أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

أطماع إثيوبيا في البحر الأحمر تتجدد.. هل يقود إصرار آبي أحمد على المنفذ البحري إلى صراع جديد في القرن الأفريقي؟

خبير في الشؤون الإفريقية يحذر: الأطماع الإثيوبية تهدد أمن واستقرار القرن الأفريقي

 

تواصل إثيوبيا إعادة طرح مطالبها بالحصول على منفذ بحري، في خطوة تثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط الإقليمية والدولية من أن تقود هذه التحركات إلى تصعيد جديد يهدد أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، التي تعد واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية أهمية على طرق التجارة العالمية.

وتزايدت هذه المخاوف في ظل التوترات المتصاعدة التي يشهدها البحر الأحمر ومضيق هرمز، على خلفية المواجهة الأمريكية الإيرانية والاعتداءات التي استهدفت ناقلات النفط والسفن التجارية، وهو ما عزز المخاوف من اتساع دائرة التوترات لتشمل منطقة القرن الأفريقي.

آبي أحمد يجدد مطالبة إثيوبيا بالمنفذ البحري

 

وفي أحدث ظهور له، أعاد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد التأكيد على تمسك بلاده بالحصول على منفذ بحري، وذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الحوار الوطني الإثيوبي.

وقال آبي أحمد إن إثيوبيا كانت “تدير وتمتلك وتستخدم” البحر الأحمر “لآلاف السنين”، مؤكداً أن فقدان البلاد لمنفذها البحري لم يكن نتيجة وجود قوة خارجية قادرة على حرمانها بصورة دائمة من مصالحها الاستراتيجية أو مسارها التاريخي، وإنما جاء نتيجة لحالة التشرذم والانقسام الداخلي.

وأضاف رئيس الوزراء الإثيوبي: “في هذه المسيرة، وبسبب ضعفنا الداخلي واستغلال الآخرين لذلك، فقدنا منفذنا إلى البحر الأحمر.”

توترات متصاعدة منذ اتفاق أرض الصومال

 

وتأتي تصريحات آبي أحمد حلقة جديدة من مساعي  الحكومة الإثيوبية الترويج لما تصفه بحقها المشروع في الحصول على منفذ بحري آمن، وهي القضية التي أثارت توترات إقليمية واسعة منذ أواخر عام 2023، خاصة عقب توقيع مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي ، والتي قوبلت برفض كبير من جانب الصومال والدول الأفريقية حيث تمثل هذه الاتفاقية سابقة خطيرة ستكون لها تداعياتها علي وحدة واستقرار الدول الأفريقية خاصة في منطقة القرن الأفريقي وإثيوبيا ذاتها التي تعاني أوضاع داخليه هشة وانتشار الميليشيات المسلحة خاصة في أقاليم تيجراي وأمهرة وأوروميا .

وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن بلاده لا تزال منفتحة على التعاون مع دول الجوار على أساس المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إثيوبيا الموحدة لن تتخلى عن مصالحها الوطنية.

وقال: “عندما نريد، وعندما نختار ذلك، فنحن مستعدون للمشاركة، لكن الاعتقاد بأن إثيوبيا الموحدة ستتخلى عن مصالحها هو أمل لا أساس له.”

ودعا آبي أحمد من وصفهم ب ”  الأطراف الخارجية ”  إلى فهم التاريخ الإثيوبي بصورة صحيحة، وتغيير مواقفها، والعمل مع بلاده لتحقيق المنفعة المتبادلة.

محمد تورشين : إثيوبيا تحاول استعادة نفوذها الإقليمي

د. محمد تورشين عدم تقديم تنازلات، وتسلط كل طرف، سيؤثر سلباً على عملية الاستقرار أطماع إثيوبيا في البحر الأحمر تتجدد.. هل يقود إصرار آبي أحمد على المنفذ البحري إلى صراع جديد في القرن الأفريقي؟من جانبه، قال الدكتور محمد تورشين، المحلل والخبير في الشؤون الأفريقية، إن إثيوبيا كانت تاريخياً، وبحكم موقعها الجغرافي وثقلها الديموغرافي، وقبل انفصال إريتريا، إحدى أبرز القوى الإقليمية المؤثرة في منطقة القرن الأفريقي، كما امتد تأثيرها إلى منطقة البحيرات العظمى.

وأوضح أن أديس أبابا سعت خلال مراحل مختلفة إلى إعادة هندسة التوازنات الإقليمية، سواء فيما يتعلق بقضايا المياه أو الأمن والاستقرار، وهو ما دفعها إلى تبني مبادرات مثل اتفاقية عنتيبي باعتبارها إطاراً قانونياً لتنظيم تقاسم مياه النيل، فضلاً عن دورها العسكري والسياسي في الأزمة الصومالية.

وأضاف تورشين أن إثيوبيا تحاول اليوم استعادة المكانة والنفوذ اللذين كانت تتمتع بهما في السابق، إلا أن الأوضاع الإقليمية تغيرت بصورة كبيرة، ولم تعد المنطقة كما كانت في الماضي.

وأشار إلى أن منطقة القرن الأفريقي تشهد تحولات سياسية واستراتيجية عميقة، دفعت قوى إقليمية ودولية جديدة إلى تعزيز حضورها، وهو ما أدى إلى تراجع النفوذ الإثيوبي مقارنة بالسنوات الماضية.

وأكد أن أديس أبابا باتت تدرك أن نفوذها بدأ يتآكل، ولذلك تسعى إلى استعادة قدرتها على التأثير في قضايا المنطقة، إلا أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن السابق.

تراجع النفوذ الإثيوبي في القرن الأفريقي

وأضاف الخبير في الشؤون الأفريقية أن النفوذ الإثيوبي مرشح للتراجع خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن أديس أبابا لن تتمكن من ممارسة الدور نفسه الذي كانت تلعبه في الماضي، لعدة أسباب، أبرزها سياساتها تجاه قضايا الأمن والاستقرار في دول الجوار.

وأوضح أن رؤية إثيوبيا تجاه الملفات الأمنية في السودان والصومال وإريتريا، إضافة إلى اتهامات تتعلق بتدخلاتها في عدد من الصراعات الإقليمية، ساهمت في تراجع الثقة الإقليمية بدورها.

كما أشار إلى أن دعم إثيوبيا لإقليم أرض الصومال، وكذلك مواقفها تجاه إقليم بونتلاند، يزيد من تعقيد المشهد في منطقة القرن الأفريقي، ويجعل الأزمة أكثر خطورة مقارنة بما كانت عليه خلال السنوات الماضية.

تحذير من تهديد أمن واستقرار المنطقة

وأكد الدكتور محمد تورشين أن الطموحات الإثيوبية المتعلقة بالحصول على منفذ بحري تجعل من إثيوبيا مصدر تهديد حقيقي لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف أن دول المنطقة لا تزال تمتلك إمكانيات سياسية وعسكرية محدودة في مواجهة هذه التحديات، الأمر الذي يقلل من قدرتها على التصدي لأي تحركات قد تؤثر في توازنات المنطقة.

وأشار إلى أنه في حال حصول هذه الدول على دعم سياسي وعسكري وأمني من أطراف إقليمية أو دولية، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع مواجهات مباشرة مع إثيوبيا، ليس فقط مع دول مثل الصومال أو إريتريا أو السودان، وإنما قد تمتد الخلافات أيضاً إلى كينيا، رغم العلاقات التي تربطها بأديس أبابا.

وأوضح أن أسباب الخلاف المحتملة تشمل النزاعات الحدودية، وقضايا المياه والأنهار، وملف المنفذ البحري، إضافة إلى الاتهامات المتعلقة بدعم بعض الحركات المسلحة المناوئة للحكومات في المنطقة، وهو ما يجعل مستقبل القرن الأفريقي مرشحاً لمزيد من التعقيد إذا استمرت هذه الملفات دون حلول سياسية شاملة.

 

طالع أيضاً 

تحركات مصر في القرن الأفريقي.. لماذا تكثف القاهرة جهودها لتعزيز الأمن الإقليمي وحماية البحر الأحمر ودعم وحدة الصومال؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى