صفقة دامانج للذهب تثير انقسامًا في غانا بين دعاة السيادة الاقتصادية ومخاوف تضارب المصالح

في تطور جديد يعكس الانقسام المتزايد داخل المشهدين السياسي والتعديني في غانا، أعلنت منظمة ائتلاف الإعلام من أجل الحكم الرشيد (MCGG) دعمها الكامل لرجل الأعمال الغاني البارز إبراهيم ماهاما Ibrahim Mahama وشركته Engineers and Planners (E&P) عقب استحواذها على منجم دامانج للذهب Damang Gold Mine , ووصفت المنظمة موجة الانتقادات المتزايدة التي تواجه الصفقة بأنها ذات دوافع سياسية، داعية مؤسسات الدولة إلى حماية الشركات الوطنية من الصراعات الحزبية والتجاذبات السياسية.
ويُعد تدخل المنظمة دفعة قوية للشركة المحلية في خضم جدل واسع النطاق شمل أحزاب المعارضة ومراكز الأبحاث والهيئات الرقابية، وعلى رأسها لجنة حقوق الإنسان والعدالة الإدارية Commission on Human Rights and Administrative Justice.
استحواذ تاريخي على أحد أهم مناجم الذهب في غانا
وبموجب الصفقة، تولت شركة E&P رسميًا إدارة وتشغيل امتياز دامانغ بعد انتقاله من شركة التعدين متعددة الجنسيات Gold Fields Ghana, وخلال مراسم التسليم، سعى إبراهيم مهامة إلى تقديم الاستحواذ باعتباره مشروعًا وطنيًا للتنمية الاقتصادية، متعهدًا بتنفيذ حزمة استثمارية ضخمة تشمل إنشاء مطار إقليمي جديد ومستشفيين متخصصين ومنشآت رياضية حديثة.
ويرى مؤيدو الصفقة أنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية في غانا، التي تُعد من أكبر منتجي الذهب في أفريقيا. ويؤكد هؤلاء أن نقل إدارة الأصول التعدينية الكبرى إلى شركات محلية يمكن أن يسهم في الاحتفاظ بجزء أكبر من العوائد داخل الاقتصاد الوطني، وتطوير القدرات الفنية المحلية، وتعزيز الإيرادات السيادية للدولة.
اتهامات بتضارب المصالح بسبب العلاقة العائلية مع الرئيس
ورغم المكاسب الاقتصادية المحتملة، فإن الصفقة واجهت انتقادات سياسية حادة بسبب العلاقة العائلية بين إبراهيم مهامة وشقيقه الرئيس الغاني الحالي جون دراماني ماهاما John Dramani Mahama.
واستند نواب المعارضة إلى هذه العلاقة في تقديم شكاوى رسمية إلى هيئة CHRAJ، مطالبين بإجراء مراجعة شفافة لعملية اختيار شركة E&P، والتأكد من أسباب تفضيلها على شركات دولية أخرى كانت ضمن قائمة المرشحين للاستحواذ على المنجم.
في المقابل، رفضت هيئة المعادن في غانا Minerals Commission of Ghana هذه الاتهامات، مؤكدة أن عملية الاختيار تمت وفق إجراءات قانونية شفافة وبعيدة عن أي تدخل سياسي, وأوضحت الهيئة أن علاقة شركة E&P بمنجم دامانغ ليست جديدة، إذ قدمت خدمات التعدين التعاقدية في الموقع منذ عام 2004، كما تقدمت بطلبها للحصول على الامتياز في عام 2023، أي قبل وصول الإدارة الحالية إلى السلطة.
تساؤلات قانونية حول مبيعات الذهب
وفي سياق الجدل المستمر، أثار المحلل السياسي والاقتصادي برايت سيمون Bright Simons تساؤلات بشأن الوضع القانوني لبعض عمليات بيع الذهب التي تمت بعد انتقال إدارة المنجم إلى الشركة الجديدة وقبل المصادقة البرلمانية النهائية على اتفاقية الامتياز المعدلة.
ورداً على هذه المخاوف، أكدت الحكومة أن الإجراءات الخاصة بإتمام هيكلة عقد الامتياز تسير بوتيرة متسارعة، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان للحصول على الموافقة الدستورية المطلوبة.
تمويل ضخم وانطلاقة إنتاجية قوية
وعلى الرغم من الجدل السياسي والتنظيمي، تواصل شركة E&P تنفيذ خططها التشغيلية بوتيرة سريعة. فقد نجحت مؤخرًا في تأمين قرض مشترك بقيمة 205 ملايين دولار من كل من Stanbic Bank Ghana وStandard Bank لتمويل الاستثمارات الرأسمالية العاجلة في المنجم.
كما أعلنت الشركة عن أول عملية صب للذهب تحت إدارتها الجديدة، حيث قامت ببيع 110 كيلوغرامات من سبائك الذهب الخام (Doré) إلى Gold Board بهدف دعم احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.
منجم استراتيجي قد يغيّر مستقبل التعدين في غانا
وتشير دراسات الجدوى السابقة إلى أن منجم دامانغ يمتلك القدرة على إنتاج ما يصل إلى 150 ألف أوقية من الذهب سنويًا لمدة لا تقل عن تسع سنوات، ما يجعله أحد أكثر الأصول التعدينية قيمة في غانا.
غير أن الاستفادة الكاملة من الإمكانات الجيولوجية للمنجم تتطلب استثمارات إجمالية قد تصل إلى 600 مليون دولار خلال السنوات المقبلة. وبينما يرى البعض أن استحواذ شركة محلية على هذا الأصل الاستراتيجي يمثل انتصارًا للاقتصاد الوطني، يواصل آخرون المطالبة بمزيد من الشفافية والرقابة لضمان نزاهة العملية وحماية المصالح العامة.
وبذلك يظل ملف منجم دامانغ في قلب النقاش الوطني في غانا، باعتباره اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار المحلي والحفاظ على معايير الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد الطبيعية.
إقرأ المزيد :




