الكاتب والمحلل السياسي السوداني عمار العركي يكتب : إثيوبيا تشتعل .. واللهيب يهدد السودان

▪️عودة الاشتباكات بين قوات تيغراي والجيش الإثيوبي في الجبهة الغربية للإقليم، بالتزامن مع أخبار عن توغل إثيوبي داخل منطقة الفشقة السودانية قرب “براكيت/برخيت”، واندلاع مواجهات عنيفة في مدينة “الحُمرة/هُمرا” الحدودية بين إثيوبيا و السودان، تفتح الباب أمام احتمالات تصعيد عسكري وميداني جديد.
▪️هذه التطورات المتزامنة لا تبدو منفصلة عن بعضها، فالموقع الجغرافي لكل من تيغراي والحمرة والفشقة يجعل أي اضطراب في شمال إثيوبيا ذا تأثير مباشر على أمن شرق السودان وحدوده، فعودة المواجهات في تيغراي تعني أن الاحتقان الإثيوبي الداخلي ما زال قابلاً للانفجار، خصوصاً في المناطق المتاخمة للحدود السودانية.
▪️تعتبر مدينة “الحمرة” نقطة تماس مهمة بين غرب تيغراي والحدود السودانية، ما يجعل أي اشتباكات فيها ذات أبعاد وتأثير مباشر على السودان، كما أن التحركات الإثيوبية في الفشقة تضيف بعداً أكثر حساسية، باعتبار أن المنطقة تمثل ملفاً سيادياً واستراتيجياً وأمنياً بالنسبة للسودان.
▪️قد تكون التحركات الإثيوبية مرتبطة بمحاولات تأمين الحدود وعزلها عن اشتبكات تيغراي ومنع وصولها إلي مناطقها الغربية، لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف سودانية من فرض وقائع إثيوبية جديدة على الأرض.
▪️كما أن أي تصعيد في تيغراي سيعيد “إريتريا” المتحفظة إلى المشهد، بحكم ارتباطها الجغرافي والأمني بالإقليم عند مثلث “بادمبي”، وهو ما يزيد تعقيد الحسابات في منطقة تتداخل فيها ملفات الأمن القومي للدول الثلاث: السودان وإثيوبيا وإريتريا.
▪️النسبة للسودان، فإن أمن إقليمه الشرقي المتاخم أصبح مرتبطاً بمسار الصراع داخل إثيوبيا تصعيداً وهبوطاً، وبالتوازنات المتغيرة في القرن الإفريقي.
▪️ما يجري في تيغراي والفشقة والحمرة قد يكون مجرد بداية لتحولات أكبر، الأمر الذي يتطلب من الخرطوم مراقبة دقيقة للمشهد، والتعامل معه باعتباره تطوراً يمس الأمن القومي السوداني، وليس شأن إثيوبي داخلي فقط.
طالع أيضاً




