أخبار عاجلةاقتصاد افريقي

عقوبات أمريكية تستهدف مصفاة ذهب رواندية بتهمة تجارة معادن شرق الكونغو الديمقراطية

صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملتها ضد تجارة المعادن غير المشروعة في منطقة وسط أفريقيا، بعدما فرضت عقوبات واسعة النطاق على مصفاة ذهب رواندية والتي تعد إحدى أبرز مصافي الذهب في العاصمة الرواندية كيجالي، متهمةً إياها بالاضطلاع بدور محوري في شبكة معقدة لتهريب الذهب المستخرج بصورة غير قانونية من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج شركة Gasabo Gold Refinery LTD على قائمة العقوبات، بعد اتهامها بمعالجة وتسويق الذهب المرتبط بمناطق النزاع، والذي يتم استخراجه بشكل غير قانوني من شرق الكونغو الديمقراطية.

ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين، فإن المصفاة عملت بالتنسيق مع عناصر من حركة M23 المدعومة من رواندا، إلى جانب عناصر من قوات الدفاع الرواندية (RDF)، لتحويل المعادن الكونغولية المستخرجة بصورة غير مشروعة إلى سبائك ذهب جاهزة للتداول، بما يسمح بإدخالها إلى سلاسل التوريد الدولية المشروعة.

العقوبات الأمريكية تستهدف تمويل حركة M23 وحماية اتفاق واشنطن

تمثل هذه الخطوة أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجية الجيوسياسية الأوسع التي تنتهجها واشنطن لتقويض البنية المالية التي تعتمد عليها حركة M23، بالتوازي مع دعم تنفيذ اتفاق واشنطن الذي توسطت الولايات المتحدة في التوصل إليه بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتم توقيعه في ديسمبر 2025.

وبحسب تحقيقات وزارة الخزانة الأمريكية، فقد أشرف أفراد من الجيش الرواندي بصورة مباشرة على شحنات الذهب المستخرجة من المناجم الواقعة في المناطق التي تسيطر عليها حركة M23 داخل إقليم جنوب كيفو، حيث جرى تتبع تلك الشحنات عبر الحدود مرورًا بمنطقة روسيزي في رواندا، قبل نقلها مباشرة إلى منشآت Gasabo Gold Refinery لتكريرها بشكل فوري.

وأشارت تقارير وزارة الخزانة إلى أنه خلال النصف الأول من عام 2026 فقط، تم تهريب ما لا يقل عن 60 كيلوغرامًا من الذهب، تُقدر قيمتها بملايين الدولارات، عبر هذه الشبكة غير المشروعة.

إدراج قيادات تنفيذية وشركات تعدين رواندية على قائمة العقوبات

ولم تقتصر العقوبات الأمريكية على المصفاة وحدها، بل امتدت لتشمل كبار مسؤوليها التنفيذيين وشبكة من الشركات المرتبطة بأنشطة التعدين والتجارة.

وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية رئيس مجلس إدارة الشركة جان ماليك كاليما (Jean Malic Kalima)، إلى جانب المدير العام بوسكو كايوبوتسي (Bosco Kayobotsi)، على قائمة العقوبات الأمريكية.

كما شملت العقوبات ثلاث شركات تعدين رواندية أخرى يسيطر عليها كاليما، وهي:

  • Bugambira Mines Ltd
  • Wolfram Mining and Processing Ltd
  • Rwinkwavu Mining Corporation Ltd

وتتهم الولايات المتحدة هذه الشركات بالمساهمة في تسهيل وصول حركة M23 إلى عائدات المعادن، بما يوفر لها مصادر تمويل تساعدها على مواصلة عملياتها.

وكان الاتحاد الأوروبي قد سبق أن فرض عقوبات مماثلة على Gasabo Gold Refinery على خلفية اتهامات مماثلة تتعلق بتهريب الذهب والمعادن من مناطق النزاع.

تجميد الأصول ومنع التعاملات المالية مع الكيانات المستهدفة

وبموجب قرار العقوبات الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، سيتم تجميد جميع الممتلكات والأصول والمصالح المالية الخاصة بالشركات والأفراد المدرجين على قائمة العقوبات، متى كانت خاضعة للولاية القضائية الأمريكية.

كما يُحظر بشكل كامل على المواطنين الأمريكيين والمؤسسات المالية والشركات الأمريكية إجراء أي تعاملات تجارية أو مالية مستقبلية مع الكيانات والأفراد المشمولين بالعقوبات.

وترى الإدارة الأمريكية أن عزل Gasabo Gold Refinery وشركات التعدين التابعة لها عن النظام المالي الغربي يمثل تحولًا في نهج العقوبات، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على القادة العسكريين في ساحات القتال، وإنما امتد ليستهدف البنية التجارية والاقتصادية التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد الصراع وتمويل الجماعات المسلحة في شرق الكونغو الديمقراطية.

رواندا تلتزم الصمت بعد العقوبات الأمريكية

ورغم أن الحكومة الرواندية كانت قد انتقدت في مناسبات سابقة العقوبات الأمريكية المفروضة على المنطقة، معتبرةً أنها أحادية الجانب وتلحق أضرارًا اقتصادية برواندا، فإن الحكومة في كيجالي، وكذلك مسؤولو شركة Gasabo Gold Refinery، لم يصدروا أي تعليق رسمي أو رد علني مباشر عقب إعلان العقوبات الأمريكية الأخيرة.

 

إقرأ المزيد :

تصاعد العنف في شرق الكونغو: مقتل 15 مدنياً في هجوم دموي لتنظيم متطرف مرتبط بداعش

زر الذهاب إلى الأعلى