أخبار عاجلةاقتصاد افريقي

نيجيريا .. قطاع التصنيع يقود انتعاش الاقتصاد وسط تحديات الطاقة والأمن

شهد القطاع الخاص في نيجيريا أداءً أكثر قوة خلال شهر مايو 2026، مدفوعًا بانتعاش ملحوظ في قطاع التصنيع وارتفاع الطلب الاستهلاكي المحلي، في مؤشر جديد على قدرة أكبر اقتصاد في أفريقيا على الحفاظ على زخم النمو رغم استمرار الضغوط الهيكلية التي تواجه بيئة الأعمال.

ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن مجموعة القمة الاقتصادية النيجيرية Nigerian Economic Summit Group، ارتفع مؤشر الأداء الحالي للأعمال إلى 104.6 نقطة خلال مايو، مقارنة بـ102.1 نقطة في أبريل، ما يعكس تحسنًا متواصلًا في النشاط الاقتصادي. ورغم هذا التقدم، لا يزال المؤشر أقل من مستوى 109.8 نقطة المسجل في مايو 2025، مما يشير إلى أن الشركات النيجيرية لم تستعد بعد مستويات الإنتاج التي حققتها قبل عام.

قطاع التصنيع يقود التعافي الاقتصادي

كان قطاع التصنيع المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث سجل تحولًا قويًا بعد أشهر من الأداء الضعيف. وقفز مؤشر أداء القطاع إلى 114.1 نقطة خلال مايو، مقارنة بـ98.7 نقطة في أبريل، مسجلًا أقوى تحسن شهري بين جميع القطاعات الاقتصادية التي شملها المسح.

وجاء هذا الأداء مدعومًا بنمو قوي في الصناعات المرتبطة بالسلع الاستهلاكية، بما في ذلك صناعات الأغذية والمشروبات والتبغ، إضافة إلى الملابس والمنسوجات والصناعات المعدنية الأساسية.

ويرى محللون أن هذا الانتعاش الصناعي ارتبط بزيادة الإنفاق الاستهلاكي خلال موسم الاحتفالات وارتفاع الطلب المحلي، وهو ما ساعد الشركات على مواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام ومدخلات الإنتاج.

ارتفاع النشاط التجاري والخدمي

انعكس تحسن الطلب المحلي على قطاع التجارة، حيث ارتفع مؤشر النشاط التجاري إلى 105.5 نقطة. وسجل تجار الجملة أداءً أفضل من تجار التجزئة بعد تكثيف عمليات تخزين السلع وزيادة الطلبيات استعدادًا لاستمرار النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

كما واصل قطاع الخدمات أداءه الإيجابي، مسجلًا 103.5 نقطة، مدعومًا بالنشاط القوي في المؤسسات المالية وشركات الخدمات المهنية، التي استفادت من ارتفاع حجم المعاملات التجارية والمالية.

تفاؤل واسع بمستقبل الاقتصاد النيجيري

ساهم التحسن المتزامن في عدد من القطاعات الاقتصادية في تعزيز ثقة مجتمع الأعمال، حيث ارتفع مؤشر توقعات الأعمال المستقبلية إلى 127 نقطة، وهو مستوى يعكس حالة من التفاؤل القوي بين المستثمرين وأصحاب الشركات.

وتستند هذه التوقعات الإيجابية إلى احتمالات زيادة الإنفاق الحكومي خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى اقتراب موسم الحصاد الإقليمي، الذي من المتوقع أن يعزز الطلب والنشاط الاقتصادي في مختلف أنحاء البلاد.

تعافٍ غير متوازن يهدد استدامة النمو

ورغم المؤشرات الإيجابية، كشف التقرير عن استمرار التفاوت بين القطاعات الاقتصادية، حيث لا تزال بعض الأنشطة تواجه ضغوطًا كبيرة.

فقد تراجع أداء القطاع الزراعي إلى 97.5 نقطة، ليبقى في منطقة الانكماش نتيجة استمرار التحديات الأمنية في المناطق الريفية واختناقات النقل والخدمات اللوجستية. كما انخفض أداء القطاعات غير التصنيعية، بما في ذلك أجزاء مهمة من صناعة النفط والغاز، إلى 99.4 نقطة.

عقبات هيكلية مستمرة أمام الشركات

أشارت الشركات المشاركة في المسح إلى أن انقطاع الكهرباء بصورة متكررة، وارتفاع تكاليف الإيجارات الصناعية، وصعوبة الحصول على التمويل والائتمان، إضافة إلى التحديات الأمنية، ما زالت تمثل أبرز العقبات التي تعرقل توسع الأعمال والاستثمارات.

كما أظهرت البيانات استمرار ضعف مؤشرات الاستثمار الرأسمالي والصادرات، حيث بقيت دون مستويات التوسع الاقتصادي، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة الاقتصاد النيجيري على تحويل التعافي الحالي إلى نمو مستدام قائم على الاستثمار والإنتاج طويل الأجل.

آفاق الاقتصاد النيجيري

يرى خبراء الاقتصاد أن الأداء الإيجابي الذي حققه قطاع التصنيع خلال مايو يمثل إشارة مشجعة على تحسن النشاط الاقتصادي في نيجيريا، إلا أن استمرار مشكلات البنية التحتية والطاقة والتمويل قد يحد من قدرة القطاع الخاص على الحفاظ على هذا الزخم.

ويؤكد المحللون أن معالجة الاختناقات الهيكلية وتحسين بيئة الاستثمار سيظلان عاملين حاسمين لضمان تحول الانتعاش الحالي إلى مرحلة نمو اقتصادي أكثر استدامة وشمولًا خلال السنوات المقبلة.

 

إقرأ المزيد :

بعد قيود التأشيرات .. هل أغلقت أمريكا أبوابها أمام الأفارقة ؟ .. أرقام صادمة من السودان إلى نيجيريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى