أخبار عاجلةالرأي

عميد دكتور محمد حجاب يكتب: إريتريا وإثيوبيا بعد القطيعة الدبلوماسية.. هل يقترب القرن الإفريقي من حرب جديدة؟

لم تعد القطيعة الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا مجرد تطور في العلاقات الثنائية بين دولتين متجاورتين، وإنما أصبحت مؤشرًا على أزمة أوسع تمس بنية الأمن الإقليمي في القرن الإفريقي، فقد أعلنت إريتريا في الأول من أكتوبر 2026 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، بعد أن أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، في تصعيد جاء على خلفية اتهامات إثيوبية لإريتريا بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات تنفيها أسمرة.

ويأتي هذا التطور بينما عادت الحرب إلى شمال إثيوبيا في سبتمبر 2026، بعد انهيار تدريجي لترتيبات السلام التي أنهت حرب تيجراي السابقة عام 2022. ولم تعد المواجهات محصورة داخل حدود تيجراي، وإنما امتدت إلى مناطق في عفار وأمهرة، في الوقت الذي أعلنت فيه سبع جماعات مسلحة إثيوبية تشكيل تحالف يستهدف إسقاط حكومة آبي أحمد.

ومن هنا تكتسب الأزمة الحالية أهميتها؛ لأن السؤال لم يعد متعلقًا بمستقبل العلاقات الإثيوبية–الإريترية وحدها، وإنما بما إذا كان القرن الإفريقي مقبلًا على إعادة إنتاج نمط الصراع الإقليمي الذي عرفته المنطقة خلال العقود الماضية.

القطيعة الدبلوماسية ليست بداية الأزمة

لفهم ما يجري اليوم، ينبغي النظر إلى القطيعة الدبلوماسية باعتبارها نتيجة لمسار من التدهور، وليس باعتبارها نقطة البداية. فالعلاقات بين البلدين شهدت تحولًا جذريًا عام 2018، عندما انتهت مرحلة طويلة من العداء وجرى استئناف العلاقات الدبلوماسية وفتح الحدود، وبدا آنذاك أن القرن الإفريقي يتجه نحو مرحلة جديدة من التعاون.

لكن المصالحة لم تعالج جميع القضايا التي صنعت الصراع التاريخي بين الطرفين، وظلت الحدود، والوضع في تيجراي، والمصالح الأمنية المتعارضة، ومسألة الموانئ والوصول إلى البحر الأحمر، ملفات قابلة لإعادة إنتاج التوتر.

وقد كشفت حرب تيجراي، التي اندلعت عام 2020، عن طبيعة هذه العلاقة المعقدة؛ فقد قاتلت القوات الإريترية إلى جانب القوات الإثيوبية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي، ثم جاءت تسوية بريتوريا في نوفمبر 2022 دون أن تكون إريتريا طرفًا فيها، وهو ما أضاف عنصرًا جديدًا إلى أزمة الثقة بين أسمرة وأديس أبابا، وهكذا، فإن المفارقة الأساسية في المشهد الراهن تتمثل في أن الحليف العسكري بالأمس أصبح اليوم جزءًا من الحسابات الأمنية للخصم.

تيجراي تعود إلى قلب المعادلة

لا يمكن فصل القطيعة الحالية عن التطورات العسكرية في تيجراي، ففي 23 سبتمبر 2026 اندلع قتال جديد بين قوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيجراي والقوات الحكومية الإثيوبية، واستولت القوات التيجرينية في بداية التصعيد على مطارات في الإقليم، قبل أن تستعيد القوات الحكومية وقوات متحالفة معها مواقع مهمة، من بينها بلدة ألاماتا، وامتدت العمليات كذلك إلى عفار وأمهرة.

والأهم من ذلك أن الأزمة لم تعد تدور بين طرفين واضحين كما كانت خلال حرب 2020–2022. فقد أعلنت جبهة تحرير شعب تيجراي وست جماعات مسلحة أخرى، من بينها حركة فانو في أمهرة وجيش تحرير أورومو، تشكيل تحالف أطلق عليه «تحالف البقاء»، بهدف إسقاط حكومة آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية.

لكن طبيعة هذا التحالف لا تزال هشة بسبب الخلافات التاريخية والسياسية والعسكرية بين مكوناته. وهنا تكمن إحدى مشكلات الحكومة الإثيوبية: فهي لا تواجه جبهة واحدة، وإنما بيئة أمنية تتعدد فيها مراكز القوة، وتتداخل فيها المطالب الإثنية والإقليمية والسياسية. ولذلك فإن أي تدخل خارجي في هذه البيئة يمكن أن يغير ميزان القوى بصورة سريعة.

إريتريا.. من الجار إلى المتهم

في هذا السياق، أصبحت إريتريا في نظر القيادة الإثيوبية أكثر من مجرد دولة مجاورة، فهي دولة تمتلك حدودًا مباشرة مع تيجراي، وتتمتع بقدرة عسكرية وخبرة طويلة في إدارة الصراعات الحدودية، كما أن موقعها على البحر الأحمر يمنحها قيمة استراتيجية لا تمتلكها معظم دول المنطقة.

وقد اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي إريتريا بدعم القوات المعارضة في تيجراي، كما وجه اتهامات مماثلة إلى السودان ومصر، وهو ما نفته الأطراف المعنية، ولذلك فإن هذه الاتهامات ينبغي التعامل معها باعتبارها جزءًا من الصراع السياسي والأمني الحالي، وليس باعتبارها وقائع مستقلة ثبتت بصورة نهائية.

لكن أهمية الأمر لا تتوقف على إثبات الاتهام أو نفيه، فحين تتحول دولة مجاورة إلى جزء من تعريف الخصم للتهديد الداخلي، يصبح احتمال الانتقال من الحرب بالوكالة إلى المواجهة المباشرة أكبر.

وهذا ما يجعل قرار إغلاق السفارة الإثيوبية في أسمرة وطرد الدبلوماسيين الإريتريين ثم إعلان إريتريا قطع العلاقات، تطورًا يتجاوز البعد البروتوكولي؛ لأنه يعني تراجع إحدى أهم قنوات الاتصال بين الطرفين في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية.

البحر الأحمر.. البعد الذي لا يمكن تجاهله

غير أن التركيز على تيغراي وحدها لا يكفي لفهم جذور الأزمة، فهناك قضية أكثر عمقًا تتصل بالجغرافيا السياسية للمنطقة، وهي الوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر، فإثيوبيا دولة حبيسة، ولذلك ظلت مسألة تأمين منفذ بحري جزءًا من حساباتها الاستراتيجية، وفي المقابل، تمتلك إريتريا ساحلًا طويلًا على البحر الأحمر وموانئ ذات قيمة استراتيجية، وفي مقدمتها عصب، وبالتالي، فإن أي طموح إثيوبي للحصول على نفوذ طويل الأمد في الموانئ الإريترية لا يمكن أن تنظر إليه أسمرة باعتباره مجرد مسألة اقتصادية.

بل إن المسألة ترتبط بالنسبة إليها بجوهر الأمن والسيادة، ومن هنا يمكن فهم لماذا أصبحت قضية البحر الأحمر أحد العناصر التي تزيد تعقيد الصراع؛ فالمواجهة المحتملة لا تتعلق فقط بحدود برية متنازع عليها، وإنما بموقع إثيوبيا داخل منظومة البحر الأحمر وخليج عدن، وتشير تحليلات حديثة إلى أن استمرار الحرب في تيجراي قد يؤدي إلى امتداد الصراع خارج إثيوبيا، خصوصًا باتجاه إريتريا والسودان، وأن قضية ميناء عصب تمثل أحد العوامل الاستراتيجية المرتبطة بذلك.

من تيجراي إلى البحر الأحمر

إذا اندلعت مواجهة مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا، فإن آثارها لن تظل محصورة في شمال إثيوبيا، فالحدود الإثيوبية–الإريترية تقع بالقرب من منطقة البحر الأحمر، وأي اضطراب عسكري واسع يمكن أن ينعكس على أمن الملاحة وحركة التجارة وعلى حسابات القوى الموجودة في البحر الأحمر.

كما أن الصومال سيجد نفسه أمام بيئة جديدة؛ لأن قضية الوصول الإثيوبي إلى البحر ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بالخلافات بين أديس أبابا ومقديشو، وبالملف الخاص بأرض الصومال.

أما جيبوتي، فإن موقعها يجعلها طرفًا بالغ الحساسية؛ فهي المنفذ البحري الأهم للتجارة الإثيوبية، وفي الوقت نفسه تقع عند مدخل البحر الأحمر وقرب باب المندب.

أما السودان، فيمثل الحلقة الأكثر تعقيدًا؛ فالحرب السودانية لم تنته، والحدود السودانية–الإثيوبية والإريترية مفتوحة على تداخلات أمنية وسياسية، بينما تشير تحليلات حديثة إلى أن صراعات إثيوبيا والسودان أصبحت أكثر ترابطًا من ذي قبل، وهكذا، فإن أي مواجهة إثيوبية–إريترية لن تقع في بيئة إقليمية مستقرة، وإنما في منطقة تعاني أصلًا من عدة صراعات متزامنة.

هل تقترب الحرب؟

هنا ينبغي الانتقال من وصف الأحداث إلى تقدير احتمالاتها، وفي تقديري، فإن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة محدودة بين إثيوبيا وإريتريا أصبح مرتفعًا، بينما يظل احتمال تحولها إلى حرب شاملة أقل من ذلك، لكنه آخذ في الارتفاع.

والفارق بين الأمرين مهم. فالمواجهة المحدودة يمكن أن تبدأ باشتباك حدودي، أو ضربة جوية أو مسيّرة، أو عملية عسكرية مرتبطة بدعم طرف محلي، ثم تتوقف تحت ضغط الوساطات. أما الحرب الشاملة فتحتاج إلى قرار سياسي وعسكري أكثر وضوحًا من الطرفين، وهو قرار ستكون تكلفته مرتفعة على كل منهما، وبناءً على المعطيات الحالية، يمكن وضع التقدير على النحو الآتي:

– احتمال استمرار الحرب بالوكالة داخل إثيوبيا: مرتفع جدًا.

– احتمال وقوع احتكاك أو مواجهة عسكرية مباشرة محدودة بين إثيوبيا وإريتريا: مرتفع.

– احتمال تحول ذلك إلى حرب شاملة وطويلة بين الدولتين: متوسط إلى مرتفع، لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القصير.

والسبب في رفع مستوى الخطر هو اجتماع عدة مؤشرات في وقت واحد: تجدد حرب تيجراي، اتهام إريتريا بالتدخل، انهيار العلاقات الدبلوماسية، وجود تحالف مسلح معارض للحكومة الإثيوبية، وظهور هجمات بالمسيّرات داخل أديس أبابا، إلى جانب حساسية ملف البحر الأحمر، وقد وصفت تحليلات حديثة الوضع بأنه يحمل خطر انتقال الحرب من داخل إثيوبيا إلى إريتريا والسودان.

لكن في المقابل، توجد عوامل تمنع القول إن الحرب أصبحت حتمية, فإثيوبيا تواجه بالفعل عدة جبهات داخلية، والدخول في حرب خارجية طويلة قد يضاعف أعباءها العسكرية والاقتصادية, كما أن إريتريا تدرك أن مواجهة دولة بحجم إثيوبيا تحمل مخاطر كبيرة، فضلًا عن أن القوى الإقليمية والدولية لديها مصلحة في منع تحول البحر الأحمر والقرن الإفريقي إلى مسرح حرب جديدة.

ومن هنا نستطيع أن نقول إن الخطر الحقيقي ليس قرار الحرب الذي قد يتخذه الطرفان عمدًا، وإنما احتمال الانزلاق إليها نتيجة سلسلة من ردود الفعل المتبادلة, وهذا هو السيناريو الذي يستحق المتابعة.

ما الذي يمكن أن يشعل الحرب؟

هناك أربعة مؤشرات إذا اجتمعت فإنها ستعني انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة.

أولها، انتقال القوات الإثيوبية والإريترية من الانتشار الدفاعي إلى انتشار هجومي واضح على الحدود.

ثانيها، ظهور دليل موثوق على مشاركة قوات إريترية بصورة مباشرة في القتال داخل إثيوبيا، أو قيام القوات الإثيوبية بعمليات عسكرية داخل الأراضي الإريترية.

ثالثها، تعرض مواقع استراتيجية أو مدن داخل إثيوبيا أو إريتريا لهجمات تنسب رسميًا إلى الطرف الآخر.

رابعها، ارتباط جبهة تيجراي أو أي من الجماعات المعارضة الإثيوبية بدعم عسكري خارجي واسع، بما يجعل الحكومة الإثيوبية تعتبر الحرب الداخلية امتدادًا لمواجهة مع دول أخرى. إذا اجتمعت هذه المؤشرات، فإن مساحة الاحتواء ستضيق بصورة كبيرة.

وماذا يعني ذلك لمصر؟

بالنسبة إلى مصر، لا ينبغي النظر إلى الأزمة باعتبارها صراعًا بعيدًا عن الأمن القومي المصري. فالقرن الإفريقي يمثل امتدادًا مباشرًا لأمن البحر الأحمر، والبحر الأحمر يرتبط ببقاء قناة السويس كأحد أهم ممرات التجارة العالمية، بينما تمثل إثيوبيا في الوقت نفسه طرفًا رئيسيًا في ملف مياه النيل.

وهكذا تتقاطع بالنسبة إلى القاهرة ثلاث ملفات في نقطة جغرافية واحدة: النيل، والبحر الأحمر، والقرن الإفريقي، وتكتسب إريتريا أهمية خاصة في هذه المعادلة بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من باب المندب، فضلًا عن حدودها المباشرة مع إثيوبيا.

لكن التعامل المصري مع التطورات لا ينبغي أن يُبنى على افتراض أن الحرب حتمية، وإنما على الاستعداد لمختلف المسارات، مع إعطاء أولوية لمنع انتقال الصراع إلى البحر الأحمر.

فالمصلحة المصرية الأساسية هي الحفاظ على استقرار الممرات البحرية، ومنع ظهور ترتيبات أمنية جديدة تهدد توازن المنطقة، ومتابعة أي تحول في التحالفات المحيطة بإثيوبيا وإريتريا والسودان والصومال.

القرن الإفريقي أمام لحظة مفصلية

تكشف التطورات الأخيرة أن القرن الإفريقي يدخل مرحلة مختلفة عن تلك التي أعقبت اتفاق السلام الإثيوبي–الإريتري عام 2018، فالمشكلة لم تعد خلافًا بين حكومتين يمكن احتواؤه بسهولة عبر القنوات الدبلوماسية، وإنما أصبحت شبكة من الصراعات المتداخلة.

هناك صراع داخلي إثيوبي، وتوتر إثيوبي–إريتري، وحرب في السودان، وتنافس على الموانئ والممرات البحرية، وخلافات حول مستقبل الصومال وأرض الصومال، إلى جانب التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في البحر الأحمر. وهكذا فإن أي أزمة جديدة يمكن أن تؤثر في الأزمات الأخرى.

ومن هنا نستطيع أن نقول إن السيناريو الأخطر ليس بالضرورة حربًا إثيوبية–إريترية منفردة، وإنما تحول هذه الحرب، إذا اندلعت، إلى نقطة التقاء لصراعات القرن الإفريقي كلها.

خاتمة

نستنتج مما سبق أن قرار إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا يمثل أكثر من مجرد انهيار للعلاقات السياسية ، فهو تعبير عن وصول الأزمة بين البلدين إلى مرحلة أصبحت فيها أدوات إدارة الخلاف التقليدية محدودة، لكن ذلك لا يعني أن الحرب الشاملة أصبحت حتمية.

وفي تقديري أن احتمال المواجهة العسكرية المباشرة أصبح مرتفعًا، بينما يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب هو استمرار الحرب بالوكالة داخل إثيوبيا، مع احتمال حدوث احتكاكات مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا يمكن أن تتطور إلى حرب أوسع إذا فشلت جهود الاحتواء.

والعامل الحاسم هنا سيكون تيجراي، فإذا بقي الصراع داخل حدود الأزمة الإثيوبية، فإن فرص الاحتواء ستظل قائمة، أما إذا تحولت إريتريا من طرف متهم بالدعم إلى طرف عسكري مباشر، أو إذا قررت أديس أبابا نقل عملياتها إلى الأراضي الإريترية، فإن قواعد اللعبة ستتغير بصورة كاملة.

وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية؛ فالحرب قد لا تبدأ بقرار معلن من أديس أبابا أو أسمرة، وإنما قد تبدأ بحادث صغير على الحدود، أو ضربة بطائرة مسيّرة، أو عملية عسكرية محدودة، ثم تتحول بفعل منطق الانتقام والتصعيد إلى مواجهة أكبر من إرادة الطرفين.

ولذلك فإن مستقبل القرن الإفريقي خلال المرحلة المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على منع هذا الانزلاق، قبل أن يتحول الصراع من أزمة إثيوبية–إريترية إلى أزمة إقليمية تمتد من تيجراي إلى البحر الأحمر، ومن السودان إلى الصومال وباب المندب.

 

*  عميد أركان حرب د. محمد حجاب .. الخبير السياسي والعسكري .. رئيس وحدة الدراسات السياسية بمركز أون ريسيرش للبحوث العلمية والاستشارات .

 

طالع أيضاً 

عميد دكتور محمد حجاب يكتب: العلمين.. هل تتحول إفريقيا من التعاون السياسي إلى الشراكة الاقتصادية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى