السفير دكتور محمد حجازي : زيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا تؤسس لشراكة استراتيجية جديدة وتعزز دور مصر في جهود تنمية أفريقيا وحوض النيل
أكد السفير دكتور محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الأفريقية أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا محطة مهمة في مسار عودة مصر القوية إلى عمقها الأفريقي، ورسالة واضحة بأن العلاقات المصرية الأفريقية انتقلت من مرحلة التضامن السياسي إلى مرحلة الشراكة التنموية الاستراتيجية، فتنزانيا ليست مجرد دولة صديقة، بل شريك محوري في شرق أفريقيا، وتجمعها بمصر مصالح مشتركة في أمن واستقرار القارة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتطوير البنية الأساسية.
وقال السفير محمد حجازي في تصريحات خاصة ل ” أفرو نيوز 24 ” : ” أن الزيارة تحمل دلالة خاصة في ضوء النجاح الذي حققته الشركات المصرية في تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري، الذي أصبح نموذجًا لقدرة مصر على الإسهام في مشروعات التنمية الكبرى بالقارة وفي حوض النيل، وهو ما يعزز الثقة في الخبرة المصرية ويفتح آفاقًا أوسع أمام التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاستثمار، مضيفا ” وتأتي الزيارة أيضًا استكمالًا لمسار متصاعد من التنسيق السياسي بين البلدين، بعد الدعوة التي وجهتها الرئيسة سامية حسن للرئيس السيسي لزيارة تنزانيا وافتتاح السد.
واعتبر السفير محمد حجازي أنه من منظور أوسع، تؤكد هذه الزيارة أن أفريقيا أصبحت إحدى الدوائر الرئيسية في السياسة الخارجية المصرية، وأن القاهرة تنظر إلى شرق أفريقيا باعتباره ركيزة للأمن الإقليمي، وأمن البحر الأحمر، وتعزيز التعاون بين دول حوض النيل، بما يحقق التنمية والاستقرار والمصالح المشتركة بعيدًا عن منطق الصراع.
وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق ” فزيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا تؤكد أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ شراكات استراتيجية مع الدول الأفريقية، تقوم على التنمية والاستثمار وبناء القدرات ، مضيفا ” كما تعكس نجاح الدبلوماسية المصرية في تحويل العلاقات التاريخية إلى مشروعات ملموسة تخدم الشعوب الأفريقية، وتعزز مكانة مصر كشريك موثوق في تحقيق التنمية والاستقرار بالقارة، لذا تمثل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تتويجًا لمسار متصاعد من العلاقات الثنائية، ورسالة بأن مصر باتت تقدم نموذجًا جديدًا للتعاون مع أفريقيا، يقوم على الاستثمار ونقل الخبرة وبناء البنية التحتية، وليس فقط على العلاقات السياسية التقليدية.
وأشار السفير محمد حجازي إلي أن العلاقات الاقتصادية شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع توجه البلدين لزيادة حجم التبادل التجاري والذي يقف عند عتبة المائة مليون دولار وحجم استثمارات مصرية تتجاوز 3 مليار دولار ومرشحة للزيادة، في ضوء حرص البلدين علي فتح آفاق جديدة للاستثمار والتجارة ومشروعات البني التحتية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA). وسوف تتركز المرحلة المقبلة على إزالة العقبات أمام التجارة، وفتح خطوط نقل ولوجستيات، وتشجيع البنوك الوطنية على دعم حركة الاستثمار بين البلدين ، وهناك بعد متطور لنمو العلاقات بين مصر وتنزانيا وباقي لبلدان الافريقية مرتبط بنشاط الشركات المصرية في القارة ، والتي باتت تعد من ركائز قوة مصر الناعمة في أفريقيا.
وأكد أن الشركات المصرية مثل المقاولون العرب والسويدي إليكتريك واوراسكوم وحسن علام والقلعة وغيرها أثبتت قدرتها على تنفيذ أكبر المشروعات بالقارة، وفي مقدمتها: مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري ، وقد تحول مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري إلى شهادة دولية على كفاءة الخبرة المصرية، وأصبح أكبر مشروع تنموي تنفذه شركات مصرية خارج الحدود، وبلغت تكلفة المشروع: نحو 2.9 مليار دولار ، والقدرة الإنتاجية 2115 ميجاوات من الكهرباء.،و سيضاعف إنتاج الكهرباء المتاح في تنزانيا تقريبًا، ويوفر الطاقة اللازمة للتوسع الصناعي والزراعي، فضلاً عن دوره في تنظيم الفيضانات وتحسين إدارة الموارد المائية، وتكمن القيمة الاستراتيجية للمشروع في أنه يقدم نموذجًا مختلفًا تمامًا للتعاون بين دول حوض النيل، يقوم على التنمية المشتركة بدلًا من الصراع.،و نقل التكنولوجيا والخبرة المصرية إلى دول المنابع، وتنفيذ مشروعات تحقق المنفعة المتبادلة دون الإضرار بمصالح أي طرف.، ترسيخ مبدأ أن التنمية في حوض النيل يمكن أن تتم من خلال الشراكة والاتفاق، وليس عبر الإجراءات الأحادية.
وقال ” ومن ثم، فإن نجاح مصر في تنفيذ سد جوليوس نيريري على نهر روفيجي داخل تنزانيا يبعث برسالة واضحة مفادها أن القاهرة لا تعارض مشروعات التنمية أو توليد الكهرباء في أفريقيا، بل تدعمها وتشارك في تنفيذها عندما تقوم على التخطيط السليم واحترام قواعد القانون الدولي وتحقيق المصالح المشتركة ، مضيفا ” وهذا النموذج يمكن أن يشكل أساسًا جديدًا لإحياء التعاون بين دول حوض النيل واستعادة روح التوافق داخل مبادرة حوض النيل، بما يحقق الأمن المائي والتنمية لجميع دول الحوض.
والرسالة الأهم التي تحملها هذه الزيارة تتجاوز العلاقات الثنائية إلى مستقبل التعاون بين دول حوض النيل.
وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق علي أن نجاح مصر في تصميم وتنفيذ مشروع بهذا الحجم داخل دولة من دول المنابع يؤكد أن القاهرة لم تكن يومًا ضد حق الشعوب الأفريقية في التنمية، بل كانت وما زالت شريكًا رئيسيًا فيها ، وقال ” فمصر لا تعارض إنشاء السدود أو مشروعات الطاقة، وإنما تدعو إلى أن تقوم على أسس القانون الدولي، والتوافق، وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى.
وذكر أن تجربة تنزانيا تقدم نموذجًا عمليًا لما يمكن أن يكون عليه التعاون داخل حوض النيل؛ تعاون يقوم على المنفعة المشتركة، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، واحترام المصالح المتبادلة، بدلاً من السياسات الأحادية التي تخلق التوترات وتقوض فرص التنمية الجماعية.
وقال ” من ثم، فإن زيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا ليست مجرد زيارة ثنائية، بل تحمل بعدًا أفريقيًا واستراتيجيًا أوسع، يؤكد أن مصر تواصل استعادة دورها التاريخي في أفريقيا، وأنها تقدم نموذجًا جديدًا للعلاقات الأفريقية يقوم على الشراكة من أجل التنمية، والتكامل الاقتصادي، واحترام القانون الدولي، وتحويل الموارد المشتركة إلى مصدر للتعاون والازدهار، لا إلى سبب للخلاف والصراع، مضيفا ” إنها رسالة بأن مستقبل حوض النيل يجب أن يُبنى على التعاون والثقة والتنمية المشتركة، وهو النهج الذي تجسده الشراكة المصرية التنزانية اليوم .
اقرأ المزيد
الدكتور حسين عبد البصير يكتب : العلاقات التجارية لمصر القديمة مع العالم الخارجي .. رؤية حضارية




