مصفاة دانجوتي تفرض هيمنتها على سوق وقود الطائرات وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

المصفاة النيجيرية تصبح أكبر مصدر عالمي لوقود الطائرات في أبريل 2026
في تحول استراتيجي عميق يعيد رسم خريطة سلاسل إمداد الطاقة العالمية، نجحت مصفاة دانجوتي للبترول في نيجيريا في ترسيخ مكانتها كأكبر مصدر منفرد لوقود الطائرات على مستوى العالم. ووفقًا لبيانات بحرية شاملة صادرة عن مؤسسة S&P Global Commodities at Sea، تمكنت المصفاة، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 650 ألف برميل يوميًا، من الاستحواذ على الحصة الأكبر من صادرات وقود الطيران العالمية خلال أبريل 2026.
وجاء هذا الإنجاز بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والصراعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما تسبب في اضطرابات حادة أثرت بشكل مباشر على أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
ومع تسارع شركات الطيران والمشترين الدوليين للبحث عن بدائل آمنة بعيدًا عن مسارات الشحن التقليدية في الشرق الأوسط، استغلت مصفاة دانجوتي موقعها الاستراتيجي على الساحل الأطلسي لنيجيريا لتلبية النقص العالمي المتزايد في إمدادات وقود الطائرات.
استراتيجية تشغيل مرنة عززت قدرة دانجوتي على السيطرة على السوق العالمية
اعتمدت المصفاة في توسعها السريع على بنية تشغيلية مرنة وقدرات إنتاجية متطورة سمحت لها بالتحرك بسرعة للاستفادة من اضطرابات السوق العالمية. وكشف الرئيس التنفيذي لمصفاة دانجوتي، ديفيد بيرد، أن المنشأة حولت عملياتها إلى ما وصفه بـ”وضع الإنتاج الأقصى لوقود الطائرات” فور اندلاع التوترات في الشرق الأوسط.
وعملت المصفاة بالقرب من أقصى طاقتها التشغيلية، مع توظيف نظام خلط متطور ومرن يعتمد على دمج خامات محلية عالية الجودة مثل مكثفات بوني مع مادة النافثا المنتجة من تقنية تحويل الغاز إلى سوائل، بهدف تعظيم إنتاج وقود Jet A1 عالي القيمة.
وأتاحت هذه المرونة التكنولوجية للمجموعة الصناعية النيجيرية سد فجوة الإمدادات العالمية بسرعة وكفاءة، ما ساهم في إعادة تشكيل مسارات التجارة التقليدية داخل قطاع الطاقة عبر الأطلسي، وأظهر قدرة المصفاة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية العالمية.
دانجوتي تستهدف التحول إلى مركز عالمي لتجارة الطاقة وتكرير النفط
لا تقتصر طموحات مجموعة دانغوتي على الاستفادة المؤقتة من اضطرابات الشرق الأوسط، بل تسعى الشركة إلى بناء هيمنة طويلة الأجل على سوق تجارة الطاقة العالمية.
وتعمل المجموعة على تحويل منشأتها العملاقة في منطقة ليكي إلى مركز دولي متكامل لتجارة النفط والمنتجات المكررة، في خطوة تمثل تحولًا جذريًا عن النماذج التقليدية التي تحصر دور المصافي الأفريقية في تلبية الطلب المحلي فقط.
وتمتلك المصفاة حاليًا القدرة الفنية على معالجة 40 نوعًا مختلفًا من النفط الخام، مع خطط واضحة لتوسيع هذه القدرة لتشمل أكثر من 100 نوع من الخامات المختلفة، في محاكاة مباشرة للنموذج التشغيلي المتطور الذي تعتمده مراكز التكرير العالمية الكبرى مثل مركز بولاو بوكوم في سنغافورة.
استثمارات استراتيجية واتفاقيات دولية لدعم التوسع العالمي
وفي إطار خطتها لتعزيز نفوذها العالمي، تدرس مجموعة دانغوتي إبرام اتفاقيات توريد استراتيجية طويلة الأجل مع حكومات وشركات طيران دولية، مدعومة بحزمة واسعة من الاستثمارات في البنية التحتية.
وتشمل هذه الاستثمارات إنشاء مرافق تخزين في ناميبيا، وتطوير ممرات لوجستية في منطقة أفريقيا الوسطى، إلى جانب شبكات خطوط أنابيب في زامبيا، فيما تستهدف المجموعة الوصول بإجمالي طاقتها التكريرية إلى 1.4 مليون برميل يوميًا خلال المراحل المستقبلية للتوسع.
على الصعيد المحلي، ساهم صعود مصفاة دانجوتي عالميًا في إحداث تحول مهم داخل الاقتصاد النيجيري، خاصة فيما يتعلق بقطاع الطيران وسوق النقد الأجنبي.
ولحماية شركات الطيران المحلية من تقلبات الأسعار العالمية وأزمات العملة الأجنبية، خفضت المصفاة سعر وقود الطائرات من 1750 نايرا إلى 1650 نايرا للتر، كما قدمت تسهيلات ائتمانية بدون فوائد لمدة 30 يومًا للمسوقين المحليين.
وفي خطوة بالغة الأهمية، قررت الشركة التحول من تسعير مبيعات وقود الطائرات بالدولار الأمريكي إلى العملة المحلية “النايرا”، ما ساهم في تقليل الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي وخفض استنزاف السيولة الدولارية داخل النظام المصرفي النيجيري.
مصفاة دانجوتي تعيد تعريف سيادة الموارد والطاقة في أفريقيا
يعكس صعود مصفاة دانجوتي إلى صدارة سوق وقود الطائرات العالمية تحولًا اقتصاديًا واستراتيجيًا كبيرًا في القارة الأفريقية، حيث تؤكد التجربة النيجيرية أن تحويل الموارد الطبيعية الخام إلى منتجات مكررة عالية القيمة يمكن أن يمنح الدول النامية قدرة أكبر على التحكم في سلاسل القيمة العالمية.
كما تبرز التجربة نموذجًا جديدًا للسيادة الاقتصادية، يعتمد على التصنيع المحلي والتوسع في الصناعات التحويلية والطاقة، بما يسمح للدول الأفريقية بالانتقال من دور المورد التقليدي للمواد الخام إلى لاعب مؤثر يفرض شروطه داخل أسواق الطاقة العالمية.
إقرأ المزيد :




