خمس قوى اقتصادية تهيمن على نصف اقتصاد أفريقيا عام 2026.. مصر وجنوب أفريقيا ونيجيريا في الصدارة

تشير أحدث توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن خمس قوى اقتصادية كبرى في القارة الأفريقية ستستحوذ على ما يقرب من 50% من إجمالي الناتج المحلي لقارة أفريقيا عام 2026، في ظل تحولات اقتصادية متسارعة تشهدها القارة، مدفوعة بالتغيرات في أسعار العملات والتضخم ودورات السلع العالمية.
ووفقًا لتقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي، فإن كلًا من جنوب أفريقيا ومصر ونيجيريا والجزائر والمغرب ستولد مجتمعة نحو 1.8 تريليون دولار من إجمالي الناتج المحلي الاسمي المتوقع لأفريقيا، والذي يقدر بنحو 3.6 تريليون دولار خلال عام 2026، ما يعكس تزايد تركّز النشاط الاقتصادي داخل عدد محدود من القوى الإقليمية الكبرى.
جنوب أفريقيا تتصدر أكبر اقتصادات أفريقيا
حافظت جنوب أفريقيا على مكانتها كأكبر اقتصاد في القارة، مع توقعات بوصول الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 480 مليار دولار بحلول عام 2026، مستفيدة من قوة القطاع المصرفي والبنية المالية المتطورة، إلى جانب استمرار قطاع التعدين في لعب دور محوري داخل الاقتصاد الوطني.
وتأتي مصر في المرتبة الثانية بإجمالي ناتج محلي متوقع يبلغ 430 مليار دولار، مدعومة بمشروعات البنية التحتية العملاقة والإيرادات الاستراتيجية لقناة السويس، فضلًا عن توسع الدولة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.
أما نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، فتحتل المرتبة الثالثة بإجمالي ناتج محلي متوقع يبلغ 377 مليار دولار، رغم التحديات الاقتصادية الحادة التي واجهتها البلاد نتيجة الانخفاض الكبير في قيمة العملة المحلية “النايرا” وما تبعه من موجات تضخم أثرت على الأداء الاقتصادي.
الجزائر والمغرب يعززان حضورهما الاقتصادي
وجاءت الجزائر في المرتبة الرابعة ضمن أكبر اقتصادات أفريقيا، مع توقعات بوصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 317 مليار دولار، مدفوعة بعائدات صادرات النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب استمرار الطلب الأوروبي المتزايد على الطاقة الجزائرية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية.
في المقابل، واصل المغرب تعزيز مكانته الاقتصادية داخل القارة، ليحتل المرتبة الخامسة بناتج محلي متوقع يبلغ 194 مليار دولار. ويعود ذلك إلى التوسع الصناعي القوي الذي تقوده الرباط، خاصة في قطاعات السيارات والطاقة المتجددة والصناعات التصديرية، ما ساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
تقلبات العملات والتضخم تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد الأفريقي
تعكس التصنيفات الحالية حالة من التقلبات الاقتصادية العميقة التي تشهدها أفريقيا، نتيجة انخفاض قيم العملات المحلية في عدد من الدول، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب التأثر بتقلبات أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية.
وكان الاقتصاد النيجيري من أكثر الاقتصادات تأثرًا بعد التراجع الحاد في قيمة النايرا، بينما تمكن المغرب من تعزيز موقعه الاقتصادي تدريجيًا عبر سياسة التصنيع المكثف والاستثمار في الطاقة النظيفة والصناعات الحديثة.
في الوقت نفسه، تواصل جنوب أفريقيا الحفاظ على نفوذها الاقتصادي بفضل نظامها المالي المتطور، في حين تعتمد مصر على التوسع في المشروعات القومية الكبرى وتطوير البنية التحتية لتعزيز معدلات النمو الاقتصادي.
مخاوف من اتساع الفجوة الاقتصادية داخل أفريقيا
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التركّز الكبير للثروة والإنتاجية داخل خمس دول فقط قد يؤدي إلى اتساع الفجوة التنموية بين الاقتصادات الكبرى وبقية الدول الأفريقية الأقل تنوعًا اقتصاديًا.
وفي المقابل، بدأت دول أخرى مثل كينيا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في الظهور كمنافسين محتملين خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالاستثمارات المتزايدة في التكنولوجيا والمعادن الاستراتيجية وسلاسل التوريد العالمية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن مستقبل النفوذ الاقتصادي في أفريقيا لن يعتمد فقط على تصدير المواد الخام والسلع التقليدية، بل سيتحدد بشكل أكبر بقدرة الدول على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية عبر التصنيع والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا الحديثة.
تحولات استراتيجية في مستقبل الاقتصاد الأفريقي
تشير التقديرات إلى أن القارة الأفريقية تدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية، مع تصاعد أهمية التصنيع والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا في تحديد الاقتصادات الأكثر تأثيرًا.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الاقتصادات الكبرى والناشئة داخل القارة، تظل دول “الخمسة الكبار” في موقع الصدارة، لكنها تواجه تحديات متنامية للحفاظ على هيمنتها الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع صعود اقتصادات أفريقية جديدة تسعى إلى اقتناص حصة أكبر من الاستثمارات والتجارة العالمية.
اقرأ المزيد
الرئيس السيسي يبحث هاتفيا مع « روتو » مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي




