الدكتورة مني نور الدين تكتب : من المضائق البحرية إلى المضائق الجوية .. حاكمية الجغرافيا من السماوات المفتوحة إلى السماوات الضيقة وخريطة إقتصادية جديدة

لقد مر العالم بأزمات وصراعات متتالية بداية من كوفيد 19 فى عام 2020 والحرب الروسية الأوكرانية فى عام 2022 ثم حرب السابع من أكتوبر فى 2023 ثم الحرب على غزة ثم أحداث باب المندب فى 2023 حتى 2025 ثم الحرب الإسرائيلية الإيرانية فى يونيو 2025 وحرب الاثنى عشر يوما ثم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ودخول دول الخليج العربي حلبة الصراع غير المباشر , نجد أن الحتمية الجغرافية فرضت نفسها بكل قوة نتيجة توقف كثير من المطارات عن الحركة وخاصة فى دول الخليج العربي ثم إغلاق المجال الجوى فى كثير من الدول ونظرا لإغلاق المجال الجوى من قبل فى الحرب الروسية الأوكرانية والآن إغلاق الأجواء في كثير من دول الشرق الأوسط واللجوء الاجبارى إلى بعض الممرات الجوية والتى أظهرت الخريطة سماواتها المفتوحة وكثافة الحركة عبر المسارات الجوية لدول جورجيا – علي سبيل المثال , وتعد هذه الأزمة ثالث أزمة تخص الطيران المدني فى أكثر من نصف عقد منذ 2020 إلى 2026
وكانت الأزمة الاولى فى عام 2020 بسبب كوفيد 19 والتى أدت إلى توقف وشلل تام فى حركة الطيران المدني وتكبدت شركات الطيران خسائر واسعة على مستوى العالم وخاصة أوروبا ودول الخليج وامريكا واليابان ، وجاءت الأزمة الثانية مع الحرب الروسية الأوكرانية وكانت إقليمية إلى حد ما بالنسبة لحركة الركاب من آسيا وأوروبا وتم إغلاق بعض المسارات .
بينما جاءت الأزمة الثالثة وهى الأسوأ مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والتى أغلقت الكثير من المسارات فى منطقة الشرق الأوسط وتحويل الرحلات من السماوات المفتوحة إلى السماوات الضيقة فى جورجيا واذربيجان والبحث عن وجود ممرات لوجيستية آمنة للطيران مهمة صعبة للغاية .
والأزمة أثرت على حركة الطيران المدنى العالمى سواء من حيث وقف بعض الرحلات ووقف تشغيل الخطوط تماما فى بعض المسارات وارتفاع أسعار التذاكر وارتفاع تكاليف تأمين السفر وارتفاع تكاليف الوقود بسبب الاضطرابات اللوجيستية واتجهت كثير من الشركات لتأمين حاجتها من الوقود فى الفترات المقبلة ولضمان شراء العقود خوفا من ارتفاع تكاليف الوقود بشكل لا يمكن السيطرة عليه , ومن أهم الشركات التى تضررت شركات إيربالتيك وإيريوروبا واير فرانس وطيران الإمارات والاتحاد للطيران و لوفتهانزا .
ومع استمرار الهجمات العسكرية فى المنطقة برز المجال الجوى المصرى كممر آمن وهذا يعد فرصة لشركات الطيران والمطارات المصرية لاستقبال الطيران العابر ترانزيت عبر المجال الجوى مع تحقيق أعلى معدلات السلامة وإعادة جدولة بعض الخطوط .
وأصبح مطار القاهرة نقطة ارتكاز رئيسية للرحلات العابرة فى الوقت الذي أوقفت فيه رحلات شركات واتحادات الطيران العظمى الحركة لأجل غير مسمى , فما زال الموقع الجغرافى الديناميكي الاستيراتيجى يلعب دوره المتنامى برا وبحرا وجوا
مما أدى إلى تغير فى خريطة الملاحة الجوية والاتجاه إلى السماوات الضيقة أو المسارات المحدودة والبعيدة عن المجالات الجوية المستهدفة .
إقرأ المزيد :
الدكتورة مني نور الدين تكتب : اليوم العالمى للملاحة البحرية .. محيطنا .. التزامنا و فرصتنا
