أخبار عاجلةالرأي

السفير دكتور محمد حجازي يكتب : صورة تتحدى الزمن

واختتم الحديث عن لومومبا بمشهد مؤثر وتاريخي ففي مدرجات كأس الأمم الإفريقية الأخيرة بالمغرب ، وبين آلاف المشجعين الذين يهتفون ويرقصون ويحتفلون، وقف رجل كونغولي وحيدًا بلا حراك طوال المباراة. لم يكن يؤدي عرضًا رياضيًا أو يسعى إلى الشهرة، بل كان يستحضر ذاكرة وطن.

إنه ميشيل كوكا مبولادينغا، المعروف بين الجماهير باسم “لومومبا“، الذي وقف طوال المباراة متقمصًا هيئة الزعيم الكونغولي الراحل باتريس لومومبا، رافعًا ذراعه اليمنى في الوضعية نفسها التي يجسدها تمثال لومومبا في كينشاسا, وقد تحول إلى أحد أبرز مشاهد بطولة كأس الأمم الإفريقية، وأصبح رمزًا لاستمرار حضور لومومبا في وجدان الشعب الكونغولي.

لم تكن الرسالة موجهة إلى لاعبي المنتخب وحدهم، بل إلى إفريقيا كلها: أن الرجل الذي اغتيل عام 1961 ما زال حيًا في ذاكرة شعبه, فبعد أكثر من ستة عقود على رحيله، لم يعد لومومبا مجرد صفحة في كتاب التاريخ، بل أصبح جزءًا من الهوية الوطنية الكونغولية ورمزًا دائمًا للاستقلال والسيادة والكرامة الإفريقية.

ولعل في هذه الصورة ما يلخص قصة لومومبا كلها؛ فقد أراد خصومه أن يختفي أثره من التاريخ، فإذا به يعود من مدرجات كرة القدم، ومن وجدان الأجيال الجديدة، ومن ذاكرة أمة كاملة ترفض أن تنسى أحد أعظم شهدائها، وجميل ان يعبر ابناء الشعب عن انتماءهم وعرفانهم للمخلصين من قادتهم، والجميل ان توجة حكومة الجزائر بعد البطولة الافريقية، ل ميشيل كوكا مبولادينغا، لزيارة الجزائر وتكريمة، بالفعل .. كثير من المعاني والرمزيات يمكن استخلاصها من قصص النضال الكونغولي حيث تتذكر الشعوب من اخلص لها فتكرمهم مهما طال الزمن .

  • مرحبا برئيس الكونغو تشيسكدي في القاهرة عاصمة النضال الأفريقي

إقرأ المزيد :

السفير دكتور محمد حجازي يكتب : أزمة الكونغو وصدام الاستقلال مع الحرب الباردة .. باتريس لومومبا .. شهيد الاستقلال الإفريقي ” 8 “

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى