أخبار عاجلةمصر

فى حوار يضع النقاط على الحروف بالملفات الساخنة من السودان لـ” أمن البحر الأحمر”.. السفير تميم خلاف المتحدث باسم وزارة الخارجية والتعاون الدولي لـ«أفرو نيوز 24»: الأمن القومي لمصر يبدأ من عمق أفريقيا

>> القاهرة تدعم أشقائها الأفارقة بتدريب الكوادر ومشروعات التنمية

>> العلاقات المصرية الأفريقية انتقلت في السنوات الأخيرة إلى مستوى أكثر شمولًا وتكاملًا

>> 28 زيارة للوزير بدرعبدالعاطي خلال أقل من سنتين عززت الاستثمار والتكامل الاقتصادي بين مصر وأفريقيا

>>  مصر تقود جهود إعادة الإعمار بعد النزاعات داخل القارة عبر مؤسسات متخصصة

>> السودان خط أحمر.. ودعم كامل لوحدة الدولة.. والمساس بمؤسساتها الوطنية مرفوض

>> المليشيات تهديد مباشر للأمن الإقليمي.. ومصر تطرح حلولًا تتجاوز المقاربة العسكرية

>> المياه قضية وجودية لمصر.. والإجراءات الأحادية مرفوضة

>>  القوة الناعمة المصرية في أفريقيا تتصاعد عبر الأزهر والكنيسة والتعليم والتنمية

>> حوكمة البحر الأحمر قضية تخص الدول المشاطئة له فقط

 

في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تتقدم مصر بخطى واثقة لإعادة صياغة حضورها داخل القارة الأفريقية، ليس فقط كفاعل سياسي، بل كشريك تنموي وأمني متكامل.

 وفي هذا الحوار الخاص مع “أفرو نيوز 24″، يكشف السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ملامح التحول الاستراتيجي في السياسة المصرية تجاه أفريقيا ، وكيف نجحت القاهرة في الانتقال من مرحلة التنسيق التقليدي إلى نموذج شامل يجمع بين الأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي.

ويضع السفير تميم خلاف النقاط فوق  الحروف فى أبرز الملفات الساخنة، من السودان ونهر النيل إلى البحر الأحمر وتصاعد ظاهرة الميليشيات في عدد من الدول الأفريقية، مؤكدًا أن مصر تتحرك وفق رؤية متوازنة تحمي أمنها القومي وتعزز أمن واستقرار القارة بأكملها.

وفيما يلي نص الحوار :

>> أين تقف العلاقات المصرية الأفريقية في الوقت الراهن ؟

إذا نظرنا إلى تطور العلاقات المصرية الأفريقية خلال السنوات الأخيرة العلاقات المصرية الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، سنجد أنها نتقلت إلى مستوى أكثر شمولًا وتكاملًا من خلال مقاربة شاملة تربط بين تحقيق الأمن والاستقرار ودفع جهود التنمية، بما يعكس ارتباطها الوثيق بالأمن القومي المصري وكون الدائرة الأفريقية إحدى الركائز الأساسية للسياسة الخارجية.

ولم تعد العلاقات بين القاهرة والقارة السمراء مقتصرة على التنسيق والتشاور السياسي، بل امتدت لتشمل مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية والثقافية، وهو ما تجسد في الزيارات المكثفة للدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية إلى الدول الأفريقية، حيث أجرى الوزير نحو ٢٨ زيارة، بمشاركة رجال الأعمال والمستثمرين، حيث شهدت هذه الزيارات تنظيم منتديات للأعمال دعمًا لمسارات التنمية، وذلك من خلال عدد من الآليات التنفيذية، من بينها آلية تمويل مشروعات دول حوض النيل الجنوبي، والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، إلى جانب الوكالة المصرية لضمان الصادرات والاستثمار.

وتستمر الجهود التنموية لدعم الدول الأفريقية، حيث يجرى حالياً العمل على افتتاح سيد جوليوس نيريري في تنزانيا، فضلاً عن تجهيز مركز البروفيسور مجدي يعقوب للقلب في رواندا، بالاضافة لبرامج بناء القدرات ورفع كفاءة المؤسسات الوطنية للدول الأفريقية.

كما تضطلع مصر بأدوار قيادية داخل مؤسسات العمل الأفريقي، وهو ما انعكس في رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن الأفريقي، ورئاسة االلجنة التوجيهية لوكالة النيباد، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات وهو الملف الذي تتولى القاهرة ريادته لدعم جهود تحقيق السلم والأمن، وتعزيز التكامل الإقليمي، ودفع مسارات التنمية المستدامة في قارة أفريقيا، بما يحقق المصالح المشتركة لشعوبها.

>>  كيف توازن مصر بين مبدأ “عدم التدخل والتوازن الاستراتيجي” وضرورة الانخراط الفعّال في تسوية النزاعات التي تمس أمنها القومي؟ وكيف تري القاهرة سبل حل الأزمة في السودان؟

 

ينطلق الموقف المصري إزاء الأزمات الإقليمية، من رؤية شاملة تقوم على مبدأ الاتزان الاستراتيجي باعتباره الإطار الحاكم للسياسة الخارجية المصرية، حيث تحرص القاهرة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقديم الدعم الكامل لمؤسسات الدولة الوطنية، والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها، والعمل على تسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتهيئة المجال لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات.

وفيما يتعلق بالسودان، فالموقف المصري يرتكز على الارتباط الوثيق بين الأمن القومي المصري والسوداني، والتمسك بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، ورفض أي مساس بها باعتبار ذلك من ثوابت الأمن القومي المصري. كما نؤكد على ضرورة وقف استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، وضمان النفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية دون عوائق.

وقد كثفت مصر تحركاتها على المستويين الإقليمي والدولي، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وفي إطار الاتحاد الأفريقي، إلى جانب التنسيق مع الأطراف الدولية، بما في ذلك الرباعية الدولية، حيث تدفع مصر نحو إقرار هدنة إنسانية تمهيدًا للتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

>>  كيف تنظر القاهرة إلى ظاهرة تصاعد الميليشيات المسلحة في بعض دول القارة، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي؟

 

هذه المسألة في غاية الأهمية لما لها من تداعيات خطيرة على القارة الأفريقية، وتنظر مصر إلى ظاهرة تصاعد الميليشيات المسلحة في بعض دول القارة، باعتبارها تهديدًا مباشرًا للاستقرار ليس فقط على مستوى الدول المعنية، ولكن على مستوى الأمن الإقليمي ككل، لأنها تضعف مؤسسات الدولة الوطنية، وتغذية لدوائر الإرهاب والجريمة المنظمة، وتفتح المجال أمام تفشي انتشار السلاح بشكل غير مشروع عبر الحدود.

وتقوم المقاربة المصرية على عدم الاكتفاء بالحلول الأمنية أو العسكرية، بل تتبنى مقاربة شاملة تعالج جذور الارهاب، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فكرية، بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتمكينها من بسط سيادتها.

 وتولي مصر أهمية لمسألة بناء القدرات، من خلال البرامج التدريبية ونقل الخبرات والتجربة المصرية الرائدة في مجال مكافحة الإرهاب للدول الأفريقية الشقيقة خاصة عبر وزارتي الدفاع والداخلية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، وكذلك من خلال الدورات التدريبية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، والبرامج التي ينفذها الأزهر الشريف بما يسهم في تأهيل الكوادر الوطنية وتعزيز قدرة الدول الأفريقية على مواجهة التهديدات المركبة ويعزز من قدرتها على صون أمنها واستقرارها.

>> في ملف نهر النيل هل ما زالت مصر تراهن على الحلول الدبلوماسية؟ لماذا توقف الحديث عن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

 

نرحب باهتمام الرئيس ترامب بملف نهر النيل باعتباره قضية محورية لمصر، تمثل شريان الحياة للشعب المصري، ومصر لطالما حرصت على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري.

وكما تعلمون فإن الأمن المائي المصري هو قضية وجودية حيث تعتمد مصر على نهر النيل كمصدر أساسي للمياه، وتستمر الاحتياجات المائية المصرية في الزيادة نتيجة النمو السكاني والتوسع الاقتصادي والاجتماعي بالإضافة الى استضافة الملايين من اللاجئين في مصر.

مصر لطالما شددت على أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، والتمسك بروح التوافق والأخوة بين دولنا الشقيقة في حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل، والترحيب بالخطوات المتخذة في العملية التشاورية لاستعادة الشمولية وفقا للقانون الدولي للحفاظ على مصالح جميع دول حوض النيل.

>> كيف تري مصر أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط؟

دعني أوضح أن مصر تنظر إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي انطلاقًا من معطيات عملية ترتبط بتأثير هذه التطورات على أمن الملاحة في مضيق باب المندب وخطوط الإمداد البحرية، وما ترتب على ذلك من اضطرابات في حركة التجارة الدولية، وزيادة تكلفة الشحن والتأمين، وانعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن تأثير ذلك على حركة العبور في قناة السويس. كما تضع مصر في اعتبارها الترابط بين الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر والتطورات على الأرض في عدد من دول القرن الأفريقي، بما في ذلك مخاطر امتداد التوترات الإقليمية، وتصاعد أنشطة الجماعات المسلحة، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع هذه التحديات في إطار متكامل يوازن بين الاعتبارات الأمنية والتنموية.

وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي والبحر الأحمر، تنطلق رؤية مصر من إدراك عميق لكون هاتين المنطقتين تمثلان امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وترتبطان ارتباطًا وثيقًا بحركة التجارة العالمية. وتؤكد مصر التزامها بدعم استقرار دول القرن الأفريقي، والحفاظ على سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، ورفض أي محاولات لتقويض مؤسسات الدولة الوطنية أو فرض وقائع أحادية من شأنها تأجيج النزاعات أو تشجيع النزعات الانفصالية ودعم جهود مكافحة الإرهاب وهو ما انعكس في المشاركة المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار بالصومال.

كما نشدد على ضرورة تبني مقاربات شاملة تعالج جذور الأزمات من خلال الربط بين السلم والأمن والتنمية، ودعم مشروعات البنية التحتية وبناء القدرات وتعزيز التكامل الاقتصادي، وهو ما انعكس في تدشين مبادرة السويس البحر الأحمر للتنمية الاقتصادية “STREAM” على هامش النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين.

ولا يخفى عنكم أن مصر تؤكد في جميع المحافل أن حوكمة البحر الأحمر تقتصر على الدول المشاطئة له فقط.

>>  على مستوى القوة الناعمة.. هل ما تقدمه مصر اليوم في أفريقيا كافٍ لمنافسة النفوذ الثقافي والديني لقوى أخرى داخل القارة؟ وكيف تري دور الأزهر الشريف والكنيسة المصرية في هذا الشأن؟

دعني أوضح أن ما تقدمه مصر اليوم على مستوى القوة الناعمة في أفريقيا يُعد رصيدًا قويًا ومتناميًا يعكس عمقها الحضاري والثقافي، ويمنحها قدرة حقيقية على التفاعل والتأثير داخل المجتمعات الأفريقية.

ومصر لا تنطلق فقط من أدوات تقليدية، بل من منظومة متكاملة تجمع بين التعليم والثقافة والفن والدين، وهو ما يعزز من حضورها بصورة إيجابية ومستدامة في القارة، ويشكل الأزهر الشريف أحد ركائز القوة الناعمة المصرية، من خلال دوره في نشر الفكر الوسطي واستقبال الطلاب الأفارقة وتقديم منح دراسية وبرامج تدريبية تسهم في بناء كوادر دينية مستنيرة.

كما تضطلع الكنيسة القبطية المصرية بدور مهم أيضاً في تعزيز الروابط الروحية والتاريخية مع عدد من الدول الأفريقية، إلى جانب مساهمتها في المجالات المجتمعية والتنموية.

 

إقرأ المزيد :

الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة المصري في حوار مع ” أفرو نيوز 24 ”  : مصر حريصة على دعم وتوثيق علاقاتها مع الدول الأفريقية .. ونفخر ونعتز بانتمائنا للقارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »