أخبار العالمأخبار عاجلةاخبار افريقيا

بعد دفن أصغر ملوك العالم.. أزمة الخلافة تدخل مرحلة جديدة وسط انقسام العائلة والعشيرة

صراع العرش في مملكة تورو الأوغندية.. مذيع أخبار يتسلّم التاج وعائلة الملك الراحل تتمسك بـ«الابن السري»

في واحدة من أكثر أزمات الخلافة إثارة في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال مملكة تورو التقليدية في غرب أوغندا تعيش حالة من الانقسام الحاد بعد وفاة الملك أويو نيمبا كابامبا إيغورو روكيدي الرابع، المعروف عالميًا بأنه أصغر ملك في العالم عندما اعتلى العرش عام 1995 وهو في الثالثة من عمره.

وبينما حسمت عشيرة «بابييتو» المالكة موقفها بتنصيب الأمير إدوارد روكيدي كيجانانجوما ملكًا جديدًا، تواصل عائلة الملك الراحل التشكيك في شرعية القرار وتتمسك بأحقية ابن الملك المزعوم في وراثة العرش.

توفي الملك أويو في الولايات المتحدة يوم 27 أغسطس الماضي أثناء تلقيه العلاج من مرض السرطان عن عمر 34 عامًا، لتنتهي بذلك حقبة امتدت أكثر من ثلاثة عقود حكم خلالها مملكة تورو بوصفه رمزًا ثقافيًا واجتماعيًا يحظى بشعبية واسعة داخل أوغندا وخارجها.

وبعد وفاته شكّلت عشيرة بابييتو، وهي العشيرة الملكية التاريخية للمملكة، لجنة خلافة مكوّنة من 21 عضوًا لاختيار الملك الجديد. وبعد عدة اجتماعات أعلنت اللجنة اختيار الأمير إدوارد روكيدي كيجانانجوما، وهو مذيع أخبار ومحرر في هيئة الإذاعة والتلفزيون الأوغندية الرسمية (UBC)، ليصبح الملك الجديد للمملكة.

لكن الأزمة انفجرت بعد ساعات من إعلان القرار، عندما كشفت الأميرة روث كومونتالي، شقيقة الملك الراحل، عن وجود وصية مؤرخة عام 2022 تنص بوضوح على أن أي ابن بيولوجي معترف به قانونيًا للملك أويو يجب أن يرث العرش من بعده.

وكان رئيس وزراء المملكة كالفن أرمسترونغ قد أشار لأول مرة إلى وجود «ولي عهد» تركه الملك الراحل، مؤكداً أن هويته ستُعلن في الوقت المناسب. إلا أن الغموض ما زال يحيط بالطفل المزعوم، إذ لم تُنشر أي صورة له أو معلومات عن والدته أو عمره، وهو ما دفع زعماء العشيرة إلى التشكيك في أحقيته بالخلافة وفقًا للتقاليد المعمول بها في المملكة.

وزادت الأزمة تعقيدًا عندما أعلنت الملكة الأم بيست كيميجيسا أن قوات الأمن الأوغندية أزالت الحرس الملكي من القصر وفرضت قيودًا على تحركات أفراد الأسرة المالكة، ووصفت الوضع بأنه «إقامة جبرية». كما طالبت الرئيس يوري موسيفيني بالتدخل لضمان حرية العائلة في استقبال المعزين وممارسة طقوس الحداد.

ولم يصدر الجيش الأوغندي في ذلك الوقت توضيحات مفصلة حول هذه الاتهامات، بينما دعت الحكومة وقادة المملكة إلى التهدئة وعدم تحويل الخلاف إلى مواجهة مفتوحة.

التطور الأهم جاء أمس السبت 12 سبتمبر، عندما جرت مراسم دفن الملك الراحل في مقابر كارامبي الملكية بمدينة فورت بورتال بحضور آلاف المشيعين وشخصيات رسمية ودينية بارزة. وخلال المراسم أُعلن رسميًا تتويج الأمير إدوارد روكيدي كيجانانجوما تحت الاسم الملكي «الملك إدوارد روكيدي نابونجو الأول». كما أدى الطقس التقليدي الخاص بتسلّم العرش، في خطوة اعتبرها أنصاره تثبيتًا نهائيًا لشرعيته، كذلك أعلن مجلس حكماء تورو دعمه الكامل لقرار لجنة الخلافة، مؤكدًا أن عملية الاختيار تمت وفق الأعراف والتقاليد والقوانين المعمول بها داخل المملكة.

رغم تنصيب الملك الجديد، فإن الأزمة لم تُطوَ بالكامل. فما زالت عائلة الملك أويو تتمسك بالوصية وبحق الابن المعلن عنه حديثًا، بينما ترى العشيرة أن الطفل لم يتم تقديمه رسميًا وفق الأعراف الملكية وأن إجراءات اختيار الملك الجديد اكتملت بالفعل. ويرجح مراقبون أن تستمر المناقشات القانونية والعرفية خلال الأسابيع المقبلة لحسم مسألة الوصية وإثبات النسب وأثر ذلك على الخلافة.

ورغم أن مملكة تورو لا تمتلك سلطة سياسية مباشرة في أوغندا الحديثة، فإنها تعد واحدة من أعرق الممالك التقليدية في شرق أفريقيا، ويُنظر إلى ملكها باعتباره رمزًا للهوية الثقافية لشعب الباتورو. لذلك تحولت معركة الخلافة الحالية إلى قضية رأي عام داخل أوغندا، خاصة أنها تمس إرث ملك شاب حظي باهتمام عالمي منذ طفولته، كما شغل منصب سفير للنوايا الحسنة للأمم المتحدة وعُرف بدعمه لقضايا الصحة والشباب ومكافحة الإيدز.

اقرا المزيد:-

” الجماعات الإرهابية وفاجنر والشركات متعددة الجنسيات ” .. مثلث الصراع علي ممالك الذهب في أفريقيا

إمبراطورية الأشانتي.. كيف حافظ الكرسي الذهبي على سيادة واحدة من أعظم الحضارات الإفريقية عبر القرون؟

الكاتب والمحلل السياسي الليبي إدريس احميد يكتب :  إثيوبيا .. الانتخابات واختبار الدولة الحديثة

 

زر الذهاب إلى الأعلى