وزير الخارجية السوداني: مصر وإريتريا دعمتا السودان بوضوح.. والخرطوم ستعيد تقييم علاقاتها الخارجية بعد الحرب

أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، السفير محي الدين سالم، أن مصر وإريتريا كانتا في مقدمة الدول التي ساندت السودان وشعبه خلال الحرب، مشيراً إلى أن الخرطوم ستبني علاقاتها الدبلوماسية بعد انتهاء الصراع وفقاً لمواقف الدول من الأزمة، في إطار مراجعة شاملة للسياسة الخارجية السودانية خلال المرحلة المقبلة.
وقال السفير محي الدين سالم، في حوار مشترك مع وكالة السودان للأنباء والتلفزيون القومي، إن بعض الدول اتخذت مواقف وصفها بالواضحة والداعمة للسودان، وعلى رأسها مصر وإريتريا، مؤكداً أن هذه المواقف ستكون محل تقدير من الدولة السودانية عند إعادة تقييم علاقاتها الخارجية بعد انتهاء الحرب.
وأضاف أن الحكومة السودانية ترى أن من الضروري إعادة صياغة علاقاتها الدولية استناداً إلى مواقف الدول خلال الأزمة، مشدداً على أن تقييم تلك المواقف سيكون أحد الأسس التي ستحدد طبيعة العلاقات الدبلوماسية في المرحلة المقبلة.
وزير الخارجية السوداني: دعم بعض دول الجوار لمليشيا الدعم السريع أمر مثبت
وفي سياق حديثه، قال وزير الخارجية السوداني إن دعم بعض دول الجوار لمليشيا الدعم السريع المتمردة خلال الحرب يمثل، بحسب وصفه، أمراً مثبتاً وتدعمه شهادات العديد من الأطراف والجهات الدولية.
وأضاف أن ما وصفه بالتدخلات الإثيوبية في الحرب، خاصة في منطقة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، لا يحتاج ــ وفق تعبيره ــ إلى جهد لإثباته، مشيراً إلى أن عدداً من الدول والجهات الخارجية أكدت وقوع تلك التدخلات.
وأوضح السفير محي الدين سالم أن الحكومة السودانية تتعامل مع هذه الملفات باعتبارها دولة مسؤولة، وتلتزم بالأعراف والإجراءات الدبلوماسية المتعارف عليها في مثل هذه القضايا.
وأشار إلى أن السودان، رغم ما قال إنها اعتداءات تعرض لها، لا يزال يستضيف لاجئين من بعض الدول التي اتهمها بدعم الحرب، معرباً عن استغرابه من تلك المواقف، ومؤكداً أن السودان لم يعتدِ على أي من جيرانه.
لا أدلة على تورط حكومة جنوب السودان.. والخرطوم منفتحة على السلام مع إثيوبيا
وفيما يتعلق بجنوب السودان، أوضح وزير الخارجية السوداني أنه لا توجد، بحسب قوله، تدخلات مثبتة من حكومة جنوب السودان في دعم مليشيا الدعم السريع، إلا أنه أشار إلى مشاركة مجموعات وعناصر وصفها بالمنفلتة، وخارج سيطرة الحكومة، في القتال ضد السودان.
أما بشأن العلاقات مع إثيوبيا، فأكد أن هذه العلاقة تحتاج إلى قدر من التوازن، موضحاً أن التواصل بين البلدين لا يزال قائماً، وأن الحكومة السودانية لا تمانع في المضي نحو السلام إذا أبدت إثيوبيا رغبة حقيقية في ذلك، مشيراً إلى أن الخرطوم تتخذ مواقفها وفق المعطيات الراهنة وبما يتوافق مع تطلعات الشعب السوداني.
تحسن في مواقف بعض دول الجوار واستمرار التواصل مع أفريقيا
وأشار السفير محي الدين سالم إلى أن بعض دول الجوار بدأت، بحسب تعبيره، في تحسين مواقفها تجاه السودان، مستشهداً بكينيا، مؤكداً أن الحكومة تتعامل بإيجابية مع هذه التطورات.
وأضاف أن التواصل مع الدول الأفريقية لم ينقطع رغم تعليق نشاط السودان في الاتحاد الأفريقي، مؤكداً أن بلاده لا ترغب في توتر علاقاتها مع أي دولة مجاورة، إلا إذا فرضت عليها تلك الظروف.
السودان يتمسك باستبعاد مليشيا الدعم السريع من مستقبل البلاد
وجدد وزير الخارجية السوداني تأكيد موقف الحكومة الرافض لأن يكون لمليشيا الدعم السريع أي دور في مستقبل السودان، مؤكداً في الوقت نفسه انفتاح الخرطوم على تحسين علاقاتها مع الأطراف التي تعيد النظر في مواقفها.
وقال: “نحن منفتحون إذا عدل الآخرون من مواقفهم، ونحن دولة راسخة ونتعامل مع هذه الأمور صعوداً وهبوطاً.”
وانتقد السفير محي الدين سالم بعض القوى السياسية السودانية التي تطالب بوقف الحرب والدخول في حوار مع مليشيا الدعم السريع، رغم استمرارها ــ بحسب قوله ــ في القتال وارتكاب انتهاكات بحق السودانيين.
وتساءل الوزير عن كيفية إجراء حوار مع طرف يواصل عدوانه، مضيفاً أن المعارضة السودانية، على امتداد تاريخها، لم تكن تتبنى مثل هذه المواقف، ومؤكداً أن غالبية المواطنين يقفون إلى جانب القوات المسلحة ويشاركون في الدفاع عن البلاد.
وزير الخارجية: العقوبات الأمريكية والأوروبية ستؤثر أيضاً على مصالح الدول التي فرضتها
وفي ملف العقوبات، قال وزير الخارجية السوداني إن العقوبات الأمريكية والبريطانية والأوروبية الأخيرة لن تنعكس على السودان فقط، وإنما ستؤثر كذلك على مصالح الدول التي فرضتها داخل السودان.
وأضاف أن سياسة العقوبات المفروضة على السودان استمرت لعقود، ولم تحقق النتائج التي كانت تلك الدول تسعى إليها، معتبراً أنها أصبحت وسيلة للضغط السياسي على بلاده.
وأشار إلى أن فرض هذه العقوبات يتزامن، بحسب رأيه، مع أي تقدم ميداني تحققه القوات المسلحة السودانية، معرباً عن أمله في أن تعيد الولايات المتحدة وبريطانيا النظر في تلك الإجراءات الأحادية.
ونفى السفير محي الدين سالم صحة الاتهامات الأمريكية المتعلقة باستخدام القوات المسلحة السودانية للسلاح الكيميائي، مؤكداً أن الحكومة طلبت من الولايات المتحدة إرسال لجنة تحقيق للتحقق من هذه المزاعم، إلا أنها ــ بحسب قوله ــ لم تستجب لذلك، ولم تُجر أي تحقيق قبل فرض العقوبات.
وأضاف أن الادعاءات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في مناطق بالعاصمة الخرطوم غير صحيحة، قائلاً: “هذه المناطق نعيش فيها الآن.”
العقوبات على الذهب ستؤثر على المنقبين التقليديين
وأوضح وزير الخارجية السوداني أن العقوبات المتعلقة بقطاع الذهب السوداني سيكون لها تأثير على بعض القطاعات، وعلى وجه الخصوص المواطنين العاملين في التعدين التقليدي والتنقيب الأهلي عن الذهب.
وتناول السفير محي الدين سالم طبيعة التواصل مع مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أفريقيا والشرق الأوسط، موضحاً أن المبعوث ينقل رسائل إلى الحكومة السودانية، بينما تتولى المؤسسات المختصة دراستها والرد عليها.
وأضاف أن الحوار بين الجانبين لا يزال مستمراً، مشيراً إلى أن الخرطوم تؤكد في ردودها أن ما تشهده البلاد هو، بحسب وصفها، هجوم خارجي تدعمه مليشيا الدعم السريع إلى جانب مرتزقة، معرباً عن أمله في أن تسفر هذه الاتصالات عن نتائج إيجابية.
واختتم وزير الخارجية السوداني تصريحاته بالتأكيد على أن مؤسسات الدولة تدير الحوار مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بما يتوافق مع إرادة الشعب السوداني ومصالحه الوطنية، مشدداً على أن أي تحرك دبلوماسي ستحدده أولويات السودان وسيادته الوطنية.
طالع أيضا :




