الدكتور إبراهيم هاشم زيدان يكتب : « الدهابة » وانتاج 100 طن من الذهب سنويا

« الدهابة » مصطلح يطلق على مواطنين يعملون فى استخلاص الذهب من الصخور الحاوية له بطرق غير مقننة… كانت بدايتهم بعد ثورة يناير 2011 فى ظل البطالة وتوقف حركة السياحة فى ذلك الوقت…. فكر عدد محدود جدا من الأفراد بمساعدة مواطنين سودانيين الخروج الى الصحراء الشرقية والبحث عن عروق الكوارتز الحاملة للذهب يدويا أو بمعدات وأجهزة كشف بسيطة، ساعدهم على ذلك معرفتهم بالجبال والوديان…….وعند نجاحهم وتحقيق أهدافهم انتشر الموضوع بين الأهالى بطريقة سريعة جدا، وتزايدت أعداد الدهابة يوما تلو الأخر وقدرت بالآلاف.
وتغير هذا النشاط من اليدوى الى استخدام أحدث أجهزة الكشف، اللوادر، الحفارات، سيارت النقل الكبيرة، وطرق ومواد متطورة لاستخلاص الذهب حتى وصل الانتاج السنوى مائة طن، أى سبعة أضعاف انتاج منجم السكرى… لكن للأسف بعضهم خرج عن القانون، وأندس بينهم المتسللين من جنسيات أخرى الأمر الذى دفع الدولة الى طردهم وفرض سيطرتها وتوقف هذا النشاط.
نحن مع فرض سيطرة وهيبة الدولة… لكن يمكن تقنين هذا النشاط الأهلى الهام تحت إدارة الدولة والاستفادة من خبرات هؤلاء المواطنين فى تعدين واستخلاص الذهب، والاستفادة من معداتهم وأجهزتهم ، ويمكن أن يساهم هذا النشاط فى توفير آلاف من فرص العمل لأبناء محافظات جنوب الصعيد (أسوان – البحر الأحمر – الأقصر – قنا – سوهاج). وخاصة أن الدولة وعلى رأسها فخامة السيد الرئيس/عبدالفتاح السيسى مهتمين بتنمية الصعيد.
التعدين الأهلى للذهب هو نظام متعارف عليه فى دول كثيرة من العالم (على سبيل نحو 18% من الناتج القومى لدولة جنوب أفريقيا من التعدين الأهلى المقنن، كما أن هذا النوع من التعدين متواجد فى أمريكا، كندا والسودان الشقيقة وغيرها) ، من هذا المنطلق نقترح انشاء مشروع قومى لتعدين الذهب الأهلى المقنن يكون تابعا لمجلس الوزراء بطريق إدفو – مرسى علم (كيلو 25). حيث يربط هذا الطريق محافظة أسوان بالبحر الأحمر ويمتاز بقربه من أماكن التعدين المقترحة.
مساحة المشروع: خمسة الاف فدان.
العمل فى المشروع : يكون العمل فى اطار منظومة فرق أو مجموعات من الأهالى تعمل من التعدين الى الاستخلاص، تحت ادارة المشروع.
تخصيص مناطق تعدينية تابعة للمشروع منها مناطق البرامية – عتود– أم سميوكى، وجميعها تقع بالقرب من طريق ادفو – مرسى علم.
ملحقات بالمشروع : تخصيص أماكن ادارية، خدمية، ورش صيانة، مسجد، مطاعم – سوق تجارى – مستشفى– بنك استثمارى – موقف سيارات للركاب… الخ.
يلحق بالمشروع مركز علمى للخدمات الجيولوجية والتعدينية يهدف الى تقديم الدعم العلمى والفنى فى جميع المراحل (استكشاف- استخراج – طحن – تركيز – استخلاص آمن بيئياً- سبك وصهر – إعادة تدوير المخلفات كقيمة مضافة مع توفير كافة الخدمات الجيولوجية).
يقوم المركز العلمى باستلام الذهب المنتج من مجموعات العمل، ثم تسليمه الى البنك المركزى، وتوزع قيمته بالجنيه المصرى على النحو الأتى (70% للأهالى –10% للمركز العلمى مقابل الدراسات والاشراف– 20 % لخزانة الدولة).
من مميزات هذا المقترح… السيطرة الأمنية داخل الصحراء – الاستغلال الأمثل للثروات التعدينية – تعظيم القيمة المضافة من خلال استخلاص العناصر المصاحبة للذهب واعادة تدوير المخلفات – تقليل المخاطر البيئية – خلق آلاف فرص العمل للشباب وتحسين مستوى المعيشة لأهالى الصعيد.
* أ.د/ ابراهيم هاشم زيدان .. أستاذ الجيوكيمياء بهيئة المواد النووية استشارى الجيولوجيا والتعدين .
اقرأ المزيد
الدكتور حسين عبد البصير يكتب : العلاقات التجارية لمصر القديمة مع العالم الخارجي .. رؤية حضارية
