أخبار عاجلةاخبار افريقيا

3 مليارات فنجان قهوة استهلاك العالم يوميًا

من بنما إلى اليمن.. تعرف على أفخر أنواع القهوة في العالم والدول المنتجة لها؟

**** مصر والسودان.. محاولات لزراعة القهوة خارج خريطتها التقليدية

 تشير تقديرات الاستهلاك العالمي إلى أن سكان العالم يحتسون نحو 3 مليارات فنجان قهوة يوميًا، وهو رقم يعكس الانتشار الواسع لهذا المشروب الذي تجاوز حدود الثقافات والجغرافيا، وتحول إلى جزء أساسي من أنماط الحياة في أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

وتكشف أحدث البيانات الصادرة عن منظمة القهوة الدولية أن الاستهلاك العالمي بلغ نحو 175.1 مليون كيس في موسم 2024/2025، بزيادة 1.4% على الموسم السابق، ويزن الكيس القياسي 60 كيلوجرامًا، بما يعادل نحو 10.5 مليون طن من القهوة سنويًا.

وعلى المستوى الاقتصادي، تجاوزت قيمة تجارة القهوة العالمية 34 مليار دولار خلال عام 2024، فيما قدرت قيمة الإنتاج العالمي بنحو 25 مليار دولار، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، التي أشارت أيضًا إلى أن الإنتاج العالمي تجاوز 11 مليون طن، جرى تصدير نحو 8 ملايين طن منها.

ولا تتوقف القيمة الاقتصادية عند تجارة الحبوب الخام، إذ تتجاوز الإيرادات السنوية لصناعة القهوة بمفهومها الأوسع 200 مليار دولار، وفق تقديرات المنظمة، عند احتساب أنشطة التصنيع والتحميص والتوزيع والبيع والمقاهي والخدمات المرتبطة بها.

وتوفر هذه الصناعة مصدرًا للرزق لما يصل إلى 25 مليون مزارع وأسرة حول العالم، كما تمثل المزارع الصغيرة نحو 80% من مزارع البن عالميًا، وهو ما يجعل القهوة واحدة من السلع الزراعية المهمة في اقتصادات عدد كبير من الدول النامية.

بنما.. القهوة التي سجلت أرقامًا قياسية في المزادات

تتصدر بنما قائمة الدول التي حققت شهرة استثنائية في سوق القهوة فائقة الجودة، بفضل إنتاج نوع «جايشا » (Geisha)، الذي أصبح من أكثر أنواع البن طلبًا لدى خبراء التذوق ومحترفي القهوة المختصة، وفي أغسطس 2025، سجلت بنما رقمًا قياسيًا عالميًا خلال مزاد «أفضل ما في بنما» (Best of Panama)، بعدما بيع محصول جايشا مغسول من مزرعة «هاسيندا لا إسميرالدا» بسعر 30 ألفًا و204 دولارات للكيلوجرام الواحد، وبلغت قيمة الصفقة 604 آلاف و80 دولارًا مقابل 20 كيلوجرامًا فقط، بينما تجاوزت إجمالي مبيعات المزاد 2.86 مليون دولار، وهو ما يعكس المكانة التي وصلت إليها القهوة البنمية في سوق المنتجات الفاخرة.

ولا يقتصر تميز بنما على جودة المحاصيل، بل أصبحت مزارع البن فيها مقصدًا للسياحة الزراعية، حيث يستقبل منتجو القهوة الزوار الراغبين في التعرف على مراحل الزراعة والحصاد والمعالجة والتحميص والتذوق.

اليمن.. موكا حراز والقهوة ذات القيمة التاريخية

قهوة1 3 مليارات فنجان قهوة استهلاك العالم يوميًا

تحتل القهوة اليمنية مكانة متميزة في سوق البن العالمية، ليس فقط بسبب مذاقها وطرق إنتاجها التقليدية، وإنما أيضًا لارتباطها بتاريخ طويل من الزراعة والتجارة والتصدير، وتشتهر مناطق حراز وبني مطر ويافع وخولان بإنتاج محاصيل جبلية ذات خصائص مميزة، تختلف نكهاتها وفقًا للمنطقة والسلالة الزراعية وطريقة المعالجة.

وتتميز القهوة اليمنية بنكهات الفواكه المجففة والتين والكاكاو والتوابل، مع درجات متفاوتة من الحلاوة والحموضة، وتكتسب بعض محاصيلها النادرة أسعارًا مرتفعة في أسواق القهوة المختصة.

ويرتبط اسم «موكا» بميناء المخا اليمني، الذي كان خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر وأجزاء من القرن الثامن عشر أحد أهم مراكز تجارة البن العالمية، ومنها انتقلت شحنات القهوة إلى موانئ المنطقة وأوروبا، وتكمن خصوصية الإنتاج اليمني في ارتباطه بالمدرجات الزراعية الجبلية والمزارع الصغيرة وأساليب التجفيف التقليدية، وهو ما يمنحه قيمة ثقافية وتراثية إلى جانب قيمته التجارية.

كما تمثل القهوة فرصة مهمة لتنشيط السياحة الزراعية في اليمن، من خلال زيارة المزارع الجبلية والتعرف على طرق الإنتاج التقليدية وتجارب التذوق المرتبطة بالمناطق المنتجة.

إثيوبيا.. تنوع أفريقي يجذب خبراء القهوة

تعد إثيوبيا من أبرز الدول المنتجة للقهوة الفاخرة، وتتميز بتنوع محاصيلها واختلاف مذاقاتها بين المناطق الزراعية، ومن أشهرها يرغاشيف وسيداما وقوجي وهرر.

جامايكا.. بلو ماونتن من أشهر العلامات الفاخرة

قهوة 4 3 مليارات فنجان قهوة استهلاك العالم يوميًا

تشتهر جامايكا بإنتاج قهوة «بلو ماونتن» (Jamaica Blue Mountain)، التي تعد من أشهر أنواع البن الفاخر في العالم، وتزرع في مناطق جبلية محددة شرق الجزيرة الكاريبية.

وتتميز هذه القهوة بنعومتها وتوازن مذاقها وانخفاض مرارتها نسبيًا، مع نكهات الشوكولاتة والمكسرات والحلاوة الخفيفة.

وتتمتع بلو ماونتن بحماية جغرافية وتنظيمية، إذ لا يجوز استخدام الاسم على المنتجات التي لا تستوفي الاشتراطات المعتمدة للمناطق الزراعية المحددة في جامايكا، وتحظى هذه القهوة بطلب كبير في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا، حيث ارتبط اسمها بمنتجات البن مرتفعة الجودة والأسعار.

كينيا.. قهوة التوت الأسود والكشمش

قهوة 5 3 مليارات فنجان قهوة استهلاك العالم يوميًا

تقدم كينيا أحد أشهر أنواع القهوة الأفريقية المتخصصة، خصوصًا المحاصيل القادمة من مناطق نيري وكيرينياغا والمرتفعات المحيطة بجبل كينيا، وتتميز القهوة الكينية بنكهة التوت الأسود والكشمش الأسود والحمضيات، مع حموضة واضحة وقوام غني، وهو ما يجعلها من الأنواع المفضلة لدى خبراء القهوة المختصة، ويحظى تصنيف «كينيا AA» بشهرة واسعة في الأسواق الدولية، مع الإشارة إلى أن هذا التصنيف يرتبط أساسًا بحجم الحبوب وليس ضمانًا تلقائيًا لأعلى درجات الجودة.

كولومبيا.. قهوة تجمع بين الحلاوة والحموضة

تعد كولومبيا واحدة من أكبر الدول المنتجة للبن في العالم، وتشتهر بمحاصيلها عالية الجودة، خصوصًا في مناطق هويلا وجبال الأنديز/ وتتميز القهوة الكولومبية بتوازن مذاقها بين الحلاوة والحموضة، مع نكهات الشوكولاتة والكراميل والمكسرات والفواكه، ومن الأنواع التي اكتسبت شهرة متزايدة في سوق القهوة الفاخرة «بينك بوربون» و«جايشا» الكولومبية، اللتان تحظيان باهتمام محامص القهوة المتخصصة ومسابقات التذوق الدولية.

هاواي وكوستاريكا وغواتيمالا.. منافسة في سوق المنتجات الفاخرة

في الولايات المتحدة، تشتهر جزر هاواي بإنتاج قهوة «كونا»، التي تزرع على المنحدرات البركانية وتتميز بمذاق متوازن يجمع بين المكسرات والشوكولاتة والفواكه الخفيفة.

أما كوستاريكا فتشتهر بمحاصيل منطقة تارازو، وباستخدام طرق معالجة متخصصة، من بينها المعالجة بالعسل، التي تمنح القهوة حلاوة طبيعية ونكهات الكراميل والفواكه.

وفي غواتيمالا، تحظى قهوة منطقة أنتيغوا بشهرة عالمية، بفضل زراعتها في بيئة بركانية، وما تتميز به من نكهات الشوكولاتة والحمضيات والقوام المتوازن.

إندونيسيا وتايلاند.. أغلى أنواع القهوة بطرق إنتاج غير تقليدية

تشتهر إندونيسيا بقهوة «كوبي لواك» (Kopi Luwak)، التي تنتج من حبوب البن التي تتناولها حيوانات الزباد ثم تمر عبر جهازها الهضمي قبل جمعها وتنظيفها ومعالجتها.

وقد اكتسبت هذه القهوة شهرة واسعة باعتبارها من أغلى الأنواع في العالم، إلا أن ارتفاع سعرها لا يعني بالضرورة أنها الأفضل من حيث الجودة والمذاق، كما تثير بعض طرق إنتاجها مخاوف تتعلق برفاهية الحيوانات.

وفي تايلاند، ظهرت قهوة «بلاك إيفوري» (Black Ivory)، التي تعتمد على حبوب البن التي تمر عبر الجهاز الهضمي للأفيال، وتنتج بكميات محدودة للغاية، ما يجعلها من المنتجات النادرة في سوق القهوة الفاخرة.

كما تشتهر إندونيسيا بقهوة «مانديلينغ» القادمة من جزيرة سومطرة، والتي تتميز بقوام ثقيل ونكهات الشوكولاتة والتوابل والأخشاب، وتناسب محبي القهوة القوية.

البرازيل وفيتنام.. عملاقا الإنتاج العالمي

القهوة 2 3 مليارات فنجان قهوة استهلاك العالم يوميًا

وبينما تتصدر بعض الدول سوق القهوة الفاخرة من حيث الندرة والأسعار، تهيمن دول أخرى على الإنتاج العالمي من حيث الكميات، وفي مقدمتها البرازيل وفيتنام.

وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن الدولتين معًا تنتجان ما يقرب من نصف القهوة في العالم، وتأتي البرازيل في مقدمة المنتجين، بفضل مساحاتها الزراعية الضخمة وتنوع محاصيلها، فيما تحتل فيتنام مكانة متقدمة، خصوصًا في إنتاج قهوة «روبوستا» المستخدمة على نطاق واسع في القهوة سريعة التحضير والخلطات التجارية.

وتعد قهوة أرابيكا وروبوستا النوعين الرئيسيين المتداولين عالميًا؛ إذ تمثل أرابيكا نحو 60% من الإنتاج العالمي، وتستخدم بصورة أساسية في القهوة المحمصة والمطحونة، بينما تتميز روبوستا بارتفاع محتواها من الكافيين ومذاقها الأقوى، فضلًا عن انخفاض سعرها نسبيًا في الأسواق.

القهوة.. من تجارة الحبوب إلى السياحة والاستثمار

تكشف خريطة القهوة العالمية أن المنافسة لم تعد تقتصر على زيادة الإنتاج أو التصدير، بل أصبحت تعتمد أيضًا على بناء علامات تجارية فاخرة وتقديم تجارب سياحية وتسويقية مرتبطة بالمنتج، ففي بنما تحولت مزارع جايشا إلى وجهة للمشترين الدوليين والسائحين، وفي كولومبيا أصبحت مزارع البن جزءًا من التجربة السياحية في المناطق الجبلية، بينما تمثل القهوة اليمنية والإثيوبية عنصرًا من عناصر التراث والثقافة المحلية.

وتتيح هذه التجارب للدول المنتجة فرصًا لزيادة العوائد الاقتصادية، ليس فقط من بيع البن الخام، وإنما أيضًا من السياحة الزراعية والضيافة والمطاعم والمقاهي وبيع المنتجات ذات القيمة المضافة، وتبقى المفارقة أن أغلى قهوة في العالم ليست بالضرورة الأفضل بالنسبة إلى جميع المستهلكين؛ فالقيمة الحقيقية للقهوة الفاخرة تتحدد بمزيج من جودة المذاق وندرة المحصول وطريقة الإنتاج والسمعة الدولية، في صناعة أصبح حجمها الاقتصادي يتجاوز بكثير حدود فنجان القهوة الذي يبدأ به ملايين الأشخاص يومهم.

مصر والسودان.. محاولات لزراعة القهوة خارج خريطتها التقليدية

ورغم أن مصر والسودان لا يُصنفان حاليًا ضمن الدول المنتجة للقهوة على نطاق تجاري واسع، فإن كليهما شهد محاولات وتجارب لزراعة هذا المحصول. ففي مصر، نجحت تجارب بحثية بمركز البحوث الزراعية في زراعة أشجار البن بمحطة بحوث القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وأعلنت الجهات البحثية في أبريل 2024 بدء الأشجار في الإثمار، بعد سنوات من التجارب التي اعتمدت على توفير الظل ورفع مستويات الرطوبة، لمواجهة الظروف المناخية غير المثالية لزراعة البن في معظم الأراضي المصرية. ولا تزال هذه التجارب في نطاقها البحثي، ولم تتحول إلى إنتاج تجاري واسع.

إقرأ المزيد:-

يوسف العومي يكتب: ” شرب القهوة” حرام شرعاً برأي فقهاء الاسلام ورهبان الكنيسة

«تصديري الصناعات الغذائية »  : المغرب بوابة واعدة للصناعات المصرية إلى شمال وغرب أفريقيا ..  بعثة تجارية مصرية إلى الرباط يونيو المقبل

أزمة جديدة في سوق الكاكاو العالمي: تراجع إنتاج كوت ديفوار للعام الثالث يهدّد إمدادات الشيكولاتة ويرفع الأسعار

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى