أخبار عاجلةالرأي

الدكتورة مني صبحي نور الدين تكتب : الإرهاب الأزرق وانتقام الجغرافيا .. حروب المضايق البحرية تعيد تشكيل خرائط سلاسل الإمداد من جديد

لقد تخطت حروب المضايق البحرية حدودها المشروعة برا وبحرا وجوا وبدأت القوى العظمى تتحكم فى العالم كقطع الشطرنج من بعيد ومن قريب .. ولقد شهد العقد الثالث من القرن الحادي و العشرين أكبر الأزمات العالمية بداية من أزمة كوفيد 19 فى عام 2020.. والحرب الروسية الأوكرانية فى عام 2022 والحرب الإيرانية الإسرائيلية فى يونيو 2025 والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران فى فبراير ومارس 2026 .

ولقد أثرت تلك الحروب على حركة سلاسل الإمداد العالمية وأزمات الطاقة والغذاء وارتفاع الأسعار وتكاليف التأمين للسفن وتكاليف التشغيل والتكاليف اللوجيستية وتكاليف الوقود وإيجارات السفن وتغيير المسارات من وتوقف الحركة عبر البحر الأسود وتغيير المسارات من باب المندب إلى رأس الرجاء الصالح وأيضا غلق مضيق هرمز والتحول عبر النقل البري متعدد الوسائط .

لا شك أن تلك التغيرات تدفع ثمنها الشعوب والدول من خلال تغيير البنية التحتية للطاقة عبر الموانئ البحرية وخطوط الأنابيب ومناطق التخزين وكم خسائر الشركات والدول والأسواق ولذا فإن العالم الآن يشهد أكبر أزمة إقتصادية فى العقد الثالث من الألفية الثالثة من الركود إلى التضخم إلى الركود الاقتصادي التضخمي , وبمقارنة ما بين تلك الحروب نجد أن الحرب الروسية الأوكرانية امتد مجالها الأرضى ما بين روسيا وأوكرانيا ومجالها البحرى عبر البحر الأسود وعلى الرغم من تجاور الدولتين إلا أنها حرب تخطت الإقليمية وأحدثت تغييرا كبيرا فى خريطة سلاسل إمداد الطاقة والغذاء وغيرت مسارها من خطوط الأنابيب الممتدة من روسيا إلى أوكرانيا ودول شرق وغرب أوروبا إلى ناقلات النفط والغاز المسال عبر الموانئ الأوروبية .

وعلى الرغم من الضرر الواقع على تلك الدول ظلت هناك دول تراقب الموقف بعيدا مستفيدة من تحول أنابيب الغاز نحو الشرق وهى دول شرق وجنوب وجنوب شرق آسيا كمستوردين للطاقة , وبرزت دول أخرى جديدة مصدرة للنفط والغاز المسال عبر الناقلات البحرية إلى أوروبا ومنها مصر ودول الخليج العربى وبعض دول المغرب العربي .

وعلى الرغم من تضرر روسيا من بعض العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة وحلف الناتو إلا أنها تجاوزت ذلك من خلال تشغيل أسطول الظل الروسي فى ظل تلك العقوبات والفارق فى هذه الحرب أن الحرب لم تتخط الحدود الروسية الأوكرانية أى على أراضيهم بينما بلغت الحرب تأثيرها الكبير على العالم أجمع .
أما الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران فقد شمل مجالها الأرضي والبحري عبر الخليج العربي والمجال الجوى لمعظم دول المنطقة بأكملها وهى تعد أيضا حربا إقليمية غيرت خريطة سلاسل الإمداد من حركة الناقلات البحرية للنفط والغاز المسال من الخليج العربي وعلى مضيق هرمز إلى خطوط أنابيب تمتد عبر المملكة العربية السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر غربا وخط الإمارات – عمان جنوبا وخط العراق – تركيا عبر ميناء جيهان وذلك تفادياً للعبور فى مضيق هرمز وسط التحديات الأمنية والمخاطر الكبيرة التي تتعرض لها السفن من إيران .

وظلت فى ذات الوقت هناك دول مستفيدة تترقب من بعيد وهى الصين والهند وكوريا الجنوبية والتى تعد دول مستفيدة من توجه صادرات نفط وغاز روسيا إليها كدول مستوردة للطاقة وخاصة مع تخفيف الضغط على روسيا وبرزت دول جديدة لاعبة فى المنطقة مثل مصر من خلال تشغيل خط سوميد بأقصى طاقة لنقل النفط والغاز المسال من العين السخنة على البحر الأحمر إلى ميناء سيدى كرير غرب الإسكندرية هذا فضلاً عن إستقبال قناة السويس الناقلات البحرية التى قامت باستءجارها المملكة العربية السعودية لنقل منتجاتها عبر البحر الأحمر وقناة السويس وصولا إلى أوروبا .
ونتج عن هذه الحرب أزمات الطاقة والنفط والغاز والكهرباء والغذاء والجوع والعطش .. وربما ينتج عنها حرب نووية قد تتسبب فى إنهاء العالم وهى تعد حرب إقليمية بصبغة دولية …حرب غير إنسانية .. وغير شرعية وامتدت أضرارها إلى دول أخرى عكس الحرب الروسية الأوكرانية فقد امتد الضرر إلى دول الخليج العربي حيث القواعد الأمريكية المقامة على الأراضي العربية .. وفلسطين المحتلة والاحتلال الإسرائيلي وبذا فإن الحرب على الأراضي العربية والإسلامية

وظلت الدول الأطراف المعنية بعيدة عن المشهد تارة تؤيد وأخرى تعارض سياسات ترامب الإرهابية ومحاولاته لاقحام الدول فى الحروب دفاعا عن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل …وتشمل اللاعبين الجدد … دول أوروبا … الصين … كوريا الجنوبية… روسيا .
وبمقارنة كلا الحربين نجد أن الأولى التى بدأت فى عام 2022 دخلت عامها الرابع ولم تنته بعد وكذلك الحرب الثانية دخلت عامها الثانى بعد حرب الإثنى عشر يوما منذ يونيو 2025 ولم تنته بعد .
هل تتوسع دائرة حروب المياه وتكمل مثلثها وتضم نطاق البحر المتوسط الغنى بالغاز الطبيعي وتتوسع من دول شرقي البحر المتوسط إلى دول غرب أوروبا .
هل ثمة صراعات بين روسيا أو الصين ضد الولايات المتحدة الأمريكية عبر المحيط الهادئ والتى تقترب منها جغرافيا .
لقد بلغت مؤشرات الحروب مرحلة الخطورة فى الوقت الذى أصبحت القوة هى الملاذ الوحيد و بات العالم يترقب ضرب منشآت الطاقة النووية فى إيران ومنشآت الطاقة فى إسرائيل هل ستدخل الدول العظمى ساحة الحرب بعد استنزاف طاقات إيران والولايات المتحدة وإسرائيل .
وما زلنا فى انتظار تكملة اللعبة .. لعبة الإرهاب الأزرق والحرب العالمية الثالثة .

  • ا .د منى صبحى نورالدين أستاذ الجغرافيا الإقتصادية والنقل ووكيلة كلية الدراسات الإنسانية للدراسات العليا والبحوث بجامعة الأزهر .

إقرأ المزيد :

الدكتورة مني نور الدين تكتب : من المضائق البحرية إلى المضائق الجوية .. حاكمية الجغرافيا من السماوات المفتوحة إلى السماوات الضيقة وخريطة إقتصادية جديدة

 

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »