أخبار عاجلةاخبار افريقياغرب افريقيا

البابا ليو يعود إلى روما بعد جولة أفريقية بطابع سياسي وإنساني قوي

يستعد البابا ليو الرابع عشر للعودة إلى روما اليوم الخميس، بعد اختتام جولة أفريقية واسعة النطاق شملت أربع دول، اتسمت بخطاب قوي ومباشر تجاه القضايا العالمية، حيث انتقد خلالها مسار القيادة الدولية، وندّد بالحروب والاستبداد، ما أثار ردود فعل سياسية حادة، أبرزها من دونالد ترامب.

جولة طويلة ومكثفة تمتد لـ10 أيام

أنهى البابا ليو جولة امتدت لنحو 10 أيام، قطع خلالها مسافة تقارب 18 ألف كيلومتر (11,185 ميلًا)، في واحدة من أطول جولاته الخارجية، ساعيًا إلى تعزيز الحضور الديني والإنساني للفاتيكان في القارة الأفريقية، إلى جانب طرح رؤى نقدية حول الأوضاع العالمية.

واختتم جولته بإقامة قداس جماهيري كبير داخل أحد الملاعب في غينيا الاستوائية، حيث توافد عشرات الآلاف من المواطنين منذ ساعات الفجر الأولى، رغم الأمطار الغزيرة، للحصول على فرصة أخيرة لرؤيته والاستماع إلى رسالته.

رسالة دينية تحمل أبعادًا إنسانية

في عظته الختامية، والتي جاءت ضمن 25 خطابًا ألقاها خلال الجولة، أكد البابا ليو أن الرسالة المسيحية تقوم على تحرير الشعوب من “عبودية الشر”، مشددًا على أهمية التمسك بالإيمان وممارسته بروح من الفرح والتفاؤل.

كما دعا الحاضرين إلى ترجمة القيم الدينية إلى سلوك يومي يعزز السلام والتعايش، في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وصراعات متزايدة.

زيارات متعددة وخطاب أكثر حدة

شملت جولة البابا ليو عدة دول أفريقية، من بينها الجزائر والكاميرون وأنغولا، إلى جانب غينيا الاستوائية، حيث تبنى خلال هذه الزيارات أسلوبًا أكثر حدة في خطاباته مقارنة بالمعتاد.

وخلال تصريحاته، حذر البابا من أن نزوات القوى الاقتصادية الكبرى تهدد استقرار العالم، كما انتقد ما وصفه بانتهاكات القانون الدولي من قبل قوى عالمية ذات نزعة “استعمارية جديدة”، مؤكدًا أن العالم يتعرض لما سماه “النهب من قبل حفنة من الطغاة”.

انتقادات مباشرة للنظام العالمي

ركز البابا ليو في خطابه على القضايا الدولية الكبرى، مشيرًا إلى أن السياسات التي تتبعها بعض القوى العالمية تسهم في تأجيج النزاعات وتقويض السلام، كما شدد على ضرورة احترام القانون الدولي وتحقيق العدالة بين الشعوب.

واعتبر أن استمرار هذه السياسات يهدد الاستقرار العالمي، داعيًا المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في أولوياته والعمل على بناء نظام أكثر عدالة وإنصافًا.

أثارت تصريحات البابا ردود فعل قوية، خاصة من دونالد ترامب، الذي هاجمه في 12 أبريل، واصفًا إياه بأنه “سيئ للغاية”، وذلك قبل انطلاق الجولة مباشرة، في ما اعتُبر ردًا على انتقادات البابا للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.

واستمر ترامب في توجيه الانتقادات خلال الأيام الأولى من الجولة، ما أدى إلى تصاعد التوتر الإعلامي والسياسي بين الطرفين، في مشهد يعكس تداخل الدين بالسياسة على الساحة الدولية.

في مقابلة أجراها مع وكالة “رويترز” في 13 أبريل، أكد البابا ليو أنه لن يتراجع عن مواقفه، وأنه سيواصل التعبير عن آرائه بشأن القضايا العالمية رغم الانتقادات.

كما أوضح أن خطاباته خلال الجولة لم تكن موجهة بشكل مباشر إلى ترامب، بل تم إعدادها قبل أسابيع من بدء الجولة، في إطار رؤية شاملة للأوضاع الدولية.

تفاصيل العودة إلى روما ومؤتمر صحفي مرتقب

من المقرر أن يغادر البابا ليو أفريقيا بعد ظهر الخميس، متجهًا إلى روما، حيث من المتوقع أن يصل إلى مطار فيوميتشينو قبل الساعة الثامنة مساءً (18:00 بتوقيت غرينتش).

ومن المنتظر أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا على متن الطائرة خلال رحلة العودة، يتناول فيه أبرز محطات جولته الأفريقية، إلى جانب الرد على الأسئلة المتعلقة بتصريحاته المثيرة للجدل وتداعياتها السياسية.

ختام يعكس تحولًا في الخطاب الديني العالمي

تعكس هذه الجولة تحولًا ملحوظًا في خطاب البابا ليو، حيث لم تقتصر على الجوانب الروحية والدينية، بل امتدت لتشمل مواقف سياسية واضحة تجاه قضايا دولية معقدة.

وفي ظل تصاعد الأزمات العالمية، تبدو هذه الزيارة مؤشرًا على دور متزايد للمؤسسات الدينية في النقاشات السياسية الدولية، بما يعكس تداخل الدين مع قضايا السلام والعدالة على مستوى العالم.

 

إقرأ المزيد :

البابا ليو الرابع عشر يصل غينيا الاستوائية رابع محطات جولته الإفريقية

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »