من أنطاليا إلى شرم الشيخ.. رجال الأعمال المصريون الأفارقة يطرحون خريطة جديدة للتكامل السياحي المصري التركي

شاركت جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة في فعاليات النسخة الثامنة من مؤتمر ومعرض السياحة الدولي «أنطاليا 2026»، بصفتها الشريك الاستراتيجي الأول للمؤتمر للعام الرابع على التوالي، في مشاركة استهدفت تعزيز التعاون المصري التركي في مجالات السياحة والطيران والفندقة، وفتح آفاق أوسع للاستثمار المشترك والتوسع في الأسواق الأفريقية.
وضم وفد الجمعية الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة HOC الاقتصادية والرئيس المؤسس للجمعية، والسيد كريم إسماعيل، رئيس مجلس إدارة مجموعة سكور للاستثمار الرياضي والصناعي وعضو مجلس إدارة الجمعية، إلى جانب عدد من أعضاء الجمعية من العارضين والزوار العاملين في قطاعات السياحة والفندقة والخدمات المرتبطة بهما.
وشهدت أعمال المؤتمر إدارة الدكتور يسري الشرقاوي جلسة رئيسية بعنوان «مستقبل السياحة المصرية الشرق أوسطية وكيفية التعاون المصري التركي في ملف السياحة الأفريقية»، بمشاركة حسين شريف، الرئيس التنفيذي لشركة إير كايرو، وأركان يلديريم، العضو المنتدب لمجموعة شركات ريكسوس، وقادير يوجير، رئيس ومؤسس شركة بونتوير ريسين، إحدى الشركات العريقة العاملة في مجال السياحة بالأسواق الألمانية والسويسرية.
وناقشت الجلسة فرص التكامل بين المقومات السياحية المصرية والخبرات التركية في إدارة وتشغيل المنشآت الفندقية والمنتجعات، إلى جانب دور شركات الطيران ومنظمي الرحلات في بناء برامج سياحية مشتركة، وزيادة حركة السفر بين الأسواق المختلفة، والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وتركيا لتعزيز حضورهما في سوق السياحة الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والخليج.
وأكدت المناقشات أهمية ما أنجزته مصر في تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق والمطارات والمشروعات السياحية، باعتباره قاعدة يمكن البناء عليها لزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع، وتعزيز قدرة المقصد المصري على استقطاب شرائح جديدة من السائحين. كما طرحت الجلسة فرص التعاون مع الجانب التركي للاستفادة من الخبرات التشغيلية والتسويقية، بما يدعم مكانة البلدين ويعزز فرصهما في الأسواق الأفريقية.
وفي محور الطيران، استعرض حسين شريف مؤشرات نمو إير كايرو وخطط التوسع في شبكة الوجهات والأسطول، مشيرًا إلى الإمكانات المتاحة لتعزيز الربط الجوي بين مصر والأسواق الدولية، بالتكامل مع شركة مصر للطيران، بما يتيح الوصول إلى وجهات إضافية ويدعم حركة السياحة الوافدة. وتناولت المناقشات أهمية توسيع شبكة الطيران باعتبارها أحد العوامل الرئيسية في زيادة التدفقات السياحية وفتح أسواق جديدة أمام المقصد المصري.
من جانبه، أشار أركان يلديريم إلى الزخم الذي أحدثه وجود النجم المصري محمد صلاح في مدينة طرابزون التركية، وما صاحبه من اهتمام إعلامي وجماهيري ساهم في تسليط الضوء على المدينة وتعزيز المعرفة المتبادلة بين الجمهورين المصري والتركي. وطرح إمكانية الاستفادة من هذا الاهتمام في إطلاق مبادرات مشتركة للترويج السياحي، واستثمار القوة الناعمة والاهتمام الرياضي في جذب الزوار إلى الوجهات المصرية والتركية.
وكشف يلديريم كذلك عن توجه مجموعة ريكسوس لإطلاق مشروع مدارس فندقية متخصصة في شرم الشيخ تحت مسمى «مدارس ريكسوس الفندقية»، يستهدف تدريب المصريين والأجانب في مجالات الضيافة والفندقة، مع توجه للربط بين هذه المدارس وعدد من كليات السياحة والفنادق في أنطاليا. ويمثل المشروع، حال تنفيذه وفق التصور المطروح، خطوة نحو تعزيز الاستثمار في العنصر البشري وتطوير المهارات المهنية اللازمة لتلبية احتياجات قطاع الضيافة، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.
وتطرقت الجلسة أيضًا إلى الفرص الاستثمارية المحيطة بالمتحف المصري الكبير، حيث أجمع المشاركون على أهمية تطوير منظومة متكاملة من المنشآت الفندقية والسياحية والترفيهية والتجارية في المنطقة المحيطة به، بما يتناسب مع مكانته باعتباره أحد أبرز المشروعات الثقافية والسياحية في مصر. وجرى التأكيد على أن هذه المنطقة يمكن أن تتيح فرصًا متنوعة للمستثمرين، من المشروعات الفندقية الكبرى إلى الخدمات السياحية والترفيهية والتجارية التي تسهم في إطالة مدة إقامة السائح وزيادة إنفاقه.
وفي ختام الجلسة، دعا الشرقاوي المشاركين، وعلى رأسهم سلوجيك، الرئيس التنفيذي للشركة المنظمة للمؤتمر، إلى مواصلة التعاون والتنسيق المشترك مع التركيز على أسواق القارة الأفريقية، مؤكدًا أهمية التحرك نحو وجهات سياحية جديدة وتطوير شراكات تجمع بين الخبرات المصرية والتركية والإمكانات الأفريقية. وطرح أفريقيا باعتبارها سوقًا واعدة يمكن أن تؤدي دورًا أكبر في صناعة السياحة العالمية خلال السنوات العشر المقبلة، مع تنامي فرص الاستثمار في المقاصد الجديدة والبنية التحتية والخدمات السياحية.
وتكتسب مشاركة الجمعية أهمية خاصة في ضوء سعيها إلى تعزيز التواصل بين مجتمعات الأعمال المصرية والأفريقية والدولية، وربط الحوار المهني بفرص تعاون قابلة للتطوير في قطاعات السياحة والطيران والضيافة والاستثمار. كما تتيح المشاركة في مؤتمر دولي يجمع أطرافًا متعددة من صناعة السفر فرصة للترويج للمقصد المصري، وبناء علاقات مع المستثمرين ومشغلي الرحلات وشركات الخدمات السياحية.
وبحسب البيانات الواردة بشأن المعرض، تشارك في هذه النسخة نحو 1300 جهة عارضة، فيما يتجاوز عدد الزوار والمشاركين 10 آلاف شخص، من بينهم مشغلو رحلات وممثلو شركات سياحة ونقل وطيران ومقدمو خدمات مساندة، بما يعكس اتساع نطاق الحدث وأهميته في تعزيز التواصل بين الفاعلين في صناعة السياحة الدولية.




