أخبار عاجلةاخبار افريقياشرق إفريقياشرق افريقيا

المحكمة العليا الكينية توقف مشروع أمريكي لإنشاء مركز حجر صحي لـ إيبولا

القضاء الكيني يعلق مشروعًا أمريكيًا مثيرًا للجدل لمواجهة الإيبولا

في تطور قضائي بارز أربك الاستراتيجية الأمريكية الخاصة بالأمن البيولوجي خارج حدودها، أوقفت المحكمة العليا في كينيا خطة مثيرة للجدل كانت تقضي بإنشاء مركز حجر صحي لفيروس إيبولا على الأراضي الكينية بدعم من الحكومة الأمريكية.

وأصدرت القاضية باتريشيا نياوندي قرارًا قضائيًا مؤقتًا يمنع السلطات الكينية من تسهيل أو اعتماد أو تشغيل أي مراكز عزل متخصصة بالتعاون مع جهات أجنبية، وذلك إلى حين البت الكامل في الطعن الدستوري المقدم ضد المشروع.

وجاء القرار بعد تصاعد موجة غضب داخلية قادتها نقابات طبية ومنظمات حقوقية وجماعات مدنية، اتهمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحاولة تحويل كينيا إلى ساحة احتواء للأمراض الفتاكة بهدف حماية الأراضي الأمريكية من المخاطر البيولوجية القادمة من إفريقيا.

وأثار المشروع جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والطبية والشعبية بشأن السيادة الوطنية وحدود التعاون الصحي مع القوى الأجنبية.

تفاصيل خطة إنشاء مركز أمريكي لعزل مصابي الإيبولا في نيروبي

وبحسب تفاصيل الخطة التي تم تعليقها، كانت الولايات المتحدة تعتزم إنشاء مركز عزل مجهز بالكامل بسعة 50 سريرًا مخصصًا لاستقبال المواطنين الأمريكيين الذين تعرضوا للإصابة أو الاشتباه بالإصابة بسلالة “بونديبوجيو” شديدة العدوى من فيروس الإيبولا.

وتشهد هذه السلالة انتشارًا متزايدًا في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، ما دفع السلطات الصحية الدولية إلى تعزيز إجراءات المراقبة والاستجابة الطارئة.

وكان من المقرر أن يبدأ المركز عمله تحت الإشراف المباشر لخدمة الصحة العامة الأمريكية، فيما اعتبرت واشنطن العاصمة الكينية نيروبي نقطة استراتيجية لمراقبة ونقل الأفراد الأمريكيين المعرضين لخطر العدوى بالقرب من بؤر التفشي الرئيسية في وسط وشرق إفريقيا.

ودافعت السلطات الأمريكية عن المشروع باعتباره إجراءً وقائيًا يهدف إلى حماية المواطنين الأمريكيين وتعزيز قدرات مراقبة الأمراض العابرة للحدود، إلا أن طريقة إدارة الملف أثارت انتقادات حادة داخل كينيا بسبب غياب الشفافية وعدم إشراك الرأي العام.

معهد “كاتيبا” يقود الطعن الدستوري ضد الاتفاق الأمريكي الكيني

قاد معهد “كاتيبا” الكيني، المتخصص في القضايا الدستورية والحوكمة، التحرك القانوني لإيقاف المشروع أمام المحكمة العليا.

وأكد المعهد في مذكرته القضائية أن الاتفاق المبرم بين السلطات الكينية والولايات المتحدة تم بعيدًا عن معايير الشفافية المطلوبة، كما أنه يعرض المواطنين الكينيين لمخاطر صحية وبيولوجية كبيرة دون وجود رقابة مؤسسية كافية.

وأشار المعهد إلى أن المشروع تجاهل متطلبات المشاركة الشعبية وخالف الضمانات الدستورية المتعلقة بالأمن القومي والصحة العامة وآليات التعاون الدولي.

ويعتبر مراقبون أن قرار المحكمة بتجميد المشروع يمثل اختبارًا دستوريًا مهمًا يتعلق بحدود النفوذ الأجنبي في إدارة الملفات الصحية داخل الدول الإفريقية.

نقابة الأطباء الكينية ترفض تحويل البلاد إلى “مستعمرة احتواء”

وشهدت الساحة الطبية الكينية تصعيدًا ملحوظًا ضد المشروع، تقوده نقابة الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الكينية “KMPDU”.

ووصفت النقابة المفاوضات الثنائية الخاصة بالمشروع بأنها انتهاك غير مباشر للسيادة الوطنية واستقلالية القطاع الصحي الكيني.

وأطلق الأمين العام للنقابة دافجي بيمجي أتيلاه تصريحات شديدة اللهجة، أكد خلالها أن العاملين في القطاع الصحي لن يسمحوا بتحويل كينيا إلى ما وصفه بـ”مستعمرة احتواء” للأمراض والأزمات البيولوجية القادمة من الخارج.

وأضاف أتيلاه أن الولايات المتحدة إذا كانت ترى أن سلالة الإيبولا الحالية خطيرة إلى درجة لا يمكن التعامل معها داخل منظومتها الطبية المتقدمة، فلا ينبغي تحميل كينيا هذا الخطر الوجودي.

كما انتقدت النقابة التصميم التشغيلي للمركز، والذي كان يعتمد بالكامل تقريبًا على طواقم طبية أمريكية مع استبعاد الكوادر الصحية الكينية من المشاركة المباشرة، معتبرة أن ذلك يعمق الشكوك حول طبيعة الاتفاق.

ولوحت النقابة بتنظيم إضرابات واسعة على مستوى البلاد إذا لم تكشف الحكومة الكينية بشكل كامل تفاصيل المفاوضات والوثائق المرتبطة بالمشروع.

مخاوف اقتصادية وسياحية تهدد كينيا بسبب أزمة مركز الإيبولا

وأثارت الأزمة مخاوف اقتصادية متزايدة لدى الأوساط التجارية والاستثمارية في كينيا، التي تُعد البوابة الاقتصادية والسياحية والجوية الأهم في شرق إفريقيا.

وحذرت مجموعات رجال الأعمال من أن مجرد ترسيخ صورة نيروبي كمركز أجنبي لاحتواء الإيبولا قد يؤدي إلى أضرار جسيمة بسمعة البلاد، ويؤثر سلبًا على تدفقات الاستثمار والسياحة وحركة النقل الإقليمي.

ويرى محللون اقتصاديون أن ربط كينيا بعمليات حجر صحي دولية خاصة بالأمراض الفتاكة قد ينعكس على ثقة المستثمرين ويخلق اضطرابات طويلة المدى في قطاعات الطيران والخدمات والتجارة.

الرئيس ويليام روتو يتبنى موقفًا حذرًا

من جانبه، حافظ الرئيس الكيني ويليام روتو على موقف حذر تجاه القضية، مكتفيًا بالتأكيد على أهمية التعاون الدولي في مواجهة الأزمات الصحية الإقليمية.

وتجنبت الحكومة الكينية تقديم دفاع مباشر أو تفصيلي عن المشروع الأمريكي بعد تصاعد الجدل الشعبي والقانوني.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه منطقة شرق ووسط إفريقيا موجة تفشٍ خطيرة للإيبولا تجاوزت ألف إصابة وأكثر من 240 حالة وفاة، وفق تقديرات متداولة حول الأزمة الصحية الحالية.

قرار المحكمة الكينية يكشف تحولات جديدة في معادلة السيادة والصحة العالمية

ويرى مراقبون أن تعليق مشروع مركز الحجر الصحي الأمريكي لا يمثل مجرد نزاع قانوني محلي، بل يعكس تحولات أوسع في طبيعة العلاقات الصحية والسيادية بين الدول الإفريقية والقوى الدولية.

ويؤكد قرار المحكمة العليا في كينيا تنامي رفض المؤسسات الإفريقية للاتفاقات الصحية غير المتكافئة، خاصة تلك التي يُنظر إليها باعتبارها تهدد الأمن الداخلي أو تنقل المخاطر البيولوجية إلى الدول الإفريقية مقابل ترتيبات سياسية أو مساعدات خارجية.

كما يُتوقع أن تؤثر القضية على شكل الاتفاقيات المستقبلية الخاصة بالأمن الصحي الدولي داخل القارة الإفريقية، خصوصًا في ظل تزايد الأوبئة العابرة للحدود والتحديات المرتبطة بالأمن البيولوجي العالمي.

وبالنسبة لكثير من المراقبين، فإن الأزمة الحالية تمثل مؤشرًا واضحًا على أن الدول الإفريقية أصبحت أكثر تمسكًا بحقها في حماية سيادتها الصحية والأمنية، ورفض أي ترتيبات دولية قد تضع مصالح القوى الكبرى فوق سلامة المجتمعات المحلية.

 

إقرأ المزيد :

مصر ترسل شحنة أدوية ومستلزمات طبية إلى الكونغو الديمقراطية وأوغندا لمواجهة فيروس إيبولا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى