أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

أزمة تيجراي إلي مزيد من التصعيد .. ومخاوف متصاعدة من عودة الحرب إلي شمال إثيوبيا

 جبهة تحرير تيجراي تعيد هياكل الحكم السابقة وتتحدى حكومة أبي أحمد 

رويترز 

في خطوة تعكس تصاعد التوترات وتهدد بعودة النزاع المسلح في شمال إثيوبيا، أعادت جبهة تحرير شعب تيجراي فرض سيطرتها على الإدارة السياسية في الإقليم، متجاوزة بذلك أحد أهم بنود اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية مع الحكومة الفيدرالية .

وأعلنت الجبهة، في بيان رسمي، إعادة العمل بالمجلس التشريعي الذي كان قائمًا قبل اندلاع الحرب بين عامي 2020 و2022، مؤكدة أن المجلس قام بانتخاب زعيمها دبريتسيون جبريمايكل رئيسًا لإقليم تيجراي، في خطوة تحمل دلالات سياسية خطيرة بشأن مستقبل الاستقرار في البلاد.

اتهامات متبادلة تزيد احتمالات الانفجار

جاء هذا التحرك بعد إعلان الجبهة الشهر الماضي نيتها إعادة الهياكل السياسية السابقة، حيث وجهت اتهامات مباشرة إلى الحكومة الفيدرالية بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، متهمة إياها بتأجيج التوترات والدفع نحو مواجهة جديدة.

وشملت اتهامات الجبهة للحكومة الفيدرالية بحجب التمويل اللازم لدفع رواتب الموظفين المدنيين في الإقليم , وتمديد ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون التشاور معها ,و اتخاذ خطوات أحادية من شأنها تقويض التفاهمات السياسية

وقد أثارت هذه التطورات مخاوف واسعة، حيث حذر أحد مستشاري رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد من احتمال اندلاع “صراع كارثي” جديد في المنطقة، بينما دعت كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى ضرورة التهدئة وخفض التصعيد خلال الأيام الماضية.

ولم يصدر تعليق رسمي من المتحدثة باسم الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بيلين سيوم، كما لم تقدم الجبهة توضيحات إضافية بشأن دوافع القرار أو نتائجه المتوقعة.

جذور الأزمة: صراع قديم يعود إلى الواجهة

يُعد النزاع في إقليم تيجراي من أكثر الصراعات دموية في القرن الحالي، خاصة بعد أن شهد الاقليم صراع مسلح بين قوات الجبهة والجيش الإثيوبي الفيدرالي والميليشيات المسلحة المتحالفة معه خاصة ميليشيا فانو من إقليم أمهره المجاور ، ما أدى إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا نتيجة , العمليات العسكرية المباشرة , وانهيار النظام الصحي , وانتشار المجاعة

وترجع جذور هذا الصراع إلى تدهور العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيجراي، التي سيطرت على الحياة السياسية في إثيوبيا لما يقرب من ثلاثة عقود، وبين رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي أنهى هيمنتها عقب توليه السلطة عام 2018.

تحذيرات أكاديمية من اندلاع نزاع جديد

في هذا السياق، أكد البروفيسور كيتيل ترونفول، المتخصص في دراسات السلام والنزاعات، أن قرار الجبهة يمثل تصعيدًا واضحًا وخطيرًا، محذرًا من أن غياب إجراءات سريعة لاحتواء الأزمة قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة مسلحة جديدة.

وأشار إلى أن الأوضاع على الأرض تشهد بالفعل مؤشرات مقلقة، حيث اندلعت اشتباكات متفرقة منذ يناير بين قوات الجبهة والجيش الفيدرالي، إلى جانب قوات موالية للحكومة، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني.

اتفاق بريتوريا مهدد بالانهيار

كان اتفاق بريتوريا قد أسس لإدارة مؤقتة في إقليم تيجراي، تم تشكيلها عبر حوار بين الجبهة والحكومة الفيدرالية، بهدف إدارة الإقليم لحين إجراء انتخابات جديدة.

غير أن الجبهة أعلنت عزمها استبدال هذه الإدارة، متهمة الحكومة بانتهاك الاتفاق عبر تمديد ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون الرجوع إليها.

وفي المقابل، أعلن رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي وريدي تمسكه بمنصبه، ما أدى إلى ظهور إدارتين متنافستين داخل الإقليم، وهو تطور يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويعزز مخاوف الانقسام الداخلي.

ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق بشكل مستقل من اتهامات الجبهة، كما لم تقدم الحكومة الإثيوبية ردًا مباشرًا عليها.

انفجار في ميكيلي يفاقم القلق الأمني

وفي مؤشر إضافي على تدهور الوضع الأمني، شهدت العاصمة الإقليمية ميكيلي انفجارًا بالقرب من مكاتب الإدارة المؤقتة، وفقًا لشهادات محلية.

وأفادت خدمة اللغة التيجرينية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية أن الشرطة أوضحت أن الانفجار نجم عن قنبلة يدوية، دون تسجيل أي خسائر بشرية، فيما لا تزال الجهة المسؤولة عن الحادث غير معروفة، ما يزيد من حالة الغموض والقلق.

هل تعود إثيوبيا إلى مربع الحرب؟

تضع هذه التطورات إثيوبيا أمام مفترق طرق خطير، حيث تتزايد المؤشرات على احتمال انهيار اتفاق السلام وعودة البلاد إلى دائرة العنف، خاصة في ظل , تصاعد الخطاب السياسي المتوتر , استمرار الاشتباكات المحدودة , غياب توافق بين الأطراف الرئيسية

ومع استمرار غياب الحلول السياسية الفعالة، تبقى المخاوف من عودة الحرب في إثيوبيا قائمة بقوة، وسط تحذيرات محلية ودولية من تداعيات كارثية قد تمتد آثارها إلى منطقة القرن الإفريقي بأكملها.

 

إقرأ المزيد :

طبول الحرب تدق من جديد في شمال إثيوبيا .. إقليم تيجراي على حافة الانفجار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى