أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

أزمات إثيوبيا تطارد أبي أحمد.. هل يهرب رئيس الوزراء الإثيوبي من مشكلاته الداخلية بالتصعيد مع مصر والسودان؟

في كل مرة تشتد فيها الأزمات الداخلية في إثيوبيا، بدءاً من المخاوف المتزايدة من اندلاع حرب أهلية جديدة في إقليم تيجراي، مرورا بانتشار حركات التمرد والمليشيات المسلحة في عدد من الأقاليم الإثيوبية، وبينها أمهرة وأوروميا وتيجراي وبني شنقول، وصولاً إلى تصاعد التوترات السياسية والأمنية، تلجأ الحكومة الإثيوبية برئاسة أبي أحمد، في ظل هذه التطورات والأزمات الداخلية، إلى ما يمكن وصفه بـ«الهروب إلى الأمام»، بدلاً من مواجهة أزماتها ومحاولة إيجاد حلول لها.

وتتجه الحكومة الإثيوبية، وفق هذا الطرح، إلى إشغال الرأي العام الداخلي وخلق أزمات ومشكلات مع مصر والسودان ودول الإقليم، تارة عبر إثارة قضية التنمية وربطها بمياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، وتارة أخرى من خلال إعادة طرح قضية البحث عن منفذ بحري، وأخيرا عبر الانحياز إلى ميليشيا الدعم السريع في السودان.

وخلال الأسبوع الأخير، أعلنت القوات المسلحة السودانية إسقاط 3 مسيرات قادمة من إثيوبيا، بالتزامن مع تقارير عديدة كشفت عن وجود معسكرات تدريب لميليشيا الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تلعبه إثيوبيا في الأزمة السودانية، وانعكاسات ذلك على أمن السودان والمنطقة.

اللواء أمين المجذوب : إثيوبيا تقوم بدور مزدوج لإضعاف السودان

وقال اللواء الدكتور أمين إسماعيل مجذوب، الخبير السوداني في إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ«أفرو نيوز 24»، إن من الواضح أن إثيوبيا تقوم بدور مزدوج تجاه السودان، موضحاً أن الدور الأول يتمثل في العمل على إضعاف السودان في محاولة للاستحواذ على الموارد الزراعية والمائية في المناطق الواقعة على الجبهة الغربية لإثيوبيا والجبهة الشرقية للسودان.

وأضاف ”  أن هناك إشكالية في إثيوبيا تتمثل في نقص الأراضي الزراعية، ولذلك تحاول أديس أبابا الاستحواذ على مناطق زراعية في جنوب النيل الأزرق، وكذلك في منطقة الفشقة الواقعة شرق السودان.

وأشار الخبير السوداني إلى أن هذا الأمر يرتبط، من وجهة نظره، بمحاولات إثيوبيا الاستفادة من الموارد الزراعية والمائية الموجودة في المناطق الحدودية، في ظل ما تعانيه من تحديات تتعلق بتوفير الأراضي الزراعية والموارد اللازمة لدعم احتياجاتها.

مياه النيل.. ورقة ضغط على العلاقات المصرية السودانية

وأوضح أمين إسماعيل مجذوب أن الدور الثاني الذي تقوم به إثيوبيا يتمثل في التأثير على العلاقات السودانية المصرية، من خلال الضغط على السودان في مسار مياه النيل، إلى جانب التذبذب في تدفقات مياه النيل الأزرق، وهو ما يؤثر على المشروعات الزراعية في السودان وعلى الحياة بصورة عامة في مصر.

وأضاف أن هذا الدور، بحسب تقديره، يأتي بإيعاز من بعض القوى الإقليمية والدولية التي تدعم ميليشيا الدعم السريع في السودان، موضحاً أن الهدف كان فتح جبهة في شرق السودان، بمنطقة جنوب النيل الأزرق، لإشغال الجيش السوداني عن معركته الرئيسية في كردفان ودارفور.

وأكد أن استخدام ملف مياه النيل والتوترات الحدودية باعتبارها أدوات للضغط على السودان من شأنه أن ينعكس على المصالح المصرية والسودانية، خاصة في ظل الترابط الجغرافي والمائي بين البلدين.

إثيوبيا تخشى انتقال الأزمة السودانية إلى أراضيها

وقال الخبير السوداني إن إثيوبيا تعلم جيدًا أن ما يحدث في السودان يمكن أن ينتقل إليها، مشيرًا إلى أن ذلك حدث بالفعل خلال الشهور الماضية في منطقة تيجراي ومنطقة أصوصة.

وأضاف ” أن إثيوبيا تحاول، في المقابل، نقل أزمتها إلى الداخل السوداني، وإعطاء إيحاء بأن السودان شريك فيما يحدث داخل إثيوبيا، في الوقت الذي يعاني فيه السودان ما يكفيه من أزمات ويحاول العمل على حلها وتحمل مسؤوليته من خلال الجيش السوداني والحكومة السودانية المعترف بها دولياً.

وشدد على أن السودان يواجه أزمته الداخلية ويتعامل معها من خلال مؤسساته الرسمية، مؤكدًا أن تحميل السودان مسؤولية الأزمات الداخلية الإثيوبية لا يخدم الاستقرار في المنطقة، ولا يعالج جذور المشكلات التي تواجهها إثيوبيا.

أبي أحمد يعيد إثارة قضية المنفذ البحري على البحر الأحمر

وأشار أمين إسماعيل مجذوب إلى أن القيادة الإثيوبية برئاسة أبي أحمد اعتادت دائمًا محاولة اختلاق مشكلات مع السودان ومصر والإقليم بأكمله، وخاصة مع إريتريا، لافتًا إلى أن من أبرز القضايا التي تعود أديس أبابا إلى إثارتها بصورة متكررة قضية المنفذ البحري على البحر الأحمر.

وأوضح أن إعادة طرح قضية المنفذ البحري تأتي في ظل وضع داخلي إثيوبي متأزم، معتبرًا أن ذلك يمثل «هروبًا إلى الأمام وقفزة في الظلام» من الوضع الداخلي المتأزم داخل إثيوبيا، ومحاولة لاختلاق أزمة جديدة تسمح للحكومة الإثيوبية بتجميع بعض الحلفاء الإقليميين والدوليين حولها في مواجهة «عدو متوهم».

وأكد أن إثارة القضايا الخارجية في أوقات الأزمات الداخلية لا تؤدي إلى معالجة المشكلات الأساسية التي تعاني منها الدولة، وإنما يمكن أن تؤدي إلى زيادة حدة التوترات في الإقليم وفتح جبهات جديدة يصعب السيطرة على تداعياتها.

وتطرق أمين إسماعيل مجذوب إلى ملف سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا أن قضية السد تخضع لنظام دولي وقواعد للقانون الدولي المتعلقة بتقسيم واستخدام المياه، معتبرًا أن إثيوبيا تدخلت في هذا النظام وأخلت به من خلال إقامة السد دون التنسيق الفني مع دولتي المصب والعبور.

وقال ”  إن إقامة سد النهضة بهذه الطريقة لا تبرر اختلاق أي أزمة مع دول وادي النيل، مشددًا على أن التعامل مع قضية المياه يجب أن يتم في إطار القواعد القانونية الدولية والتنسيق بين الدول المعنية، وليس من خلال الإجراءات الأحادية أو تصعيد التوترات السياسية والأمنية.

أمين إسماعيل مجذوب: اللعب بالنار سيرتد إلى الداخل الإثيوبي

واختتم الخبير السوداني تصريحاته بالتأكيد على أن محاولة إثيوبيا الهروب من الداخل المتوتر والمشحون بالمشكلات والأزمات عبر افتعال أزمات مع السودان ومصر لن تؤدي إلى حل أزماتها الداخلية.

وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكدًا أن على القيادة الإثيوبية أن تعي أن «اللعب بالنار سيرتد إلى الداخل الإثيوبي»، وأن معالجة الأزمات الداخلية تتطلب مواجهتها والعمل على حلها بدلًا من تصديرها إلى دول الجوار وإثارة أزمات جديدة في المنطقة.

وأكد أن استقرار السودان ومصر ودول القرن الأفريقي والبحر الأحمر يرتبط بضرورة احترام سيادة الدول والقواعد المنظمة للعلاقات الدولية، فضلًا عن معالجة القضايا الخلافية، وعلى رأسها قضايا الحدود ومياه النيل والأمن الإقليمي، من خلال الحوار والتنسيق والاتفاقات، بعيدًا عن الإجراءات الأحادية وتصعيد التوترات.

 

طالع أيضاً 

خبير سوداني يرد على وزير المياه الإثيوبي: «السيطرة على مياه النيل» تكشف الهدف الحقيقي لسد النهضة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى