبالت العالمي بصورة أكثر فاعلية.

وكانت الحكومة قد قررت في وقت سابق من العام الجاري تعليق صادرات الكوبالت مؤقتًا، في محاولة لمعالجة تخمة المعروض التي أدت إلى تراجع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات. وبعد ذلك، استُبدل قرار التعليق بنظام حصص التصدير الحالي بهدف إعادة التوازن إلى السوق ودعم الأسعار.

وأثبت التدخل الحكومي نجاحه بصورة ملحوظة، حيث ارتفعت أسعار الكوبالت العالمية بنحو 160% منذ شهر فبراير 2025، لتصل إلى حوالي 26 دولارًا للرطل، أي ما يعادل نحو 57,320 دولارًا للطن المتري.

الكونغو الديمقراطية تهيمن على أكثر من 70% من إنتاج الكوبالت العالمي

تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية القوة المهيمنة بلا منازع في سوق الكوبالت العالمي، إذ تستحوذ على أكثر من 70% من إجمالي الإنتاج العالمي لهذا المعدن الاستراتيجي.

ويُعد الكوبالت مادة خام أساسية تدخل في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، وسبائك الصناعات الجوية، إضافة إلى تقنيات تخزين الطاقة النظيفة، ما يمنحه أهمية متزايدة في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.

ومن خلال إعادة ضم حصص التصدير غير المستخدمة إلى احتياطي تديره الدولة، تحصل الحكومة الكونغولية على مرونة أكبر في إدارة الإمدادات العالمية، كما تتيح لها إمكانية منح الأفضلية لشركات التعدين الدولية التي تتوافق مع سياساتها الصناعية وخططها الرامية إلى تطوير الصناعات المحلية.

شركات التعدين العالمية تواجه قواعد أكثر صرامة وعقوبات مشددة

يسيطر على قطاع التعدين في الكونغو الديمقراطية عدد من أكبر التحالفات والشركات العالمية، من بينها شركة جلينكور السويسرية، ومجموعة الموارد الأوراسية (Eurasian Resources Group)، إلى جانب شركة هوايو كوبالت (Huayou Cobalt).

وخلال السنوات الأخيرة، تمكنت شركة CMOC الصينية من تجاوز شركة جلينكور لتصبح أكبر منتج منفرد للكوبالت في العالم، وهو ما يعكس النفوذ المتزايد للصين داخل سلسلة الإمداد العالمية الخاصة بهذا المعدن الاستراتيجي.

وبموجب آليات تطبيق نظام الحصص الجديد، ستواجه شركات التعدين عقوبات صارمة في حال مخالفة اللوائح التنظيمية، إذ قد تصل العقوبات إلى سحب تصاريح التصدير بالكامل إذا تكررت حالات عدم الالتزام بكميات التصدير المحددة، أو جرى نقل الحصص دون موافقة رسمية، أو تمت معالجة خامات التعدين الحرفي أو خامات مملوكة لجهات أخرى بصورة غير قانونية.

تصاعد النزعة الوطنية لإدارة الموارد الطبيعية في أفريقيا

تعكس هذه السياسة الجديدة اتجاهاً متنامياً بين الدول الأفريقية الغنية بالموارد الطبيعية نحو تعزيز سيادة الدولة على ثرواتها المعدنية، بالتزامن مع تسارع الطلب العالمي على المعادن المستخدمة في تقنيات الطاقة النظيفة.

وخلال الفترة الأخيرة، اتخذت دول مثل زيمبابوي وناميبيا إجراءات مماثلة، تضمنت فرض قيود صارمة على تصدير المعادن الخام بهدف إلزام الشركات بتنفيذ عمليات المعالجة والتصنيع داخل حدودها، بما يساهم في خلق قيمة مضافة للاقتصادات الوطنية.

ومن خلال فرض سيطرة مباشرة على حقوق التصدير غير المستغلة، تبعث جمهورية الكونغو الديمقراطية برسالة واضحة إلى أسواق السلع العالمية وكبرى شركات التعدين الدولية، مفادها أن الوصول إلى ثرواتها المعدنية الاستراتيجية أصبح مشروطًا بالاستثمار في التصنيع المحلي وتعزيز القيمة المضافة داخل البلاد، بدلاً من الاكتفاء باستخراج الموارد الخام وتصديرها.

 

اقرأ المزيد 

شراكة استراتيجية بين البنك الأهلي المصري و QNB مصر لميكنة وتعزيز منظومة التحصيل الالكتروني مسبقة الدفع على الطرق ( طريقي ) 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى