أخبار عاجلةاخبار افريقياالسودان

الملاريا والكوليرا تفتكان بالمرتزقة الكولومبيين في صفوف «الدعم السريع»

كشف تقارير ميدانية وحقوقية عن تفشي أمراض وبائية، على رأسها الملاريا والكوليرا، في صفوف المقاتلين الكولومبيين الذين جرى تجنيدهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، في مؤشر على أن تكلفة الحرب لا تقتصر على القتلى والجرحى، بل تمتد إلى كارثة صحية تفتك بمن جُنّدوا للقتال من آلاف الأميال.

بحسب ما وثقته تقارير صحفية وتحقيقات حقوقية، فإن مئات المقاتلين الكولومبيين السابقين وصلوا إلى السودان منذ عام 2024، عبر شبكة تجنيد مرتبطة بشركات أمنية في الإمارات، للقتال في صفوف «الدعم السريع»، لا سيما في جبهات دارفور، وعلى رأسها مدينة الفاشر. ومع احتدام المعارك، وجد هؤلاء أنفسهم محاصرين ليس فقط بنيران الجيش السوداني، بل ببيئة صحية منهارة، إذ يتزامن وجودهم في مناطق النزاع مع انتشار واسع للملاريا والكوليرا وأمراض أخرى.

وتشير المعطيات إلى أن مناطق سيطرة «الدعم السريع» في دارفور تشهد تفشياً حاداً للملاريا، إلى جانب وباء كوليرا وصف بأنه الأسوأ منذ سنوات، مع تسجيل عشرات الآلاف من حالات الاشتباه وآلاف الوفيات. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة أن النظام الصحي في تلك المناطق انهار عملياً، ما يجعل المقاتلين الأجانب، ومنهم الكولومبيون، عرضة للإصابة دون تشخيص أو علاج مناسبين.

ظروف قاسية داخل المعسكرات وإنتشار للأمراض بين المجندين

 

وتحدث مقاتلون كولومبيون سابقون عن ظروف قاسية داخل المعسكرات، حيث تنتشر الأمراض بين المجندين، بينما تظل الرعاية الطبية محدودة وشبه معدومة في بعض الجبهات. وتزامن ذلك مع تقارير عن استخدام «الدعم السريع» لمخيم زمزم للنازحين، الذي شهد مجازر موثقة، كموقع لتجنيد وتدريب المقاتلين، في بيئة تفتقر إلى أدنى مقومات الصحة الوقائية.

وتتضارب المعلومات حول العدد الدقيق للمصابين بين الكولومبيين، غير أن الشهادات والتقارير المتقاطعة تفيد بأن نوبات الحمى والالتهابات المعوية أصبحت شائعة في صفوفهم، وأن بعض الإصابات تطورت إلى مضاعفات خطيرة بسبب غياب العلاج الفوري. ويأتي هذا في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من أن السودان يواجه أزمات صحية متعددة، مع تفشي الكوليرا والملاريا وحمى الضنك في مناطق عدة، نتيجة انهيار الخدمات الأساسية وتلوث مصادر المياه.

وبينما تُعد الملاريا مرضاً مستوطناً في أجزاء واسعة من السودان، فإن انتقالها إلى مقاتلين غير محصنين قادمين من أمريكا اللاتينية يزيد من حدة المضاعفات، خاصة مع غياب المناعة المكتسبة والوقاية الدوائية. ويشير أطباء إلى أن الملاريا المنجلية، وهي الأكثر خطورة، قد تؤدي إلى فشل كلوي وتنفسي وتلف في الأعضاء المتعددة إذا لم تُعالج بسرعة، وهو ما يبدو متعذراً في ظروف الجبهات.

المرتزقة بين عدو مزدوج: القتال من جهة، والأمراض الوبائية من جهة أخرى

ملاريا 4 الملاريا والكوليرا تفتكان بالمرتزقة الكولومبيين في صفوف «الدعم السريع»

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول مصير هؤلاء المقاتلين الذين جرى استدراجهم بعقود مالية، ليجدوا أنفسهم في مواجهة عدو مزدوج: القتال من جهة، والأمراض الوبائية من جهة أخرى. وفي حين تكتفي الأطراف المتورطة في التجنيد بنفي أي صلة لها، فإن الضحايا من الكولومبيين يدفعون ثمناً صحياً قد يكون مميتاً، في حرب لا تعنيهم، ولا توفر لهم حتى الحد الأدنى من الحماية الصحية.

و تفشي الملاريا والأمراض الوبائية بين المقاتلين الكولومبيين في السودان ليس مجرد حادثة صحية عارضة، بل هو وجه آخر من أوجه الكارثة الإنسانية التي تغذيها الحرب، ويكشف هشاشة المنظومة الصحية في مناطق النزاع، ويسلط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها من يُجنَّدون للقتال في بيئات موبوءة، بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة.

اقرأ المزيد:-

« السودانية للموارد المعدنية » : قتلي وجرحي في هجوم بمسيّرات الدعم السريع على منجم باجون بجنوب كردفان

في بيان عاجل .. الجيش السوداني يعلن تدمير 224 عربة قتالية وإسقاط طائرة مسيرة.. ويكشف حصيلة عملياته ضد الدعم السريع

القوات المسلحة السودانية تعلن تدمير 141 عربة قتالية وتكبيد مليشيا الدعم السريع خسائر فادحة في دارفور وكردفان

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى