أخبار عاجلةالرأي

الكاتب والمحلل السياسي السوداني عمار العركي يكتب : توت في الخرطوم… لماذا الآن؟ وماذا بعد؟

▪️يصعب فصل توقيت زيارة توت قلواك مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية للخرطوم عن سياق التحولات العسكرية والتطورات الميدانية، ولا سيما التقدمات التي حققها الجيش السوداني في محور كردفان، وما يلوح في الأفق من تطورات مماثلة في محور دارفور , فهذه المتغيرات تعزز فرضية الحسم العسكري، وهو ما ينعكس مباشرة على مواقف وحسابات الأطراف الإقليمية والدولية.
▪في هذا السياق، من المتوقع أن تشهد الخرطوم خلال المرحلة المقبلة حراكاً دبلوماسياً وزيارات من عواصم دول الجوار لإعادة ترتيب أولوياتها وحماية مصالحها , وتبدو جوبا أولى هذه العواصم التي بادرت بإيفاد “توت قلواك”، في خطوة تعكس رغبتها في ضبط حساباتها مع المعادلات الجديدة.
▪️لذلك، كان من الطبيعي أن يحتل ملف “النفط”، إلى جانب الملفات السياسية، موقعاً متقدماً في مباحثات توت قلواك مع رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء , فاقتصاد جنوب السودان يعتمد بصورة رئيسية على استمرار إنتاج النفط وتصديره عبر السودان، قبل أن تتسبب المليشيا في اضطرابات بمناطق الإنتاج وخطوط النقل، وإلحقاق أضراراً مباشرة بالمصالح الاقتصادية لجوبا.
▪️كما تأتي الزيارة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في جنوب السودان، وهي مرحلة تتطلب بيئة داخلية وإقليمية مستقرة، وعلاقات متوازنة مع الخرطوم، التي ظلت شريكاً مهماً في دعم “اتفاقية السلام المنشطة” السارية ومطبقة حتى الآن. وبالتالي يصبح التنسيق بين البلدين أكثر أهمية لضمان استقرار ووصول العملية الإنتخابية إلى بر الأمان.
▪️وفي المقابل، تمثل الزيارة فرصة أمام جوبا لإعادة تقييم مواقفها وأولوياتها بعد سنوات اتسم موقفها خلالها تجاه الحرب بالغموض والرمادية، مع بروز مؤشرات سلبية بشأن تحركات وعناصر عبر الحدود.
▪️لذلك لم يعد تطوير العلاقات مقتصراً على الجانب الاقتصادي، بل بات من الضروري أن تتبنى “جوبا” موقفاً واضحاً وحاسماً، يعقبه تعاون أمني فعّال لضبط الحدود ومنع استخدام أراضيها في أي أنشطة تهدد أمن السودان واستقراره.

خلاصة القول ومنتهاه :

▪️تبدو زيارة “توت قلواك” أقرب إلى بداية حوار استراتيجي جديد، يعكس توجهاً جنوب سودانياً أكثر ارتباطاً بالمصالح السياسية والاقتصادية المباشرة، وفي مقدمتها النفط، وأمن الحدود، والاستحقاقات الانتخابية، والاستقرار الداخلي والإقليمي. غير أن نجاح هذه الزيارة سيظل مرهوناً بقدرة جوبا على ترجمة ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات عملية على الأرض، تعيد بناء الثقة، وتؤسس لشراكة ثنائية أكثر استقراراً، بما يخدم مصالح البلدين أثتاء ،وما بعد الحرب.

 

طالع أيضا :

الكاتب والمحلل السياسي السوداني عمار العركي يكتب : البرهان يتحرك في خط النار.. وقائد المليشيا يتحدث من خلف الستار

زر الذهاب إلى الأعلى