أزمة مضاعفة لحكومة آبي أحمد.. تحالف مسلح يهدد بالاطاحة بها وتصعيد مصري غير مسبوق بشأن سد النهضة

تقرير – ايمان شهيبي – ناشطة سياسية – تونس
تجد الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد نفسها في مأزق سياسي وعسكري غير مسبوق، على جبهتين متداخلتين تهددان مستقبل الاستقرار في البلاد؛ فبينما تتصاعد الضغوط العسكرية والسياسية الداخلية عبر تشكيل تحالف معارض جديد يضم سبع فصائل مسلحة لإسقاط النظام، تتصاعد المواجهة الدبلوماسية إقليمياً مع الموقف المصري الحاسم الذي فضح عقم السياسات الإثيوبية وزيف ادعاءاتها التنموية بشأن سد النهضة.
تحالف معارض جديد يضم 7 فصائل بهدف إسقاط الحكومة
في تطور عسكري وسياسي دراماتيكي، أعلنت سبع جماعات وفصائل إثيوبية مسلحة ومعارضة عن تشكيل تحالف جديد أُطلق عليه “تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء”. ويضم هذا التكتل الجديد قوى بارزة ومتباينة ميدانياً، من أبرزها:
• جبهة تحرير تيجراي.
• حركة “فانو” في إقليم أمهرة.
• جيش تحرير أورومو.
• إضافة إلى جماعات ممثلة لمناطق أوغادين، عفار، وبني شنقول وغوموز.
وفي تصريحات لوكالة فرانس برس، أكد نائب رئيس جبهة تيجراي أن الهدف المعلن لهذا التحالف هو إسقاط الحكومة الفيدرالية وفتح الطريق أمام تشكيل حكومة انتقالية.
وما يزيد من خطورة هذا المأزق على حكومة أديس أبابا هو طبيعة هذه الفصائل؛ فهي كيانات مسلحة قوية خاضت لسنوات طويلة حروباً ضارية ضد الجيش الإثيوبي، بل وتواجهت فيما بينها في محطات سابقة (حيث كانت ميليشيات فانو تحارب إلى جانب الجيش ضد التيجراي قبل أن تنقلب ديناميكيات الصراع مؤخراً وتسجل “فانو” انتصارات ميدانية كبرى قضت خلالها على كتائب كاملة للجيش). هذا التقارب المفاجئ بين خصوم الأمس ينذر بفتح جبهات متعددة تستنزف قدرات الجيش الإثيوبي في وقت واحد.
تصعيد مصري حاسم: وزير الري يصف سلوك إثيوبيا بـ “السفه المطلق”
على الصعيد الإقليمي وفي توقيت بالغ الأهمية، خرج وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم، بتصريحات حادة وغير مسبوقة خارج الأطر الدبلوماسية التقليدية، منتقدًا التعنت الإثيوبي في إدارة ملف سد النهضة.
شبّه الوزير التصرف الإثيوبي في التعامل مع نهر دولي تشترك فيه 10 دول بأنه أشبه بمن يتعامل مع نهر داخل صالة بيته، واصفاً هذا النهج بأنه “سفه مطلق” ومحاولة لابتداع “دين جديد” ينافي كافة أعراف ومواثيق القانون الدولي.
وشدد سويلم على أن سد النهضة يظل منشأً غير شرعي، مؤكداً أن مصر لن توطئ نفسها لمفاوضات عبثية جديدة، وأن الرد المصري سيكون حاسماً وفاعلاً عبر وسائل بديلة في حال وقوع أي ضرر ملموس على حصة مصر التاريخية من مياه النيل.
فضيحة “بلومبرج”: سد النهضة لخدمة “البيتكوين” لا الشعب الإثيوبي
في السياق ذاته، وجّه الوزير المصري تساؤلاً كشف زيف الرواية الرسمية لأديس أبابا: أين الكهرباء المولدة من السد وهل وصلت لبيوت المواطنين؟
وجاءت الإجابة لتعززها تقارير صحفية عالمية؛ إذ كشف تقرير لوكالة “بلومبرج” أن شركات تعدين العملات الرقمية (“البيتكوين”) تستحوذ وحدها على ما يقرب من ثلث إنتاج الكهرباء في إثيوبيا، ومثلت نحو 35% من إيرادات شركة الكهرباء الحكومية خلال العام المالي الماضي. يأتي هذا في وقت تظل فيه نسب وصول التيار الكهربائي للمواطنين الإثيوبيين محصورة بين 55% و57% دون تغير يُذكر.
هذه المعطيات أكدت للرأي العام الدولي أن مشاريع السدود الإثيوبية لم تكن قط تنموية أو تهدف لرفاهية الشعب، بل هي أدوات ضغط سياسية لمحاولة فرض الأمر الواقع، مما يعلن رسمياً انتهاء مرحلة الصبر الدبلوماسي وبدء عد التنازلات المرتبط بأي مساس بالأمن المائي المصري.
عندما تتهاوى الجدران من الداخل والخارج
إن ما تعيشه إثيوبيا اليوم ليس سوى الحصاد الطبيعي لسياسات الهيمنة والإنكار التي انتهجتها حكومة آبي أحمد، سواء عبر تأجيج الصراعات الداخلية أو عبر التعنت المائي ومحاولة فرض سياسة الأمر الواقع على دول المصب.
فالتاريخ المعاصر يؤكد أن الأنظمة التي تُدير ظهرها لشعوبها وتستنزف موارد بلادها في مغامرات سياسية واهية – كرهن طاقة سد النهضة لشركات التعدين الرقمي بدلاً من إنارة بيوت مواطنيها – إنما تسرع في نهايتها. وحين يجتمع الضغط العسكري الداخلي لسبعة فصائل مسلحة مع الحزم الدبلوماسي والمائي المصري، يجد النظام الإثيوبي نفسه عاجزاً عن الهروب إلى الأمام. إنها لحظة الحقيقة التي تُثبت أن لغة الاستقواء والاستعلاء لا تبني وطناً، وأن الحقوق التاريخية وسيادة الشعوب تظل دائماً أقوى من كل سياسات التزييف والمناورة.
طالع أيضاً
مصر تجدد تأكيد دعمها الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال




