أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

انتخابات إثيوبيا 2026 .. بين خطر التفكك وانهيار الدولة: أسوأ السيناريوهات ومسؤولية حكومة آبي أحمد

مع اقتراب إثيوبيا من الانتخابية العامة المقبلة، تدخل البلاد مرحلة بالغة الحساسية تتسم بانقسام بنيوي عميق يهدد بتحويل الانتخابات من أداة ديمقراطية إلى محفز مباشر لتفكك الدولة ، فالمشهد السياسي الذي رُوّج له سابقًا تحت شعار “مدمر” (Medemer) باعتباره فلسفة للوحدة والتكامل، يشهد اليوم تراجعًا حادًا، حيث تحولت هذه الرؤية إلى واقع من الأزمات المتشابكة التي تضرب مؤسسات الدولة.

وفي ظل هذا السياق المضطرب، تواجه حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد تدقيقًا دوليًا متزايدًا، وسط اتهامات بتقويض بيئة المنافسة السياسية، مما جعل إجراء انتخابات حرة ونزيهة يبدو أمرًا بعيد المنال.

شبح التفكك وانهيار العملية الانتخابية

أخطر ما يهدد الانتخابات الإثيوبية هو احتمال التآكل الكامل للمؤسسات المنظمة لها، وعلى رأسها المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا. ففي سيناريو كارثي محتمل، قد يؤدي تصاعد العنف في إقليمي أمهرة وأوروميا إلى تعطيل آلاف مراكز الاقتراع، ما يجعل الوصول إليها مستحيلًا.

هذا الوضع قد يقود إلى ما يُعرف بـ”أزمة التفويض الجزئي”، حيث يحقق حزب الازدهار الحاكم فوزًا انتخابيًا في ظل غياب فعلي للمعارضة، وهو ما سيؤدي إلى تعميق عزلة الكتل القومية الإقليمية، خاصة تلك التي تتبنى توجهات إثنية.

وتشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى أن الحكومة قامت خلال عام 2025 بتضييق المجال المدني واعتقال أكثر من 140 من المهنيين، في خطوة تُفسر على أنها محاولة استباقية لإخماد أي معارضة محتملة قبل الانتخابات.

وفي حال إجراء الانتخابات في ظل وجود تمردات مسلحة، فإن البلاد قد تدخل في مأزق سيادي وقانوني خطير، حيث تتحدى جماعات مثل ميليشيا فانو في أمهرة وجيش تحرير أورومو سلطة الدولة المركزية، مما يجعل نتائج الانتخابات في هذه المناطق غير شرعية، بل وقد يُنظر إليها كإعلان انفصال فعلي أو بداية لتشكيل أنظمة حكم موازية.

مسؤولية الحكومة وفشل مسار العدالة الانتقالية

تتمحور الانتقادات حول فشل حكومة آبي أحمد في إطلاق حوار وطني شامل يعالج جذور الأزمة. ويرى منتقدون أن الدولة اعتمدت بشكل مفرط على الأجهزة الأمنية لتعزيز سيطرتها بدلًا من بناء توافق سياسي.

ووفقًا لتقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2026، فإن تعثر مسار العدالة الانتقالية بعد نحو ثلاث سنوات من اتفاق سلام تيغراي أدى إلى ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، حيث لم تتم محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

هذا الفشل بعث برسالة واضحة إلى الفاعلين السياسيين والإقليميين مفادها أن العنف يمكن أن يكون أداة فعالة لتحقيق الأهداف السياسية دون عواقب قانونية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.

التوترات الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرها على الاستقرار

إلى جانب التحديات السياسية، تواجه إثيوبيا تصاعدًا في التوترات الاجتماعية نتيجة السياسات الاقتصادية والعمرانية. فقد ركزت الحكومة على مشاريع حضرية ضخمة مثل مشروع تطوير الممرات في أديس أبابا، وهو ما أدى إلى موجة من الإخلاءات القسرية.

وبحسب تقارير Addis Standard، فقد تسببت هذه السياسات في فقدان آلاف المواطنين لمصادر دخلهم، مما أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي وخلق بيئة خصبة لاحتجاجات جديدة.

هذا الاحتقان الاجتماعي يمنح المعارضة فرصة لتصوير الحكومة ككيان يخدم النخب ويهمل احتياجات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالأمن الاقتصادي والحقوق الأساسية.

التعقيدات الإقليمية وتأثيرها على الانتخابات

تمتد الأزمة الإثيوبية إلى خارج حدودها، حيث ترتبط استقرار الانتخابات بعوامل إقليمية ودولية. فقد أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات الدولية، بما في ذلك الحرب في إيران، إلى إضعاف الاقتصاد الإثيوبي.

وتكبدت شركة الخطوط الجوية الإثيوبية خسائر أسبوعية تُقدر بـ137 مليون دولار، ما يقلص قدرة الحكومة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

كما أدى سعي إثيوبيا للحصول على قاعدة بحرية في البحر الأحمر إلى توتر العلاقات مع دول مثل الصومال وإريتريا، مما خلق حالة من الجمود الجيوسياسي.

وتحذر مجموعة الأزمات الدولية من أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع أطرافًا خارجية إلى التدخل عبر دعم قوى محلية، مما يحول الانتخابات إلى ساحة صراع إقليمي.

انتخابات على حافة الهاوية: لعبة صفرية تهدد بقاء الدولة

في ظل هذه التحديات المعقدة، تتحمل الحكومة الفيدرالية المسؤولية الكاملة عن تجنب هذا السيناريو الكارثي. فقد أدى تبني خطاب مركزي تحت شعار “الازدهار” إلى تقويض نظام الفيدرالية الإثنية الذي حافظ على وحدة البلاد لسنوات.

ويحذر مراقبون من أن التعامل مع الانتخابات باعتبارها معركة بقاء قد يؤدي إلى تحويلها إلى أداة لتفكيك الدولة بدلًا من تعزيز الديمقراطية.

ولتفادي هذا المصير، تبرز الحاجة إلى إجراءات عاجلة تشمل وقف سياسات الإخلاء القسري، الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإطلاق حوار وطني شامل برعاية دولية يضم جميع الأطراف، بما في ذلك الجماعات المسلحة.

اقرأ المزيد 

كيفية التسجيل في مبادرة «الأمل للعودة الطوعية» للسودانيين من مصر إلى السودان 2026.. الخطوات والرابط الرسمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى