اخبار افريقيا

أنبوب الغاز الأفريقي.. لماذا تتسابق الجزائر والمغرب للفوز بأكبر مشروع طاقة في أفريقيا؟

إدريس احميد: المشروع قد ينافس الغاز الروسي مستقبلاً.. والخلافات السياسية بين الجزائر والمغرب تلقي بظلالها على التنفيذ

 

أكد الكاتب والمحلل السياسي الليبي إدريس احميد أن التنافس بين الجزائر والمغرب بشأن مشروع أنبوب الغاز الأفريقي يمثل امتدادًا لمشروع استراتيجي قديم يستهدف نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، مشيرًا إلى أن المشروع يحمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية كبيرة، لكنه يواجه تحديات سياسية وأمنية وفنية قد تؤثر على وتيرة تنفيذه.

وفي تصريحات خاصة لـ “أفرو نيوز 24″، ردًا على سؤال بشأن طبيعة التنافس المغربي الجزائري حول مشاريع نقل الغاز الأفريقي إلى أوروبا، أوضح احميد أن المشروع يعود إلى سنوات عديدة، حيث بدأ التفاهم بين الجزائر ونيجيريا عام 2002، بينما انطلق التعاون بين المغرب ونيجيريا عام 2017 , مشيرا إلي أن المشروعين يستهدفان في النهاية الوصول إلى السوق الأوروبية، مؤكدًا أن نيجيريا تسعى إلى تعزيز مكانتها كدولة كبرى مصدرة للغاز إلى جانب صادراتها النفطية، وهو ما يمثل الهدف الاستراتيجي الرئيسي لأبوجا في قطاع الطاقة.

أنبوب الغاز الأفريقي وسوق الطاقة العالمي

وحول الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لمشروع أنبوب الغاز الأفريقي في ظل التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، خاصة بعد التطورات الجيوسياسية الأخيرة، والحرب الأمريكية الإيرانية، وأزمة مضيق هرمز، أوضح الكاتب والمحلل السياسي الليبي أن المشروع قد يصبح مستقبلًا منافسًا للغاز الروسي , مشيرا إلى أن أوروبا، في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، تبحث عن مصادر بديلة للغاز، إلا أن المشروع لن يكون جاهزًا قبل عامي 2030 أو 2036، وهو ما قد يغير المشهد بالكامل بحلول موعد تشغيله.

واستطرد قائلا ” إن انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وعودة التعاون بين موسكو والدول الأوروبية، قد يؤثران على الجدوى الاقتصادية للمشروع، فضلًا عن وجود عوامل فنية أخرى تتعلق بجودة الغاز وتكلفة النقل وآليات التشغيل.

أما فيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز، فأكد احميد أنه لا يتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على المشروع، نظرًا لأن تنفيذه يحتاج إلى سنوات طويلة، ما يجعل تأثير الأزمات الحالية محدودًا على مستقبله.

الفرق بين خط الجزائر وخط المغرب

واستعرض إدريس احميد أبرز الفروقات بين المشروعين المتنافسين، موضحًا أن خط أنبوب الغاز بين نيجيريا والجزائر يمر عبر النيجر لمسافة تقارب 4 آلاف كيلومتر، ويعبر مناطق صحراوية قد تواجه تحديات أمنية نتيجة نشاط الجماعات المسلحة وحالة عدم الاستقرار في النيجر.

في المقابل، أوضح أن خط أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب يهدف إلى المرور عبر 13 دولة أفريقية، وهي دول تستورد الغاز أيضًا، بما قد يمنح المشروع بعدًا تنمويًا إضافيًا إلى جانب كونه مشروعًا لنقل الطاقة , مشيرا إلى أن هذا المسار يمتد لمسافة تتجاوز 6 آلاف كيلومتر، ويمر في أجزاء كبيرة عبر الساحل والمياه، وهو ما يجعله مختلفًا من الناحية الفنية عن المسار الجزائري.

تكلفة المشروع وتمويله

وأكد المحلل السياسي الليبي أن تكلفة مشروع أنبوب الغاز الأفريقي تُقدر بنحو 30 مليار دولار، لافتًا إلى أن توفير التمويل وضمان استمرارية الإمدادات يمثلان من أبرز التحديات أمام التنفيذ , لافتا إلي أن هذا الملف جرى إقراره واعتماده من قبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) خلال إحدى اجتماعاتها في فريتاون، مضيفًا أن الجزائر تمتلك إمكانيات مالية قد تساعدها على تنفيذ المشروع، إلا أن الاتفاقات ما زالت في مرحلة انتظار التنفيذ الفعلي.

الخلافات السياسية تزيد من حدة التنافس

وأشار إدريس احميد إلى أن العلاقات بين الجزائر والمغرب لا تزال مقطوعة، في ظل استمرار الخلافات السياسية والاتهامات المتبادلة بين البلدين، وهو ما يجعل التنافس حول مشاريع الطاقة يتجاوز البعد الاقتصادي ليأخذ أبعادًا سياسية واستراتيجية , منوها أنه كان يتمنى أن يتحول هذا التنافس إلى تنافس اقتصادي قائم على المصالح المشتركة، بما يخدم البلدين ويعزز التعاون بينهما، خاصة أن الجزائر والمغرب يعدان من أبرز الدول المؤثرة في منطقة المغرب العربي والقارة الأفريقية.

كما أعرب عن أمله في أن يشهد المستقبل إعادة تشغيل خط الغاز بين الجزائر والمغرب، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

مشروع يعزز مكانة أفريقيا في سوق الطاقة

وأكد الكاتب والمحلل السياسي الليبي أن التعاون بين 13 إلى 15 دولة أفريقية في مشروع أنبوب الغاز من شأنه أن يعزز اهتمام المجتمع الدولي بالقارة الأفريقية، خاصة في ظل تصاعد التنافس الدولي على مصادر الطاقة.

وأوضح أن المشروع يمكن أن يسهم في دعم الاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل دول القارة، وتعزيز التكامل في إطار الاتحاد الأفريقي، لكنه حذر في الوقت ذاته من المخاطر المرتبطة بتزايد حدة التنافس الدولي على الموارد الأفريقية.

هل يساهم المشروع في حل أزمة الطاقة؟

وفي ختام تصريحاته، أكد إدريس احميد أن مشروع أنبوب الغاز الأفريقي لن يكون حلًا سريعًا لأزمة الطاقة العالمية، موضحًا أن المشروع لم يبدأ تنفيذه بعد، وحتى في حال انطلاقه فإنه لن يدخل الخدمة قبل سنوات طويلة قد تمتد إلى عام 2036 , مشيرا إلى أن أزمة الطاقة، إذا استمرت، ستظل قائمة خلال السنوات المقبلة، لأن المشروع يحتاج إلى فترة زمنية طويلة حتى يكتمل، لافتًا إلى أن المشهد الدولي قد يشهد خلال هذه الفترة تطورات جديدة قد تغير معادلات سوق الطاقة.

واختتم بالقول إن المشروع يحظى باهتمام إقليمي ودولي، لكنه لا يزال في مرحلة بعيدة عن التنفيذ الكامل، بينما يتركز جانب من التنافس الحالي في الحصول على عقود التنفيذ والاستثمار، وهو ما يدفع العديد من الدول الكبرى إلى متابعة المشروع عن كثب في إطار سباقها على مشروعات الطاقة المستقبلية.

 

طالع المزيد :

خط أنابيب الغاز « الجزائر – نيجيريا » يعود للواجهة من جديد .. ما الجدوي الاقتصادية للمشروع ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى