مستشار ترامب ينفي التوصل لاتفاق بشأن هدنة السودان: قضايا جوهرية عالقة ومفاوضات السلام مستمرة

مسعد بولس: لا صحة للحديث عن حسم ملفات التفاوض أو قبول جميع البنود
قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، إن بعض التعليقات والتقارير التي تم تداولها مؤخراً بشأن المفاوضات الخاصة بالأزمة السودانية تضمنت معلومات غير دقيقة حول الجهود الرامية إلى التوصل لهدنة إنسانية وخطة سلام في السودان.
وأوضح بولس، عبر صفحته الرسمية على منصة “إكس”، أن الادعاءات التي تحدثت عن قبول الأطراف لجميع القضايا الجوهرية المطروحة على طاولة المفاوضات لا تعكس الواقع، كما أن المزاعم التي تشير إلى أن هناك قضية واحدة فقط لا تزال محل خلاف هي الأخرى غير صحيحة.
وأكد أن المناقشات لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تواصل حث جميع الأطراف المعنية على دراسة مقترحات محددة، في ظل استمرار وجود عدد من القضايا الجوهرية التي لم يتم الاتفاق بشأنها حتى الآن، سواء بسبب عدم قبولها أو رفضها بشكل قاطع.
وأضاف بولس أن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيتم الإعلان عنه بصورة رسمية، مشدداً على أن التعليقات العلنية أو التكهنات أو الوثائق المتداولة التي تزعم وجود اتفاق أو حسم بعض القضايا لا تمثل موقفاً رسمياً، ولا تسهم في دعم جهود الوساطة أو دفع مسار السلام إلى الأمام.
وأشار إلى أن التركيز الحالي ينصب على تهيئة الظروف اللازمة لانخراط الأطراف السودانية في حوار جاد وبناء يفضي إلى هدنة إنسانية، تمهيداً للوصول إلى سلام شامل ومستدام، وانتقال سياسي يحقق الاستقرار في السودان.
مجلس الأمن والدفاع السوداني يؤكد تمسكه بالسلام
كان مجلس الأمن والدفاع السوداني جدد تمسكه بموقفه الثابت تجاه العملية السلمية، مؤكداً انفتاح حكومة السودان على جميع المبادرات الإقليمية والدولية التي تسهم في تحقيق السلام، شريطة أن تلبي تطلعات الشعب السوداني وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.
كما نفى المجلس صحة ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ورقة الوساطة الخاصة بمسار السلام، مؤكداً أن ما تم نشره لا يستند إلى أي مصادر رسمية.
وعقد مجلس الأمن والدفاع السوداني اجتماعه الدوري برئاسة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، حيث استهل الاجتماع بتوجيه التهنئة إلى القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة الأخرى، إضافة إلى المقاومة الشعبية، بمناسبة الانتصارات التي تحققت في مختلف جبهات القتال.
وخلال الاجتماع، ناقش المجلس، باعتباره الجهة الوحيدة المختصة بقضايا الحرب والسلام والمفاوضات، الورقة المقدمة من دول الوساطة بشأن العملية السلمية في السودان، حيث أجرى مداولات موسعة حول مضمونها، معرباً عن تقديره للدول التي تبذل جهوداً لدعم مسار السلام.
وأكد المجلس أنه أعد رداً موحداً ومتوافقاً عليه بشأن الورقة المقدمة من الوسطاء، بما يعكس رؤية الدولة السودانية تجاه المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة.
نفي رسمي للتسريبات المتداولة
وشدد مجلس الأمن والدفاع السوداني على أن جميع المعلومات والتسريبات التي جرى تداولها مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مضمون ورقة الوساطة أو مداولات المجلس لا أساس لها من الصحة، مؤكداً أنها لا تستند إلى أي معلومات رسمية.
ودعا المجلس وسائل الإعلام ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة وعدم نشر أو تداول معلومات قد تمس الأمن الوطني أو تؤثر سلباً على جهود السلام الجارية.
وفي ختام الاجتماع، جدد المجلس ترحيبه بأي مبادرات أو جهود إقليمية ودولية تستهدف إنهاء الحرب، شريطة أن تحقق تطلعات الشعب السوداني وتحافظ على وحدة السودان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
رويترز تكشف تفاصيل المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب في السودان
وكانت وكالة رويترز قد كشفت، في تقرير استند إلى وثائق اطلعت عليها، أن الجيش السوداني اشترط انسحاب قوات الدعم السريع بالكامل من جميع المدن التي تسيطر عليها، مقابل الموافقة على مقترح أمريكي واسع يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ نحو ثلاث سنوات.
ووفقاً للوثائق، التي أكد مسؤولون كبار مضمونها، فإن المقترح الأمريكي، الذي طُرح الشهر الماضي، يدعو إلى إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، تمهد الطريق لإجراء مفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار، وصولاً إلى انتقال سياسي سلمي بقيادة مدنية ينتهي بإجراء انتخابات.
كما يتضمن المقترح إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع، مع إعطاء الأولوية لولاية شمال دارفور، التي شهدت سيطرة قوات الدعم السريع مؤخراً على مدينة الفاشر عقب هجوم واسع، بالإضافة إلى ولاية شمال كردفان التي تتعرض لغارات بالطائرات المسيّرة.
خلاف حول انسحاب قوات الدعم السريع
وتشير الوثائق إلى أن الحكومة السودانية وافقت على غالبية بنود المقترح الأمريكي، لكنها اعترضت على بند الانسحاب المحدود، مؤكدة ضرورة أن تشمل الخطة انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 مايو 2023، وليس من مناطق محددة فقط.
وفي المقابل، امتنع متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق على الوثائق، إلا أنه أكد أن الولايات المتحدة تواصل إجراء مباحثات مع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بشأن التوصل إلى هدنة إنسانية وخطة سلام.
وأضاف المتحدث أن واشنطن تتطلع إلى قبول الأطراف لخطة الهدنة والسلام بصيغتها الحالية دون فرض أي شروط مسبقة، فيما لم تصدر وزارة الخارجية السودانية تعليقاً رسمياً على الوثائق.
جيش موحد وعملية سياسية بقيادة مدنية
ويتضمن المقترح الأمريكي كذلك تشكيل جيش وطني موحد، ووضع ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إلى جانب إطلاق عملية سياسية سودانية بقيادة مدنية، مع استبعاد جماعة الإخوان المسلمين وبعض عناصر الجماعات المسلحة المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال النزاع.
وكان مسعد بولس قد كتب، في منشور سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنه “سعيد للغاية” لسماعه أن قائد الجيش السوداني الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان “قبل، على ما يبدو، أحدث مقترح أمريكي للسلام، بدلاً من رفضه”، قبل أن يؤكد في أحدث تصريحاته أن المفاوضات لا تزال مستمرة وأنه لم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الجوهرية المتعلقة بخطة السلام في السودان.
إقرأ المزيد :
مجلس الأمن والدفاع السوداني يحسم الجدل: لا صحة لتسريبات ورقة الوساطة وتمسك كامل بالعملية السلمية




