كارثة إنسانية في دارفور وشرق تشاد: تصاعد العنف وتفشي الأمراض يهددان حياة آلاف المدنيين واللاجئين

تصاعد خطير في الأوضاع الأمنية بإقليم دارفور
أعرب مكتب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر في الوضع الأمني بإقليم دارفور في السودان، مؤكدًا أن أعمال العنف المتواصلة لا تزال تتسبب في خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
ونقل المكتب عن مصادر محلية أن غارة بطائرة مسيّرة استهدفت، في 21 أبريل، بلدة أم دخن الواقعة جنوب غرب مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، ما أدى إلى مقتل أكثر من عشرة مدنيين وإصابة عدد كبير من الأشخاص بجروح متفاوتة.
نزوح جديد نتيجة تدهور الأوضاع الميدانية
وفي ولاية شمال دارفور، أدى استمرار انعدام الأمن إلى نزوح 115 شخصًا من منازلهم في قرية دامرة القبة التابعة لمحلية كتم، وذلك يوم الأحد الماضي. وقد لجأ هؤلاء النازحون إلى محلية الفاشر بحثًا عن مأوى آمن، وفقًا لما أفادت به المنظمة الدولية للهجرة.
ويعكس هذا النزوح استمرار حالة عدم الاستقرار التي تدفع المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، في ظل غياب الضمانات الأمنية الأساسية.
وأكد مكتب أوتشا أنه، وعلى الرغم من التحديات المتعددة التي تعيق العمل الإنساني، تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها تقديم المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وفي هذا السياق، حققت منظمة الصحة العالمية تقدمًا ملحوظًا في حملة التطعيم الجارية لمدة ستة أيام، والتي انطلقت يوم السبت الماضي، وتستهدف أكثر من 80 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد وخمسة أعوام في ثماني محليات بولاية غرب دارفور، بهدف تزويدهم باللقاحات الأساسية.
كما جدد المكتب وشركاؤه التأكيد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق، مع توفير تمويل مرن يتيح الوصول إلى المحتاجين ودعم الفئات الأكثر ضعفًا.
تفشي مقلق لالتهاب السحايا في شرق تشاد
في تطور موازٍ، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود عن ارتفاع حاد في حالات الإصابة بالتهاب السحايا القاتل في شرق تشاد، خاصة في المناطق التي تستضيف مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الفارين من النزاع.
وأوضحت المنظمة أن المرض يؤدي إلى وفاة ما يقرب من 12% من الأطفال المصابين، في مؤشر خطير على تفاقم الأزمة الصحية في تلك المناطق الهشة.
كما أشارت المنظمة إلى انتشار مرض الحصبة في مدينة أدري الحدودية، حيث أدى التدفق الكبير للاجئين خلال الأسابيع الأخيرة إلى اكتظاظ المخيمات، مما ساهم بشكل مباشر في تسريع انتشار الأمراض المعدية.
ويشكل هذا الوضع بيئة مثالية لانتشار الأوبئة، في ظل ضعف البنية الصحية ونقص الموارد الطبية.
وكشفت منظمة أطباء بلا حدود أن 212 طفلًا تم إدخالهم إلى مرافقها الطبية بسبب التهاب السحايا خلال شهري مارس وأبريل، توفي منهم 25 طفلًا، وهي نسبة وصفتها المنظمة بأنها “مروعة” وتعكس خطورة الوضع الصحي.
وقالت إيزابيل كافيرا، مديرة الأنشطة الطبية في أدري، إن الفرق الطبية تستقبل يوميًا أطفالًا يعانون من حالات شديدة من الحصبة، والتي غالبًا ما تتفاقم بسبب الالتهاب الرئوي، ما يستدعي إدخالهم إلى المستشفى بشكل عاجل.
وأضافت أن نسبة إشغال أسرّة المستشفيات المخصصة لمرضى التهاب السحايا تقترب من 100%، الأمر الذي يضع ضغطًا غير مسبوق على القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية، ويهدد بتقليص جودة الرعاية المقدمة لبقية المرضى.
أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوداني في تشاد
وفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوداني في تشاد، بينهم ناجون من أعمال عنف واسعة النطاق وموجات مجاعة شهدها إقليم دارفور.
وقد وصل معظم هؤلاء اللاجئين منذ اندلاع النزاع في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وهو النزاع الذي تسبب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في المنطقة.
وفي إطار الاستجابة للأزمة الصحية، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن وزارة الصحة التشادية، بالتعاون مع فرق المنظمة، نفذت حملات تطعيم طارئة شملت أكثر من 95,500 طفل ضد الحصبة، بالإضافة إلى تطعيم 337,800 شخص ضد التهاب السحايا في المناطق الأكثر تضررًا.
تؤكد هذه التطورات المتزامنة في السودان وتشاد حجم التحديات الإنسانية المركبة، حيث يتقاطع العنف المسلح مع تفشي الأمراض والأزمات الصحية، ما يفاقم معاناة المدنيين واللاجئين.
وتشدد المنظمات الدولية على أن الاستجابة الحالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون كافية دون تعزيز الدعم الدولي، وضمان تدفق التمويل، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن إلى جميع المتضررين.
إقرأ المزيد :
وصول الفوج الثاني من السودانيين إلى السودان ضمن برنامج العودة الطوعية.. 23 حافلة تقل المئات من مصر




