السودان: كارثة منجم الذهب في كردفان.. 83 قتيلاً ومفقودون تحت الأنقاض وجهود الإنقاذ تتواصل

في السودان ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار منجم “الزرع” للتعدين الأهلي عن الذهب بمنطقة فوجا التابعة لمحلية النهود بولاية غرب كردفان السودانية إلى 83 قتيلاً على الأقل، إلى جانب عشرات المصابين، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين وعالقين تحت الأرض وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات والأيام المقبلة.
ووفقاً لمصادر محلية وتقارير ميدانية، فإن الحادث وقع بعد انهيار عدد من الآبار والأنفاق المتجاورة داخل المنجم، ما أدى إلى دفن عشرات المعدنين التقليديين تحت كميات هائلة من الرمال والصخور. وتشير التقديرات إلى أن عدداً غير معروف من العمال لا يزال مفقوداً، بينما يصعب تحديد العدد النهائي للضحايا بسبب اتساع موقع التعدين وغياب سجلات دقيقة للعاملين داخله.

وتواجه فرق الإنقاذ والمتطوعون تحديات كبيرة في الوصول إلى العالقين، إذ تتم معظم عمليات البحث والانتشال بوسائل بدائية ومعدات محدودة، في ظل غياب الآليات الثقيلة المتخصصة القادرة على التعامل مع الانهيارات العميقة. كما أن طبيعة التربة الرملية الهشة في المنطقة تسببت في انهيارات إضافية أعاقت تقدم عمليات الإنقاذ ورفعت من مستوى المخاطر على فرق البحث نفسها.
وقال ناجون من الحادث إن انهيار أحد الآبار أدى إلى انهيارات متتالية في آبار مجاورة مترابطة، وهو ما ضاعف حجم الكارثة خلال دقائق معدودة، وأكد عدد من العاملين بالموقع أن أعماق بعض الآبار تتجاوز عشرات الأمتار، الأمر الذي يجعل الوصول إلى المحاصرين عملية شديدة التعقيد وتتطلب معدات متخصصة غير متوافرة حالياً بالموقع.
ويُعد منجم “الزرع” أحد مواقع التعدين الأهلي التي تستقطب آلاف الباحثين عن الذهب من مختلف المناطق السودانية، حيث تشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من خمسة آلاف شخص يعملون في محيط المنجم ومواقع التعدين القريبة منه، وقد دفع تراجع فرص العمل في قطاعات أخرى أعداداً كبيرة من السكان إلى الاعتماد على التعدين التقليدي كمصدر رئيسي للدخل، رغم ما يحيط به من مخاطر مهنية جسيمة.
وتكشف هذه الكارثة مجدداً حجم التحديات التي تواجه قطاع التعدين الأهلي في السودان، حيث يعمل المعدنون في كثير من المواقع داخل أنفاق وآبار غير مدعمة هندسياً، مع محدودية وسائل الحماية الشخصية وغياب أنظمة الإنذار والاستجابة السريعة للطوارئ. ويؤكد خبراء أن الانهيارات الأرضية تعد من أكثر الحوادث شيوعاً في المناجم التقليدية، خصوصاً في المناطق ذات التكوينات الرملية الهشة والآبار المتقاربة.
كما حذرت تقارير سابقة من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالتعدين التقليدي للذهب، بما في ذلك استخدام مواد كيميائية مثل الزئبق والسيانيد في عمليات الاستخلاص، فضلاً عن التعرض المستمر للغبار والانهيارات والحوادث المهنية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه جهود البحث والإنقاذ، تتزايد الدعوات لتوفير معدات متخصصة وفرق فنية قادرة على التعامل مع الكوارث المنجمية، وإنقاذ من قد يكونون ما زالوا على قيد الحياة تحت الأنقاض. كما تتصاعد المطالب بتحسين إجراءات السلامة في مواقع التعدين الأهلي وتوفير الحد الأدنى من الحماية للعاملين، لتجنب تكرار مآسٍ مماثلة حصدت أرواح العشرات في السنوات الأخيرة.
اقرأ المزيد:-




