السعودية تعلن إطلاق التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات.. 14 دولة تؤسس شراكة لحماية البحر الأحمر وباب المندب وحرية الملاحة

أعلنت المملكة العربية السعودية، بمشاركة 14 دولة، إطلاق “التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات”، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن البحري، وحماية الممرات البحرية الدولية، وتأمين حرية الملاحة وخطوط التجارة العالمية وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، ضمن إطار قانوني يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وجاء الإعلان في البيان الختامي الصادر عن الدول المؤسسة عقب الاجتماع الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، الخميس، بمشاركة رؤساء هيئات الأركان وممثلي عشرات الدول والمنظمات الدولية، في إطار المبادرة السعودية الرامية إلى بناء منظومة دفاعية بحرية مشتركة لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف الملاحة الدولية.
الإعلان رسميًا عن إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات
أكدت الدول المؤسسة في بيانها المشترك التزامها الكامل بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأحكام القانون الدولي، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، مشددة على أن تصاعد التحديات الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن يتطلب تعزيز التعاون الدفاعي البحري بين الدول.
وأوضح البيان أن التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات يهدف إلى حماية حرية الملاحة، وتأمين خطوط التجارة الدولية، وضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة العالمية، إضافة إلى حماية المصالح البحرية المشتركة في واحدة من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
كما شددت الدول المؤسسة على أن الأمن البحري مسؤولية جماعية، وأن تعزيز التنسيق العسكري والدفاعي بين الدول يمثل السبيل الأمثل للتصدي للتهديدات البحرية العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي.
أهداف التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات
حدد البيان مجموعة من الأهداف الرئيسية للتحالف، من أبرزها:
– تعزيز الأمن البحري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.
– حماية حرية الملاحة الدولية والممرات البحرية الإستراتيجية.
– تأمين خطوط التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
– حماية طرق نقل وإمدادات الطاقة العالمية.
– تطوير التعاون الدفاعي البحري بين الدول الأعضاء.
– تبادل المعلومات والاستخبارات والخبرات العملياتية.
– تنفيذ تدريبات وتمارين بحرية مشتركة وبناء القدرات الدفاعية.
– تنفيذ عمليات بحرية مشتركة وفقًا لأحكام ميثاق التحالف والقانون الدولي.
التحالف ذو طبيعة دفاعية ويحترم سيادة الدول
أكد البيان أن التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات لا يستهدف أي دولة أو تحالف أو منظمة دولية، وأن جميع أنشطته ذات طبيعة دفاعية خالصة، وتمارس في إطار احترام سيادة الدول والالتزام الكامل بالقانون الدولي، مع التأكيد على أن قرار المشاركة في أي نشاط أو عملية للتحالف يظل قرارًا سياديًا لكل دولة وفقًا لأنظمتها الوطنية.
كما دعت الدول المؤسسة جميع الدول التي تتوافق مع أهداف التحالف ومبادئه إلى الانضمام إلى ميثاقه، بما يسهم في توسيع نطاق التعاون الدولي وتعزيز الأمن البحري الجماعي.
ونص البيان على أن المملكة العربية السعودية ستكون الدولة المؤسسة والقائدة للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، كما تستضيف مقره الرئيسي الدائم.
وسيضم المقر القيادة المشتركة، ومركز القيادة والسيطرة، ومركز العمليات البحرية المشتركة، والأمانة العامة للتحالف، بما يعزز قدرته على التنسيق والتخطيط والاستجابة للتهديدات البحرية.
وأكدت الدول المؤسسة أن إنشاء التحالف يمثل خطوة استراتيجية لترسيخ التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية السلم والأمن الدوليين.
مشاركة دولية واسعة في اجتماع الرياض
استضافت وزارة الدفاع السعودية اجتماعًا موسعًا لرؤساء هيئات الأركان وممثلي الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، لمناقشة المبادرة السعودية الخاصة بإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات.
وشارك في الاجتماع رؤساء الأركان وممثلو 43 دولة، بالإضافة إلى مندوبية الاتحاد الأوروبي، من أصل 51 دولة ومنظمة تمت دعوتها، سواء بالحضور المباشر أو عبر الاتصال المرئي، في مؤشر واضح على الاهتمام الدولي المتزايد بتعزيز الأمن البحري وحماية الممرات البحرية الدولية.
مناقشة التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية
استعرض المشاركون أبرز التهديدات التي تواجه الأمن البحري، وفي مقدمتها الهجمات على السفن التجارية وناقلات الطاقة والبنية التحتية البحرية، وما تمثله من مخاطر على سلامة الملاحة البحرية، واستقرار التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد الدولية، والاقتصاد العالمي.
وأكد المشاركون ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي متعدد الأطراف لردع هذه التهديدات، وضمان أمن الممرات البحرية الحيوية.
كما ناقش الاجتماع مشروع ميثاق التحالف، ووثائقه المرجعية، وهيكله التنظيمي، وترتيبات القيادة والسيطرة، وآليات التشغيل، والخطط المستقبلية لضمان بناء منظومة دفاعية بحرية فعالة.
استكمال الإجراءات تمهيدًا لإطلاق التحالف
واتفق المشاركون على مواصلة عمل المخططين العسكريين من الدول الراغبة في الانضمام، لاستكمال الصيغة النهائية لميثاق التحالف، ووثائقه المرجعية، وهيكله التنظيمي، وترتيبات القيادة والسيطرة، وآليات التشغيل، وتشكيل الفرق الفنية، بالتوازي مع استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية للدول الراغبة في الانضمام، تمهيدًا للتوقيع الرسمي على الميثاق وإطلاق التحالف.
السعودية: التحالف مفتوح أمام جميع الدول
أكدت المملكة العربية السعودية أن التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات يمثل مبادرة دفاعية دولية مفتوحة أمام جميع الدول التي تتشارك أهدافه ومبادئه، مشيرة إلى أن الانضمام يتم وفق الإجراءات الوطنية لكل دولة، بما يعزز الأمن البحري الجماعي، ويحافظ على حرية الملاحة، ويؤمن التجارة العالمية، ويكرس مبدأ تقاسم المسؤولية الدولية في مواجهة التهديدات المشتركة.
وفي ختام الاجتماع، أعلنت 14 دولة إصدار بيان مشترك لدعم مشروع التحالف، فيما أكدت دول أخرى تأييدها للمبادرة مع استكمال إجراءاتها الوطنية للانضمام لاحقًا، مع بقاء باب الانضمام مفتوحًا أمام جميع الدول الراغبة.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة العمل لاستكمال الإجراءات التأسيسية وإطلاق التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، بما يعزز الأمن البحري، ويحمي الممرات البحرية الدولية، ويصون حرية الملاحة والتجارة العالمية، ويدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
طالع أيضاً
وزيرا خارجية مصر وجيبوتي يبحثان تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي




