وسط تفشي قاتل في وسط إفريقيا.. العالم يسرع تطوير لقاحات ضد سلالة إيبولا بونديبوجيو

موديرنا وأكسفورد وIAVI في سباق مع الزمن لاحتواء تفشي الفيروس المتسارع بالكونغو الديمقراطية
تحالف CEPI يضخ استثمارات جديدة لتسريع تطوير لقاحات لسلالة إيبولا بونديبوجيو وسط تصاعد الإصابات والوفيات في إفريقيا
وكالات الأنباء
أعلن التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI) عن تخصيص تمويلات تقترب من 60 مليون دولار لصالح شركة موديرنا الأمريكية ومجموعتين بحثيتين أخريين، بهدف تسريع عمليات تطوير لقاحات فعالة ضد سلالة إيبولا بونديبوجيو، وهي السلالة القاتلة التي تواصل الانتشار في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وتثير مخاوف متزايدة لدى المؤسسات الصحية الدولية.
ويُعد تحالف CEPI من أبرز الجهات العالمية الداعمة لتطوير اللقاحات، حيث لعب دورًا محوريًا خلال جائحة كوفيد-19 عندما كان من أوائل المستثمرين الذين ساهموا في تسريع تطوير وإنتاج اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وهو ما عزز مكانته كإحدى المؤسسات الرئيسية في الاستجابة العالمية للأوبئة.
إمكانية تجهيز لقاحات للتجارب خلال أشهر قليلة
وفي تصريحات لوكالة رويترز، قال ريتشارد هاتشيت، الرئيس التنفيذي لتحالف CEPI، إن هناك فرصة حقيقية لتجهيز لقاحات مرشحة ضد سلالة إيبولا بونديبوجيو للدخول في مرحلة التجارب السريرية خلال فترة لا تتجاوز بضعة أشهر.
وأكد هاتشيت أن العالم لا يمتلك حتى الآن أي لقاح أو علاج معتمد رسميًا لمواجهة هذه السلالة من فيروس إيبولا، الأمر الذي يجعل تسريع برامج البحث والتطوير ضرورة ملحة في ظل استمرار انتشار المرض.
وأضاف أن الوقت يمثل عاملًا حاسمًا في مواجهة الوباء، مشددًا على أن “كل يوم له أهميته في السباق ضد هذا المرض الفتاك”، في إشارة إلى الحاجة الملحة لتطوير أدوات وقاية فعالة قبل توسع نطاق العدوى.
وأوضح أن التقدم المحرز في مجال تطوير اللقاحات، حتى وإن كان لا يزال في مراحله المبكرة، ينبغي أن يدفع الحكومات والمنظمات الدولية إلى بدء مناقشات مبكرة حول آليات شراء اللقاحات وتمويل عمليات توزيعها بمجرد إثبات فعاليتها والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
ومع ذلك، حذر هاتشيت من أن تطوير اللقاحات لا يزال عملية علمية معقدة قد تواجه عقبات غير متوقعة، مؤكدًا أن الظروف الأمنية الصعبة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية قد تمثل تحديًا إضافيًا أمام تنفيذ التجارب السريرية الميدانية.
تفشي إيبولا بونديبوجيو يواصل حصد الضحايا في الكونغو وأوغندا
بحسب البيانات الصادرة عن المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية، تسبب تفشي سلالة إيبولا بونديبوجيو حتى الآن في تسجيل 282 حالة إصابة مؤكدة داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية.
كما أسفر المرض عن وفاة 42 شخصًا من بين الحالات المؤكدة، في حين تشير التقديرات إلى وجود نحو 1100 حالة مشتبه بها ما زالت قيد المتابعة والتحقيق من قبل السلطات الصحية.
وامتد تأثير التفشي إلى خارج حدود الكونغو الديمقراطية، حيث تم تأكيد تسع إصابات في أوغندا المجاورة، بينها حالة وفاة واحدة، ما أثار مخاوف من إمكانية انتشار المرض إقليميًا إذا لم يتم احتواؤه بسرعة.
وأمام هذا الوضع المتسارع، أعلنت الهيئات الصحية الدولية المعنية أن تفشي المرض يمثل حالة طوارئ صحية عامة، وهو تصنيف يعكس مستوى القلق العالمي بشأن خطورة السلالة الحالية واحتمالات توسعها داخل المنطقة.
موديرنا تحصل على تمويل يصل إلى 50 مليون دولار لتطوير لقاح تجريبي
أكد تحالف CEPI أنه خصص ما يصل إلى 50 مليون دولار لدعم برنامج شركة موديرنا الخاص بتطوير لقاح تجريبي ضد إيبولا بونديبوجيو.
وسيوجه هذا التمويل إلى دعم مراحل التطوير ما قبل السريري، إضافة إلى تمويل التجارب السريرية المبكرة للقاح المرشح، في محاولة لتسريع الوصول إلى بيانات علمية تسمح بتقييم مدى فعالية اللقاح وسلامته.
وأوضحت موديرنا أن التمويل المقدم من CEPI لن يقتصر على دعم الأبحاث الأولية فقط، بل سيمتد أيضًا إلى دعم عمليات التصنيع والتوسع في المراحل المتقدمة من التجارب السريرية في حال أظهرت النتائج الأولية مؤشرات إيجابية بشأن فعالية اللقاح.
إلى جانب دعم مشروع موديرنا، أعلن تحالف CEPI عن تخصيص استثمارات تصل إلى 8.6 مليون دولار لدعم لقاح تطوره جامعة أكسفورد البريطانية ويقوم معهد سيروم الهندي بتصنيعه.
كما أعلن التحالف تقديم تمويل أولي بقيمة 3.2 مليون دولار لدعم لقاح آخر تطوره المبادرة الدولية للقاحات الإيدز (IAVI)، ضمن استراتيجية تهدف إلى دعم أكثر من منصة تكنولوجية لضمان زيادة فرص التوصل إلى لقاح فعال في أسرع وقت ممكن.
لقاح IAVI يعتمد على التكنولوجيا المستخدمة في لقاح إرفيبو المعتمد ضد إيبولا زائير
يعتمد اللقاح المرشح من المبادرة الدولية للقاحات الإيدز على جرعة واحدة فقط، ويستخدم التكنولوجيا نفسها التي استُخدمت في تطوير لقاح “إرفيبو” المعتمد من شركة ميرك لمكافحة سلالة إيبولا زائير.
وتُعد سلالة إيبولا زائير أول سلالة من الفيروس يتم اكتشافها تاريخيًا في الدولة التي كانت تُعرف سابقًا باسم زائير، والتي تحمل اليوم اسم جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أن اللقاح الذي تطوره IAVI حقق نتائج مشجعة من حيث تعزيز فرص النجاة والبقاء على قيد الحياة بعد التعرض للفيروس، ما يجعله أحد المرشحين الواعدين في جهود مكافحة التفشي الحالي.
لقاح أكسفورد يستند إلى منصة التكنولوجيا المستخدمة في لقاح أسترازينيكا المضاد لكوفيد-19
أما اللقاح الذي تطوره جامعة أكسفورد ويحمل اسم ChAdOx1 Bundibugyo، فيعتمد على منصة التكنولوجيا الفيروسية نفسها التي استخدمت في تطوير لقاح أكسفورد/أسترازينيكا المضاد لكوفيد-19.
وأشار هاتشيت إلى أن جامعة أكسفورد ومعهد سيروم الهندي أثبتا بالفعل قدرتهما على الاستجابة السريعة للأوبئة، مستشهدًا بتجربتهما خلال تفشي حمى الوادي المتصدع في موريتانيا والسنغال خلال العام الماضي.
وأوضح أن الجهتين تمكنتا حينها من تجهيز جرعات لقاح جاهزة للتجارب السريرية خلال فترة تقدر بنحو ستة أسابيع فقط، وهو إنجاز يمثل تسارعًا كبيرًا مقارنة بالفترات التقليدية التي كانت تستغرق سنوات للوصول إلى المرحلة نفسها.
وأكد الرئيس التنفيذي لتحالف CEPI أن التحدي الأكبر بعد تطوير أي لقاح ناجح يتمثل في ضمان توفير الجرعات وإيصالها إلى المجتمعات الأكثر عرضة للخطر.
وأشار إلى أن السيطرة على تفشي إيبولا زائير الذي ضرب جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020 تطلبت استخدام نحو 300 ألف جرعة من لقاح “إرفيبو”، وهو ما يوضح حجم الموارد اللوجستية والمالية المطلوبة لاحتواء أوبئة الإيبولا واسعة النطاق.
Gavi والبنك الدولي يعلنان تمويلات إضافية لدعم الاستجابة الصحية
وفي تطور موازٍ يعكس حجم القلق الدولي من الوضع الوبائي، أعلن التحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi) تخصيص تمويل يصل إلى 50 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لتفشي إيبولا.
كما أعلن صندوق مكافحة الأوبئة التابع للبنك الدولي تقديم منح مالية تصل قيمتها إلى 220.6 مليون دولار لدعم الدول المتضررة وتعزيز قدراتها على مواجهة الأزمة الصحية الحالية.
وتؤكد هذه الالتزامات المالية الدولية المتزايدة أن المجتمع الدولي ينظر إلى تفشي إيبولا بونديبوجيو باعتباره تهديدًا صحيًا خطيرًا يتطلب استجابة سريعة ومنسقة، ليس فقط لتطوير لقاحات فعالة، بل أيضًا لضمان إنتاجها وتوزيعها على نطاق واسع لمنع تحول التفشي الحالي إلى أزمة إقليمية أوسع في وسط وشرق إفريقيا.
إقرأ المزيد :
الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تعلن إجراءات صحية موحدة للقادمين من مناطق تفشي إيبولا قبل كأس العالم




