أخبار عاجلةاخبار افريقياغرب افريقيا

نيجيريا تعيد ضبط سياستها الخارجية: تضامن مع دول الخليج وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل

في إطار إعادة ضبط استراتيجية شاملة للسياسة الخارجية، أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو ” Bola Tinubu ” التزام بلاده الصريح بالتضامن مع دول الخليج العربي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المتزايدة بين الولايات المتحدة الأمريكية  ( United States) و إسرائيل ( Israel) من جهة، وإيران ( Iran) من جهة أخرى، وهو ما يهدد بإشعال مواجهة إقليمية واسعة ذات تداعيات عالمية.

وجاء هذا الإعلان خلال مراسم دبلوماسية رفيعة المستوى أقيمت في القصر الرئاسي بالعاصمة أبوجا، حيث أكد تينوبو دعم نيجيريا الكامل لحلفائها الاستراتيجيين في منطقة الخليج، وعلى رأسهم  المملكة العربية السعودية( Saudi Arabia)، و الإمارات العربية المتحدة ( United Arab Emirates)، و دولة قطر (Qatar)، و المملكة الأردنية الهاشمية (Jordan ).

وشدد الرئيس النيجيري على أن المرحلة الحالية تستدعي تعزيز مفاهيم “الهدوء والاستقرار والسلام العالمي”، في ظل المخاطر المتزايدة التي تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وتوازنات الأمن الدولي.

ويعكس هذا التوجه ما يمكن وصفه بإعادة تموضع عملياتي دقيقة في السياسة الخارجية لنيجيريا، التي تعد أكبر اقتصاد في القارة الأفريقية، حيث تسعى أبوجا إلى تحقيق توازن حساس في ظل مشهد جيوسياسي شديد التعقيد. فمن جهة، تحرص نيجيريا على إظهار دعمها الواضح لدول الخليج التي تمثل شركاء اقتصاديين واستثماريين مهمين، ومن جهة أخرى، تحافظ على موقف محايد تجاه أطراف الصراع الرئيسية، في محاولة لتجنب الانخراط المباشر في أي تصعيد عسكري قد يتطور إلى حرب إقليمية أوسع، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن احتمال اندلاع مواجهة مرتبطة بإيران.

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في توقيت بالغ الأهمية داخليًا، حيث تتزامن هذه السياسة مع مرحلة مفصلية من الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة النيجيرية، والتي تشمل تحرير سعر صرف العملة المحلية، وإلغاء دعم الوقود، وهي إجراءات تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية على الساحة الدولية. وفي هذا السياق، ترى القيادة النيجيرية أن الحفاظ على “السيادة الوطنية” يتطلب إدارة دقيقة ومتوازنة للعلاقات الدولية، بما يضمن استمرار تدفق الاستثمارات، لا سيما من شركاء الشرق الأوسط، دون الانزلاق إلى صراعات قد تؤثر سلبًا على الاستقرار الداخلي أو تعرقل مسار الإصلاح الاقتصادي.

وفي سياق متصل، استغل الرئيس تينوبو مراسم اعتماد سفراء جدد من تسع دول مختلفة للتأكيد على الدور القيادي لنيجيريا داخل ECOWAS (المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا – إيكواس)، حيث شدد على أن تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل الأفريقي يمثل أولوية دولية مشتركة، نظرًا لما تشهده المنطقة من تحديات أمنية معقدة، في مقدمتها تصاعد تهديدات الجماعات المتطرفة وأعمال الإرهاب.

كما ربط الرئيس النيجيري بين استقرار منطقة الساحل وبين التحديات العالمية الأوسع، بما في ذلك التحولات الجارية في قطاع الطاقة على مستوى العالم، والجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، معتبرًا أن هذه الملفات مترابطة بشكل وثيق ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها البعض.

ويبرز هذا التوجه اعتماد نيجيريا على ما يُعرف بـ”الدبلوماسية الاقتصادية”، وهي استراتيجية تهدف إلى توظيف شبكة العلاقات الدولية المتنوعة كأداة لتعزيز النمو الاقتصادي وحماية البلاد من تداعيات الاضطرابات العالمية، خصوصًا تلك المرتبطة بتعطل سلاسل الإمداد الدولية، وما قد ينتج عنها من تآكل في الموارد الاقتصادية.

 

إقرأ المزيد :

بقيمة 5 مليارات دولار .. واردات نيجيريا من النفط الخام تكشف اختلالات هيكلية عميقة في قطاع الطاقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى