أخبار عاجلةاخبار افريقياوسط افريقيا

« إيبولا » يخترق مناطق سيطرة متمردي شرق الكونغو الديمقراطية

تحولت الموجة السابعة عشرة من تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال أيام قليلة من أزمة صحية محلية إلى تهديد إقليمي معقد تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والإنسانية والجيوسياسية. فبعد أقل من أسبوع على الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو، تجاوز الفيروس خطوط الاحتواء التقليدية وامتد جنوبًا إلى إقليم جنوب كيفو ، في تطور خطير يزيد من احتمالات فقدان السيطرة على مسار العدوى.

وتتعقد الأزمة بصورة غير مسبوقة بفعل النزاع المسلح الدائر في شرق البلاد، حيث أكدت حركة 23 مارس المتمردة تسجيل حالة وفاة داخل مدينة بوكوفو التي تخضع لسيطرتها منذ فبراير 2025. ويخلق تزامن انتشار فيروس شديد الفتك مع بيئة نزوح واسعة النطاق ووجود سلطة موازية تفرضها جماعات مسلحة واقعًا ميدانيًا شديد التعقيد، يعطل بصورة كبيرة أدوات الاحتواء الوبائي التقليدية.

سلالة نادرة بلا لقاح معتمد

التهديد البيولوجي الحالي يختلف عن معظم موجات إيبولا السابقة التي ضربت الكونغو الديمقراطية، إذ أكدت التحاليل الجينية أن التفشي الحالي ناجم عن سلالة «بونديبوجيو» النادرة من فيروس إيبولا، وليس سلالة «زائير» الأكثر انتشارًا تاريخيًا.

وتُعد هذه السلالة من أخطر المتحورات المعروفة، حيث تتراوح معدلات الوفيات فيها بين 30% و50%. والأخطر أن المجتمع الدولي لا يمتلك حتى الآن أي لقاحات أو علاجات معتمدة مخصصة لهذه السلالة، في حين أن لقاح إيرفيبو Ervebo المستخدم عالميًا صُمم خصيصًا لمواجهة سلالة «زائير» فقط.

وفي ظل عدم جاهزية اللقاحات التجريبية للاستخدام الميداني قبل عدة أشهر، تجد الطواقم الصحية نفسها محرومة من أهم أدوات الحماية الدوائية، ما يفرض الاعتماد الكامل على العزل الصارم، وتتبع المخالطين، والرعاية الداعمة المحدودة الإمكانات.

انتشار صامت قبل اكتشاف التفشي

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية World Health Organization إلى أن الفيروس بدأ الانتشار المجتمعي بصمت منذ أواخر أبريل، وربما تسارع تفشيه عبر مراسم الدفن التقليدية التي تتضمن احتكاكًا مباشرًا بالمصابين.

وارتفع عدد الحالات المشتبه بها إلى 626 حالة، إضافة إلى 159 وفاة محتملة، مع توسع النطاق الجغرافي للوباء ليشمل أقاليم إيتوري و كيفو الشمالية و كيفو الجنوبية ، فضلًا عن تسجيل حالتين مؤكدتين في أوغندا المجاورة.

ويثير الوضع في مدينة كيسانجاني قلقًا دوليًا متزايدًا، فرغم عدم تسجيل إصابات مؤكدة حتى الآن في إقليم تشوبو، فإن المدينة تمثل واحدة من أهم مراكز النقل والتجارة في البلاد، ما يعني أن وصول الفيروس إلى شبكاتها السكانية شديدة الحركة قد يجعل احتواءه داخل شرق الكونغو أمرًا شبه مستحيل.

مقاومة شعبية وانهيار الثقة

الأزمة الصحية تتفاقم أيضًا بسبب تصاعد أعمال العنف المجتمعي وفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية. ففي منطقة «روامبارا» التي تمثل بؤرة التفشي الرئيسية في إيتوري، تحولت الاحتجاجات المحلية إلى مواجهات مباشرة انتهت بإحراق مركز لعزل مصابي إيبولا بشكل متعمد.

ويعكس هذا التصعيد حجم الشكوك الشعبية تجاه التعليمات والإحصاءات الصحية الصادرة من العاصمة كينشاسا Kinshasa، خاصة في المناطق التي تعاني من التهميش والصراع المسلح منذ سنوات.

ويرى محللون دوليون أن الأزمة الحالية تمثل «عاصفة مثالية» نتجت عن تراجع التمويل الصحي العالمي والانهيار الواسع للبنية التحتية في مناطق الحرب. وفي وقت خصصت فيه منظمة الصحة العالمية تمويلًا طارئًا بقيمة 3.9 مليون دولار لإرسال فرق الاستجابة إلى المناطق المتنازع عليها، تبقى الحقيقة الميدانية أكثر قسوة: ففي بيئة تتفكك فيها الأنظمة الصحية تحت ضغط الحرب وسيطرة الجماعات المسلحة، يتحول انتشار الفيروس إلى تهديد يتغذى على جغرافيا الصراع نفسها.

 

إقرأ المزيد :

تفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية يثير حالة التأهب في أوغندا .. وتحذيرات من انتشار واسع للفيروس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى