الكاتب الصحفي المغربي لحسن العسبي يكتب : إفريقيا تُسائِلُ مستقبلها التنموي بالرباط

شكلت الدورة الرابعة من ملتقى التفكير الإقتصادي الإفريقي التي تنظمها سنويا مؤسسة التفكير الإستراتيجي “بوليسي سانتر للجنوب” (التابعة للمؤسسة الوطنية المغربية الرائدة المكتب الشرف للفوسفاط)، المنظمة بالرباط يومي 13 و 14 يوليوز 2026، بمشاركة 40 دولة إفريقية و أكثر من 200 مشارك إفريقي، محطة محورية في بلورة النقاش حول مآلات التغيير والتحول بإفريقيا أمام تحديات “التحولات البيئية، الرقمية، الطاقية والإجتماعية”..
شكل الملتقى بقيمة العروض والمداخلات المقدمة فيه ونوعية الحضور المؤسساتي الرفيع المشارك (من ضمنه مؤسسات مركزية تابعة للإتحاد الإفريقي)، مشتلا غنيا لتقييم التحولات الكبرى التي تواجه قارتنا السمراء وشعوبها ودولها، انتهت بإصدار توصيات على درجة عالية من القيمة الفكرية والتقنية والسياسية لصالح تطوير آليات ترسيخ التنمية إفريقيا بين كافة المجالات الجغرافية للقارة بتعددها اللغوي والسياسي والإقتصادي، وتباين ثروات مناطقها وتكتلاتها الجهوية..
من بين العروض الهامة المشاركة تلك التي قدمها السيد وامكيلي ميني (الجنوب إفريقي) من موقعه كأمين عام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التابعة لمنظمة الإتحاد الإفريقي.. العرض الذي اعتبر لقاء الرباط أنضج المحطات الفعالة لتطوير آليات خلق الحلول للتحديات الإقتصادية والتنموية التي تواجه دول القارة. كونه ملتقى لا يسجن نفسه في التخندقات السياسية قدر انتصاره لمكرمة إنضاج الحلول بروح إفريقية وحدوية مسؤولة وتوقعية.. أي أن الرباط تؤسس من خلال ملتقى مماثل لصناعة أفق إيجابي للمشاكل الجدية التي تواجه الأفارقة، كل الأفارقة. مقدما أرقاما هامة حول تطور آليات التقعيد لمنطقة للتجارة الحرة القارية التي من آخرها تحقيق رقم 220 مليار دولار كتبادل بين الإقتصاديات الإفريقية خلال سنة 2024 بزيادة بلغت 12.4 %. رغم التحديات التي تواجهها العملات الإفريقية أمام سلة التبادلات المالية العالمية في مقدمتها الدولار الأمريكي (توجد بإفريقيا 42 عملة وطنية)..
لقد انتصرت الأطروحات العلمية الرصينة والمدققة والتوقعية ضمن ملتقى الرباط على الخطابة السياسية، مما جعل ملتقى “بوليسي سانتر للجنوب” مشتلا علميا رفيعا مُؤَكَّدٌ أنه سَيَسْنُدُ القرار السياسي الإفريقي قاريا، من حيث إنه يقدم تشخيصا دقيقا للواقع مصحوبا بحلول عملية آنية ذات فعالية بروح وحدة المصير الإفريقي من ضمن الجنوب المعولم على مستويات التحديات والتحولات البيئية والرقمية والإجتماعية والطاقية.

إقرأ المزيد :




