الدكتورة أماني الطويل تبحث مع المبعوث الإسباني المستجدات فى السودان

مؤسسة « عافر » تناقش العدالة الانتقالية كمدخل لتحقيق السلام المستدام في السودان
استقبلت الدكتورة أماني الطويل، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة عافر للتنمية والحوار، صباح اليوم، دانيال لوساده، مبعوث إسبانيا إلى السودان، في لقاء تناول مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان، إلى جانب مناقشة السيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة. وجاءت هذه المشاورات في إطار التفاعل مع المتغيرات الإقليمية في الشرق الأوسط، بالتوازي مع التطورات الداخلية المتسارعة على الساحة السودانية.
العدالة الانتقالية

كانت مؤسسة عافر للتنمية والحوار قد نظمت قبل أيام في القاهرة ورشة عمل متخصصة، بالتعاون مع مجموعة الدفاع عن الحقوق والحريات، حيث تم مناقشة ورقة بحثية أعدّتها الدكتورة أماني الطويل، بالشراكة مع الأستاذ الصادق علي حسن، رئيس المجموعة، والتي تناولت مفهوم العدالة الانتقالية كمدخل رئيسي لتحقيق السلام المستدام في السودان.
واستمر النقاش داخل الورشة لمدة ثلاث ساعات متواصلة بمقر المؤسسة في القاهرة، حيث تركز الحوار حول تعقيدات الصراع السوداني، الذي يختلف في طبيعته عن تجارب دولية أخرى مثل جنوب إفريقيا ورواندا، نظرًا لتعدد أطرافه وتشابك المصالح السياسية والاجتماعية فيه. وأجمع المشاركون على أن ترسيخ مبدأ “العدالة قبل السلام” يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الحقيقي في البلاد.
أبرز مخرجات ورشة العمل حول العدالة في السودان:
بلورة نموذج سوداني خاص للعدالة المرتجاة، يراعي الخصوصية الاجتماعية والإثنية والتاريخية للمجتمع السوداني.
اعتماد العدالة المحلية كمدخل رئيسي لمعالجة النزاعات القبلية وتعزيز التماسك المجتمعي.
تحقيق توازن فعّال بين العدالة الجنائية والعدالة الانتقالية لضمان إنصاف الضحايا دون الإخلال بحقوقهم.
إشراك الضحايا وأسرهم بشكل مباشر في عمليات العدالة، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم.
مكافحة خطاب الكراهية عبر سياسات توعوية وتشريعات قانونية رادعة.
تطوير البنية التحتية للمساعدات الإنسانية، خاصة للفئات الأكثر هشاشة مثل ذوي الإعاقة، مع ضمان دمجهم في خطط الحماية والنزوح.
تعزيز الثقة بين المجتمع ومؤسسات العدالة الوطنية من خلال إصلاحات قانونية ومؤسسية شاملة.
رفع الوعي المجتمعي بمفهوم العدالة المرتجاة، وتوضيح الفروق بينها وبين مفاهيم التسامح والمصالحة الوطنية.
وشهدت الورشة حضور نخبة من الحقوقيين والأكاديميين السودانيين، حيث اقتصر دور المؤسسة على تقديم الخبرات الإفريقية في مجال العدالة الانتقالية، إلى جانب توفير الدعم اللوجستي، بهدف إدماج هذا الملف في النقاش العام داخل السودان، باعتباره أحد أهم آليات تحقيق السلام في مجتمعات ما بعد النزاعات المسلحة.
ومن النقاط اللافتة التي برزت خلال النقاش، وجود اتجاه سوداني متحفظ على استخدام مصطلح “العدالة الانتقالية” بصيغته الدولية، مع تفضيل اعتماد مصطلح “العدالة المرتجاة”، بما يعكس خصوصية التجربة السودانية وتحدياتها الفريدة.
وفي هذا الإطار، أكدت مؤسسة عافر للتنمية والحوار استمرارها، بقيادة الدكتورة أماني الطويل، في دعم المبادرات والأفكار التي تستهدف إنهاء الحرب في السودان، وتعزيز آليات بناء السلام المستدام، إلى جانب التركيز على قضايا التنمية الاقتصادية المتوازنة والتنمية الثقافية، بما يسهم في إعادة ترميم النسيج الاجتماعي السوداني.
ويأتي هذا التوجه انطلاقًا من قناعة راسخة بأن تحقيق السلام والاستقرار في السودان لا ينعكس فقط على الداخل السوداني، بل يمثل أيضًا دعمًا استراتيجيًا لمصر ولشعبي وادي النيل، في ظل الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع البلدين.
اقرأ المزيد




