أخبار عاجلةالرأي

الدكتور حسن كلي ورتي يكتب : الدبلوماسية البرلمانية التشادية وتعزيز الحضور القاري

شهدت الدبلوماسية البرلمانية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث فرضت نفسها لاعبًا فاعلًا في محيطها الإقليمي والقاري، وأصبحت إحدى الأدوات المهمة لتعزيز حضور الدول والدفاع عن مصالحها في المحافل البرلمانية الدولية والإقليمية.
وفي هذا السياق، أحرزت الدبلوماسية البرلمانية التشادية خلال عام 2026 عددًا من المناصب القيادية على المستوى القاري، ويكتسي بعضها أهمية خاصة لكونها تُسجل لأول مرة في تاريخ تشاد الحديث, ولم يكن تحقيق هذه المكاسب مجرد نتيجة عابرة أو وليدة الصدفة، وإنما جاء ثمرة تحرك منظم، وبرنامج واضح المعالم، وتحديد دقيق للأهداف، إلى جانب بذل جهود دبلوماسية وبرلمانية مكثفة من أجل الوصول إلى النتائج المنشودة.
وفي هذا الإطار، انتُخب السيد علي كولوتو تشايمي، رئيس الجمعية الوطنية التشادية، يوم الأحد 4 أكتوبر 2026، في مدينة أروشا التنزانية، رئيسًا للمجموعة الجيوسياسية الأفريقية التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، وذلك على هامش أعمال الدورة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، لولاية تمتد من عام 2026 إلى عام 2027.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة، باعتبار أن السيد علي كولوتو تشايمي أصبح، بصفته رئيسًا للجمعية الوطنية التشادية، أول برلماني تشادي يتولى رئاسة المجموعة الجيوسياسية الأفريقية في الاتحاد البرلماني الدولي، بما يعكس تنامي الحضور التشادي داخل المؤسسات البرلمانية القارية والدولية.
وفي السياق ذاته، برز عدد من البرلمانيين التشاديين في مواقع قيادية داخل البرلمان الأفريقي، من بينهم السيد جدة مامار الذي تولى منصب النائب الثالث للرئيس، والدكتور محمد يوسف النضيف الذي تولى منصب المقرر، إلى جانب عدد من البرلمانيين التشاديين الذين يشغلون مواقع ومسؤوليات مختلفة داخل المؤسسات البرلمانية القارية.
وتعكس هذه المعطيات مجتمعة تنامي حضور تشاد في مجال الدبلوماسية البرلمانية، وتؤكد أن البرلمان التشادي لم يعد يكتفي بدور تشريعي ورقابي داخلي، وإنما أصبح يشكل، بصورة متزايدة، إحدى قنوات الحضور الخارجي للدولة وأحد الفاعلين في صياغة العلاقات البرلمانية والدبلوماسية على المستويين الإقليمي والقاري.
وعليه، يمكن القول إن الدبلوماسية البرلمانية التشادية أصبحت تلعب دورًا محوريًا في السياسة الخارجية لتشاد، من خلال توسيع شبكة العلاقات البرلمانية، والدفاع عن المصالح الوطنية في المحافل الإقليمية والقارية والدولية، والمساهمة في تعزيز صورة تشاد وحضورها داخل المؤسسات متعددة الأطراف.
ومن ثم، فإن النجاحات التي حققها البرلمانيون التشاديون خلال عام 2026 ينبغي النظر إليها ليس باعتبارها مكاسب فردية فحسب، وإنما باعتبارها مؤشرات على تطور تدريجي في أدوات الدبلوماسية التشادية وتنامي أهمية الدبلوماسية البرلمانية كرافد مكمل للدبلوماسية الرسمية.

 

  • الدكتور حسن كلي ورتي .. أستاذ الدراسات الأمنية والاستراتيجية بجامعة هيك تشاد .

 

طالع أيضا :

تحرك ثلاثي لإحياء تجمع الساحل والصحراء.. مصر وتشاد وليبيا تعزز التنسيق لمواجهة الإرهاب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى