نيجيريا: جدل واسع بعد غارة جوية دامية وسط تحقيق حكومي وضغوط حقوقية

غارة دامية في شمال شرق نيجيريا تشعل الجدل الدولي
أعلنت الحكومة النيجيرية فتح تحقيق مستقل في غارة جوية عسكرية نُفذت خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأسفرت عن تحويل سوق مزدحم في شمال شرق نيجيريا إلى مشهد مأساوي. وبينما لم يتم تأكيد الحصيلة الرسمية للضحايا حتى الآن، تشير مصادر محلية ومنظمات حقوقية إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى 200 شخص على الأقل، ما يجعلها واحدة من أكثر الحوادث دموية في سياق الحرب المستمرة منذ 17 عامًا ضد الجماعات الإسلامية المسلحة.
تفاصيل الضربة: استهداف قرية جيلي في منطقة عالية الخطورة
استهدفت الغارة قرية “جيلي” الواقعة في منطقة جوبـيو، وهي منطقة تصنفها السلطات النيجيرية على أنها “منطقة عالية الخطورة ومحظورة”.
ودافع وزير الإعلام النيجيري محمد إدريس Mohammed Idris عن العملية، مؤكدًا أنها لم تكن عشوائية، بل “مهمة دقيقة قائمة على معلومات استخباراتية”.
ووفقًا للبيانات الرسمية، فإن قرية جيلي وسوق “غازابوري” المجاور كانا قد أُغلقا منذ خمس سنوات بعد سقوطهما تحت سيطرة جماعة بوكو حرام Boko Haram وتنظيم داعش بغرب إفريقيا Islamic State West Africa Province.
الحكومة: المنطقة تحولت إلى مركز لوجستي للمسلحين
تشير السلطات إلى أن المنطقة المستهدفة لم تعد مجرد سوق مدني، بل تحولت إلى مركز عمليات لوجستي تستخدمه الجماعات المسلحة في:
- جمع الضرائب من السكان
- تأمين الإمدادات
- التخطيط لهجمات نوعية
ومن بين هذه الهجمات، كمين وقع في 9 أبريل وأسفر عن مقتل جنرال في الجيش النيجيري، ما عزز من مبررات العملية العسكرية وفق الرواية الرسمية.
انتقادات حقوقية: “خطوط القتال أصبحت غير واضحة”
في المقابل، أبدت منظمات حقوق الإنسان قلقًا بالغًا إزاء ما وصفته بـ”تداخل خطوط القتال” في شمال شرق نيجيريا.
فبينما تعتبر الحكومة سوق جيلي “هدفًا إرهابيًا”، تؤكد هذه المنظمات أن الواقع أكثر تعقيدًا، حيث يضطر المدنيون في كثير من الأحيان إلى دخول هذه المناطق المحظورة بحثًا عن الغذاء أو سبل العيش، رغم المخاطر الأمنية الكبيرة.
وترى هذه الجهات أن استهداف الأسواق—even داخل مناطق يسيطر عليها المسلحون—ينطوي على مخاطر كارثية، نظرًا لاحتمال وجود أعداد كبيرة من المدنيين الذين لا يملكون خيارًا سوى التواجد في هذه المناطق.
تصاعد المخاطر في مناطق النزاع “المتنازع عليها”
تشير تقارير دولية إلى أن الضربات الجوية في المناطق “المتنازع عليها” أصبحت أكثر خطورة، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية.
وتحذر منظمات حقوقية من أن هذه العمليات قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين، في ظل غياب الفصل الواضح بين المقاتلين والمدنيين في تلك البيئات المعقدة.
تحقيق شامل في العملية
في خطوة نادرة تعكس قدرًا من الشفافية، أعرب وزير الإعلام عن “أسف عميق” لسقوط ضحايا مدنيين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن سلاح الجو تمكن من “تحييد أهداف إرهابية مؤكدة”.
ومن المنتظر أن يشمل التحقيق الذي أُعلن عنه مراجعة شاملة لكافة مراحل العملية، بدءًا من جمع المعلومات الاستخباراتية، مرورًا باتخاذ القرار، وصولًا إلى تنفيذ الضربة.
حرب مستمرة وثمن إنساني باهظ
تأتي هذه الحادثة في وقت لا تزال فيه نيجيريا تواجه تمردًا مسلحًا مستمرًا منذ أكثر من عقد ونصف، أسفر عن:
- مقتل آلاف الأشخاص
- نزوح أكثر من مليوني شخص
ورغم الاستثمارات العسكرية الكبيرة والتعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، لا تزال مناطق شمال شرق البلاد تشهد وجود ما يُعرف بـ”أسواق الظل”، التي تمثل بؤرًا متقلبة للصراع، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر للحرب المستمرة .
إقرأ المزيد
نيجيريا : مشروع صيني للدواجن بقيمة 900 مليون دولار يثير غضب المزارعين




