غانا تشدد عقوبات المثلية الجنسية.. البرلمان يقر مشروع قانون جديد وسط موجة تشريعات مماثلة في غرب أفريقيا

أقر البرلمان الغاني، يوم الجمعة، مشروع قانون جديد يجرّم ما يُعرف بالترويج لأنشطة مجتمع الميم، في خطوة تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو تشديد التشريعات المتعلقة بـ المثلية الجنسية في عدد من دول غرب أفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن النائب الأول لرئيس البرلمان الغاني، برنارد أهيافور، قوله ” إن مشروع قانون “الحقوق الجنسية البشرية وقيم الأسرة لعام 2025” تم اعتماده عبر التصويت الصوتي، وذلك بعد أن أوصت لجنة الشؤون الدستورية والقانونية بالإجماع بالموافقة عليه وإقراره.
مشروع القانون يضع الرئيس ماهاما أمام ضغوط للتصديق عليه
وكان مشروع القانون قد قُدّم إلى البرلمان العام الماضي، بعد فترة وجيزة من تولي الرئيس جون دراماني ماهاما مهامه الرئاسية. ومنذ ذلك الحين، كثف الزعماء الدينيون وعدد من الداعمين للمشروع ضغوطهم على أعضاء البرلمان المنتمين إلى حزب الرئيس، المؤتمر الوطني الديمقراطي، لحثهم على التصويت لصالح التشريع.
ومع إقرار البرلمان للقانون، يواجه الرئيس ماهاما حالياً ضغوطاً متزايدة للتصديق عليه عليه وتحويله إلى قانون نافذ.
نسخة سابقة واجهت تحديات قانونية في عهد أكوفو-أدو
وكان المشرعون الغانيون قد أقروا نسخة سابقة من المشروع خلال عام 2024 في عهد الرئيس السابق نانا أكوفو-أدو، إلا أن المشروع واجه طعوناً وتحديات قانونية حالت دون دخوله حيز التنفيذ، كما لم يقم الرئيس السابق بالتصديق عليه قبل مغادرته المنصب.
عقوبات بالسجن على العلاقات المثلية والترويج لها
ويُبقي مشروع القانون الجديد على العقوبات الحالية المفروضة على العلاقات الجنسية المثلية، والتي تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات.
كما يتضمن القانون أحكاماً أكثر تشدداً، حيث يحظر “تمويل أو رعاية أو الترويج” لأي نشاط مرتبط بالمثلية الجنسية أو الأنشطة الجنسية ذات الصلة، مع فرض عقوبات بالسجن تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات على المخالفين.
وينص التشريع كذلك على إلزام الأفراد الذين يشاركون في مثل هذه الأنشطة بالإبلاغ عنها لدى ضابط شرطة أو أي جهة مختصة أخرى، فيما يواجه من يمتنع عن الإبلاغ عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات.
ويتضمن مشروع القانون تعديلاً على قانون تسليم المجرمين في غانا الصادر عام 1960، بحيث تصبح الجرائم المنصوص عليها في التشريع الجديد من الجرائم القابلة للتسليم، ما يوسع نطاق الملاحقة القانونية للأشخاص المتهمين بارتكابها خارج البلاد.
تصاعد التشريعات المناهضة للمثلية الجنسية في أفريقيا بين 2024 و2026
تأتي الخطوة الغانية في وقت تشهد فيه عدة دول أفريقية موجة تشريعية متسارعة تهدف إلى تشديد القوانين المتعلقة بالمثلية الجنسية وتغليظ العقوبات المرتبطة بها.
وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، اتجه عدد من البرلمانات والحكومات الأفريقية إلى اعتماد قوانين جديدة أو تعديل التشريعات القائمة لتوسيع نطاق التجريم وفرض عقوبات أشد على الممارسات المثلية والأنشطة المرتبطة بها.
السنغال تشدد العقوبات وتجرم الترويج للمثلية
في السنغال، أقر البرلمان وصادق الرئيس باسيرو ديوماي فاي خلال عام 2026 على قانون جديد يضاعف الحد الأقصى لعقوبة السجن على الأفعال الجنسية المثلية ليصل إلى عشر سنوات.
كما يتضمن القانون السنغالي تجريم أي أنشطة أو جهود تهدف إلى الترويج للمثلية الجنسية أو دعمها، في واحدة من أكثر الخطوات التشريعية تشدداً في المنطقة.
وكان الرئيس السنغالي قد وقع في شهر مارس على مشروع القانون الذي عزز العقوبات الجنائية المرتبطة بالمثلية الجنسية ووسع نطاق التجريم ليشمل أنشطة الدعم والترويج.
مالي تعتمد قانوناً لتجريم المثلية والترويج لها
وفي مالي، اعتمد المجلس الوطني الانتقالي خلال عام 2024 قانوناً يجرّم المثلية الجنسية بشكل مباشر، كما يجرّم الترويج لها، في إطار توجه تشريعي مشابه لما تشهده دول أخرى في المنطقة.
أوغندا تمهد الطريق لأشد القوانين في القارة
وتُعد هذه التشريعات امتداداً للنهج الذي تبنته أوغندا عقب إصدارها قانوناً صارماً عام 2023، تضمن عقوبة الإعدام في بعض الحالات المحددة المرتبطة بالمثلية الجنسية، ما أثار آنذاك جدلاً واسعاً على المستويين الإقليمي والدولي.
بوركينا فاسو تنضم إلى قائمة الدول المجرمة للمثلية الجنسية
وانضمت بوركينا فاسو مؤخراً إلى قائمة الدول التي تجرّم المثلية الجنسية بشكل صريح، بعدما أقر برلمانها قانوناً جديداً يفرض عقوبات بالسجن تتراوح بين عامين وخمسة أعوام على الممارسات المثلية.
وفي سبتمبر من العام الماضي، صوّت المشرعون في بوركينا فاسو للمرة الأولى على تجريم العلاقات الجنسية المثلية، كما أقروا تجريم أي “سلوك من المحتمل أن يعزز الممارسات المثلية أو الممارسات المماثلة”.
غرب أفريقيا تشهد موجة متصاعدة من التشريعات الجديدة
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت منطقة غرب أفريقيا سلسلة متتابعة من التشريعات الرامية إلى تجريم المثلية الجنسية أو تشديد العقوبات المرتبطة بها، في ظل دعم متزايد من بعض القوى السياسية والدينية لهذه القوانين.
ويُنظر إلى إقرار البرلمان الغاني لمشروع قانون “الحقوق الجنسية البشرية وقيم الأسرة لعام 2025” باعتباره أحدث حلقة في موجة تشريعية إقليمية متنامية تعيد تشكيل الإطار القانوني المنظم لقضايا المثلية الجنسية في عدد من الدول الأفريقية.
إقرأ المزيد :
بوركينا فاسو تنضم رسميًا لقائمة الدول الإفريقية التي تحرم المثلية الجنسية




