أخبار عاجلةاخبار افريقياغرب افريقيا

مالي على حافة الانفجار .. تحالف قوي الإرهاب والانفصاليين يضع منطقة الساحل الأفريقي علي المحك

كانت دولة مالي أمس السبت علي موعد مع أكبر موجة هجمات منسقة للجماعات الإرهابية والجهادية والحركات الانفصالية استهدفت عدد من المدن في جميع أنحاء البلاد ما أسفر عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا في تفجير انتحاري على ما يبدو بشاحنة مفخخة استهدف منزله بالقرب من العاصمة باماكو.

الهجمات التي استهدفت مدينة كاتي، التي تضم قاعدة عسكرية رئيسية خارج العاصمة، وكذلك جاو، ومدينتي سيفاري وموبتي في وسط البلاد وكيدال في الشمال تطرح العديد من التساؤلات حول هذا التنسيق غير المعلن بين الجماعات الإرهابية والحركات الانفصالية في مالي الأمر الذي يضع ليس فقط  مستقبل دولة مالي بل منطقة الساحل الأفريقي بأكملها التي كانت توصف بـ ” حزام الانقلابات ” في أفريقيا علي المحك , خاصة في ظل ما تعانيه المنطقة منذ سنوات من تمدد الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش إضافة إلي عدد من الحركات الإنفصالية  , خاصة جبهة تحرير أزواد الانفصالية – التي تسعى إلى إقامة دولة عرقية لقبائل الطوارق .

تمثل تحولات كبيرة ذات دلالات بالغة الأهمية

د. محمد تورشين عدم تقديم تنازلات، وتسلط كل طرف، سيؤثر سلباً على عملية الاستقرار مالي على حافة الانفجار .. تحالف قوي الإرهاب والانفصاليين يضع منطقة الساحل الأفريقي علي المحكوأكد الدكتور محمد تورشين، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن التطورات المتسارعة التي تشهدها مالي في الوقت الراهن، وما تحمله من انعكاسات مباشرة وسريعة على منطقة الساحل الأفريقي، تمثل تحولات كبيرة للغاية ذات دلالات بالغة الأهمية.

وقال تورشين في تصريحات خاصة لـ” أفرونيوز24 ”  أن مالي تُعد دولة محورية ومفصلية في منطقة الساحل الأفريقي، غير أنها تعاني من إشكاليات بنيوية ممتدة منذ تأسيسها، مشيرًا إلى أن التمرد الذي اندلع بعد عامين فقط من الاستقلال يعكس حجم التحديات العميقة التي واجهتها الدولة، وكذلك محدودية قدرة الحكومة المركزية على معالجة تلك الأزمات، لا سيما فيما يتعلق بمكونات رئيسية مثل مجموعات الطوارق، وجبهة تحرير أزواد، التي تضم بدورها عناصر متعددة من بينها مجموعات عربية، بالإضافة إلى مجموعة ماسينا التي تمثل الفلان.

عمليات ليست عفوية

وأشار تورشين إلى أن المواجهات الراهنة، بما في ذلك الهجمات المتعددة والمنسقة التي استهدفت مواقع مختلفة في باماكو وكاتي، إلى جانب مناطق وسط مالي مثل سيفاري، فضلًا عن الهجوم على كيدال التي تسيطر عليها مجموعات الطوارق، تعكس بوضوح أن هذه العمليات ليست عفوية، بل تم التخطيط لها مسبقًا بشكل منظم، وهو ما يرجح أن تكون مدخلًا لتحولات كبرى في منطقة الساحل الأفريقي بأكملها.

وأضاف أن هذه التحركات تأتي في إطار تنسيق متزايد بين عدد من الجماعات المسلحة، وعلى رأسها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي تضم عدة فصائل، إلى جانب مجموعات أزواد، وهو ما قد يشير إلى تشكل تحالفات أكثر تعقيدًا وخطورة خلال المرحلة المقبلة.

وبيّن أن هذا التنسيق قد يترجم ميدانيًا إلى توزيع للأدوار بين هذه الجماعات، بحيث تتولى المجموعات المرتبطة بأزواد تنفيذ هجمات في إقليم أزواد بهدف فرض السيطرة عليه، في حين تتحرك مجموعة الفلان، ممثلة في كتيبة ماسينا، لاستهداف مناطق الوسط وربما التمدد نحو العاصمة.

انعكاسات خطيرة ومباشرة علي أمن واستقرار منطقة الساحل الأفريقي

وأكد أن مثل هذه التطورات سيكون لها انعكاسات خطيرة ومباشرة على أمن واستقرار منطقة الساحل الأفريقي، خاصة في ظل الامتدادات العابرة للحدود التي تتمتع بها بعض هذه الجماعات، وعلى رأسها مجموعة ماسينا، وهو ما ينذر بتصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في عموم الإقليم.

واختتم تورشين تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التحولات الكبرى، التي ستلقي بظلالها بشكل واضح على المشهد الأمني والاستراتيجي في منطقة الساحل الأفريقي، مع توقعات بتفاقم الأوضاع خلال الأيام القادمة.

تغيرا نوعيا في طبيعة الصراع

نسخة من البوم 2026 04 26T222953.431 مالي على حافة الانفجار .. تحالف قوي الإرهاب والانفصاليين يضع منطقة الساحل الأفريقي علي المحك
المحلل السياسي الليبي والخبير في الشؤون الإفريقية إدريس أحميد

من جانبه يقول المحلل الليبي والخبير في الشأن الإفريقي إدريس أحميد لـ  ” أفرو نيوز 24″ : ” إن مالي تشهد في الآونة الأخيرة تطورات ميدانية لافتة، تمثلت في سيطرة قوات أزواد على مدن رئيسية مثل كيدال وجاو، إلى جانب امتداد الاشتباكات نحو العاصمة باماكو.

 وأعتبر أحميد أن هذه التحولات تعكس تغيرًا نوعيًا في طبيعة الصراع، إذ لم يعد مقتصرًا على تمرد تقليدي في الشمال، بل بات أقرب إلى محاولة لإعادة تشكيل ميزان القوة داخل الدولة. وقال ” وفي هذا السياق، يُعد ما شهدته كيدال تطورًا مفصليًا في مسار الصراع، حيث إن السيطرة عليها لا تحمل فقط بعدًا ميدانيًا، بل تكتسب دلالات سياسية ورمزية عميقة، باعتبارها مركز الثقل التاريخي للطوارق ، وهو ما يعيد طرح النزعة الانفصالية في الشمال، ويكشف في الوقت ذاته عن تراجع نفوذ الدولة واختلال موازين القوة في تلك المنطقة.

 وأضاف ” كما أن قدرة هذه الجماعات على تنفيذ عمليات منسقة ومتزامنة على أكثر من جبهة تعكس مستوى من التنظيم والتخطيط، يقابله تراجع في قدرة الدولة على فرض سيطرتها الكاملة.

انتقال الصراع إلي قلب الدولة

 وتابع المحلل السياسي الليبي ” وفي المقابل، فإن امتداد الاشتباكات إلى باماكو يعكس انتقال الصراع إلى قلب الدولة، بما يضع مفهوم الأمن الداخلي أمام تحدٍ مباشر. وفيما يتعلق بالدور الخارجي، يبرز تساؤل حول جدوى الدعم الروسي، خاصة المرتبط بما يُعرف بـ مجموعة فاجنر , فرغم مساهمة هذا الدور في دعم السلطة، إلا أنه يبدو محدود التأثير ميدانيًا، حيث يتركز على حماية النظام وبعض المواقع الاستراتيجية، دون القدرة على فرض سيطرة شاملة على كامل التراب المالي، ما يجعله أقرب إلى دعم سياسي للنظام منه إلى حل جذري للأزمة.

 وأكد المحلل السياسي الليبي أن المعطيات لا تشير إلى أن العمليات الجارية تستهدف الوجود الروسي بشكل مباشر، بل تستهدف الدولة التي يشكل هذا الوجود أحد أدوات دعمها، ما يعني أن أي تراجع في قوة الحكومة في باماكو سينعكس على مستوى النفوذ الروسي , ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان تجربة عملية برخان، التي انتهت بالانسحاب دون تحقيق استقرار دائم، وهو ما يعكس أن تغيير الفاعل الخارجي لم يُترجم إلى حل جذري، بل إلى إعادة إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة, موضحا أنه في سياق التنافس الدولي، فإن الحديث عن وجود أطراف لا ترغب في استقرار المنطقة يبقى ضمن إطار التحليل، دون الاستناد إلى أدلة قاطعة.

تداخلا معقدا بين التنافس الدولي

وقال ” غير أنه يمكن فهم بعض هذه السلوكيات في إطار سعي الدول إلى حماية مصالحها وتعزيز نفوذها في منطقة الساحل. وفي التقدير العام، فإن ما تشهده مالي يعكس تداخلًا معقدًا بين التنافس الدولي، وضعف مؤسسات الدولة، وتعدد الفاعلين المسلحين، وهو ما يجعل الأزمة مرشحة للاستمرار وإعادة إنتاج نفسها بدلًا من الوصول إلى حل سريع , مضيفا ” وفي سياق أوسع، لا يمكن فصل ما يحدث في مالي عن محيطه الإقليمي، حيث تعاني منطقة الساحل من هشاشة أمنية مزمنة، ما يجعل احتمالات انتقال الصراع إلى دول الجوار قائمة، ويعزز من مخاطر تحوله إلى حالة عدم استقرار إقليمي ممتد.

 

إقرأ المزيد :

مالي على صفيح ساخن: هجمات منسقة تضرب باماكو وكيدال وأنباء عن مقتل وزير الدفاع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى