موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا.. درجات الحرارة تكسر أرقامًا قياسية منذ أكثر من 80 عامًا

تشهد أوروبا Europe موجة حر غير مسبوقة في تاريخها الحديث، بعدما تسببت “القبة الحرارية” العنيفة في احتجاز كتل هوائية شديدة السخونة قادمة من شمال أفريقيا فوق أجزاء واسعة من أوروبا الغربية والوسطى، ما أدى إلى تحطيم أرقام قياسية تاريخية في درجات الحرارة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي.
ووفقًا لتحذيرات عاجلة صادرة عن هيئة الأرصاد الفرنسية Météo-France وهيئة الأرصاد البريطانية Met Office، فإن نظام الضغط الجوي المرتفع تسبب في تصاعد حراري استثنائي وغير مسبوق خلال فصل الربيع، ما دفع الحكومات الأوروبية إلى تفعيل خطط الطوارئ الصحية والمناخية لمواجهة التداعيات المتسارعة لموجة الحر.
فرنسا تسجل أعلى درجات حرارة في مايو بتاريخها الحديث
وكشفت البيانات المناخية الحديثة عن تسارع التحولات البيئية في Europe، حيث سجلت France أكثر أيام شهر مايو حرارة في تاريخها الحديث، بعدما بلغ متوسط درجات الحرارة الوطنية 24.4 درجة مئوية، مع تسجيل ذروة محلية وصلت إلى 37.1 درجة مئوية في منطقة لاند جنوب غرب البلاد.
ويعد هذا المستوى الحراري استثنائيًا بالنسبة لفصل الربيع الأوروبي، إذ تجاوز المعدلات الموسمية المعتادة بفارق كبير، ما أثار مخاوف متزايدة من تحول موجات الحر القصوى إلى ظاهرة متكررة في القارة.
بريطانيا تكسر رقمًا قياسيًا صمد منذ عام 1944
وفي المملكة المتحدة United Kingdom، سجلت منطقة “كيو جاردنز” في لندن درجة حرارة بلغت 34.8 درجة مئوية، لتسجل بذلك أعلى درجة حرارة لشهر مايو في تاريخ البلاد، متجاوزة الرقم القياسي السابق الذي ظل قائمًا منذ عام 1944.
ويرى خبراء المناخ أن هذه القفزة الحرارية تعكس تغيرًا جذريًا في أنماط الطقس الأوروبية، خاصة مع تمدد القبة الحرارية شبه الاستوائية القادمة من أفريقيا نحو شمال القارة بوتيرة غير معتادة تاريخيًا.
موجة الحر تضرب أكثر من 20 دولة أوروبية
وامتدت القبة الحرارية إلى نحو عشرين دولة أوروبية، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز 30 درجة مئوية في مناطق واسعة من أوروبا الغربية والوسطى والجنوبية.
كما شهدت دول البحر المتوسط مثل Spain وItaly ما يُعرف بظاهرة “الليالي الاستوائية”، وهي الحالة التي تبقى فيها درجات الحرارة الليلية أعلى من 20 درجة مئوية، ما يمنع جسم الإنسان من استعادة توازنه الحراري الطبيعي خلال ساعات الليل ويزيد من مخاطر الإجهاد الحراري والأزمات الصحية.
وفيات وحالات طوارئ بسبب موجة الحر الأوروبية
وأدت موجة الحر المبكرة إلى رفع حالة التأهب القصوى في عدد من الدول الأوروبية، عقب تسجيل وفيات وحالات طبية طارئة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة في فرنسا والمملكة المتحدة France وUnited Kingdom ومنطقة الباسك في إسبانيا Spain.
وفي مواجهة الأزمة، فعّلت السلطات الفرنسية نظام الإنذار البرتقالي لموجات الحر في المقاطعات الغربية لأول مرة خلال شهر مايو منذ إطلاق النظام عام 2004، مع وضع خطط طوارئ تشمل احتمالات إغلاق المدارس وإلغاء بعض الفعاليات العامة.
وفي إيطاليا Italy، فرضت حكومة إقليم لاتسيو قيودًا صارمة على العمل الميداني، حيث تم حظر تنفيذ الأعمال الزراعية والإنشائية الخارجية خلال ساعات الذروة الحرارية من الساعة 12:30 ظهرًا وحتى الرابعة عصرًا، وذلك حتى منتصف سبتمبر، بهدف حماية العمال من مخاطر التعرض المباشر للشمس والإجهاد الحراري.
ظاهرة “سوبر إل نينيو” تقود الأزمة المناخية
ويربط خبراء ديناميكيات الغلاف الجوي هذه الموجة الحرارية العنيفة بتطور ظاهرة “سوبر إل نينيو” في المحيط الهادئ، والتي ساهمت في دفع المرتفع شبه المداري الأفريقي نحو شمال أوروبا بمعدلات غير مسبوقة.
كما يؤكد علماء المناخ أن التراكم المستمر للغازات الدفيئة الناتجة عن النشاط الصناعي جعل موجات الحر القصوى خلال شهر مايو أكثر احتمالًا بعشر مرات مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، ما يعني أن الظواهر المناخية المتطرفة أصبحت تمثل “الوضع الطبيعي الجديد” في أوروبا.
أوروبا تواجه أزمة بنية تحتية بسبب تغير المناخ
وحذرت لجنة التغير المناخي البريطانية من أن البنية التحتية الأوروبية الحالية لم تعد قادرة على التكيف مع الواقع المناخي الجديد، داعية إلى تنفيذ عمليات تحديث شاملة للمدارس والمستشفيات ودور الرعاية خلال العقد المقبل.
ويرى الخبراء أن الأزمة الحالية كشفت هشاشة البنية المدنية في أوروبا Europe، والتي جرى تصميمها تاريخيًا لتناسب مناخًا معتدلًا لم يعد موجودًا فعليًا في ظل التسارع الخطير للتغير المناخي العالمي.
وفي ظل استمرار موجات الحر القياسية عامًا بعد آخر، تتزايد التحذيرات من أن أوروبا قد تدخل مرحلة من التحولات المناخية الحادة التي ستؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة، والطاقة، والزراعة، والبنية التحتية، والاقتصادات الوطنية خلال السنوات المقبلة.
إقرأ المزيد :
مصر تؤكد التزامها الثابت بدعم العمل الأفريقي المشترك في ملف تغير المناخ




