السفير عبد المحمود عبد الحليم يكتب : رحيل جمال نكروما.. نهاية حقبة

قبل أن يتم ابلاغه بأن حامية كوماسي قد تحركت و أسقطت نظامه كان نكروما فى ذلك اليوم من برنامج زيارته للصين قد لاحظ أن وجوه رجال بعثة الشرف والمراسميين المرافقين لوفده قد كستها تعابير صارمة وأن ابتساماتهم المعتادة قد اختفت إيذاناً بنهاية حقبة ملأت الدنيا وشغلت الناس بتطوراتها ومفارقاتها ومدهشاتها لقائد كان يردد دوما أنه يفضل المعاناة فى ظل الحرية على الاستقرار تحت العبودية.
كانت حياة ” كوامى” التى تعنى المولود يومً السبت و”نكروما” اسم قريته ،مزيجا من المعاناة وهو يقود نضالات شعب ” ساحل الذهب” والقارة الأفريقية نحو الانعتاق ،فيحقق استقلال غانا ويصبح أول رئيس لها ، ثم يقف مع الكبار موقعاً على ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية عام ١٩٦٣ بانضمام كتلتى منروفيا والدار البيضاء ، ومثلما تغرى الرياح المواتية البحارة تسللت إليه إغراءات السياسة فأعلن دولة الحزب الواحد لحزبه “المؤتمر الشعبى “وأعلنه البرلمان كذلك رئيسا دائما فكان كمن نقض غزله.
يقول أمين التوم فى مذكراته إن الفعاليات الغانية بعثت وقتها بوفد للسودان ، كبير القارة وأول من نال الاستقلال فى القارة الأفريقية جنوب الصحراء ، ملتمساً ان يتدخل السودان لحث نكروما على التخلى عن شهوة الانفراد بالسلطة إلا أن ذلك لم يجدى نفعاً فأطيح به، ولم تتوقف معاناته بإسقاط نظامه وهو فى زيار رسمية للصين وفيتنام ، فكان قدره أن يعانى كذلك بعد أن أغمض الحمام جفونه ودوى صوت مصرعه فى المدينة ، فقد مات فى بوخارست رومانيا التى هرع به إليها للعلاج من غينيا التى نقل جثمانه إليها فدفن بها وكرمه سيكوتورى باعطائه رئاسة شرفية لغينيا ، ثم نقل إلى قريته بطلب وضغوط من اسرته فدفن فيها ثم نقل بعد ذلك وبمسعى تكريمى من حكومة غانا إلى النصب التذكاري الحالى الذى قبر فيه للمرة الثالثة..
حمل جمال نكروما نجل الزعيم الأفريقى كوامى نكروما المقيم بالقاهرة والذى نعاه منتدى أفريقيا أمس نبض وتذكارات نضال حركة التحرر الأفريقى و التعاون العربى الافريقى ، ويشكل رحيله نهاية حقبة مفعمة بالتطلعات والطموحات.
طالع أيضاً
عميد دكتور محمد حجاب يكتب: العلمين.. هل تتحول إفريقيا من التعاون السياسي إلى الشراكة الاقتصادية؟



