أخبار عاجلةمصر

السفير دكتور محمد حجازي: مشاركة رئيس الوزراء في قمة لواندا تؤكد أن مصر شريك رئيسي في صناعة السلام والأمن الإفريقي

أكد السفير دكتور محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الأفريقية أن مشاركة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الدورة الاستثنائية الحادية والعشرين لقمة الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الأنجولية لواندا، تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما تشهده القارة الإفريقية من تحديات أمنية وسياسية متصاعدة، بما يجعل ملف تعزيز آليات منع النزاعات وتسويتها وبناء السلام في مقدمة أولويات العمل الإفريقي المشترك.

وقال السفير محمد حجازي في تصريحات صحفية ” وتكتسب القمة، التي تعقد يومي 29 و30 أغسطس، أهمية خاصة لأنها لا تناقش مجرد إدارة الأزمات القائمة، وإنما تسعى إلى الانتقال من سياسة رد الفعل إلى ثقافة الوقاية المبكرة، وتعزيز قدرة المؤسسات الإفريقية على التنبؤ بالنزاعات واحتوائها قبل تحولها إلى صراعات مسلحة تهدد استقرار الدول والشعوب.

وأوضح أن أبرز الملفات المطروحة على أجندة القمة تتمثل في تطوير منظومة الإنذار المبكر، وتفعيل الدبلوماسية الوقائية والوساطة الإفريقية، وتعزيز دور مجلس السلم والأمن الإفريقي، وتحقيق مزيد من التنسيق بين الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، إلى جانب بحث آليات أكثر فاعلية لتسوية النزاعات الداخلية والإقليمية، ومواجهة الإرهاب والتطرف والجماعات المسلحة، فضلاً عن دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات.

وذكر مساعد وزير الخارجية الأسبق أن القمة تطرح قضية بالغة الأهمية تتعلق بضرورة توفير تمويل إفريقي مستدام لعمليات حفظ السلام وبناء السلام، بما يمنح القارة قدرة أكبر على التعامل مع أزماتها بأدوات إفريقية، ويعزز مبدأ «الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية»، مع أهمية استمرار التعاون مع الشركاء الدوليين في إطار احترام الأولويات والرؤى الإفريقية.

واعتبر السفير محمد حجازي أن المشاركة المصرية في هذه القمة تعكس مكانة ودور مصر المحوري في القارة الإفريقية، ليس فقط باعتبارها إحدى الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي، وإنما أيضاً انطلاقاً من إيمان القاهرة بأن أمن واستقرار إفريقيا يمثلان جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي ومن مسؤوليتها التاريخية تجاه القارة.

وقال ” لقد حرصت مصر خلال السنوات الماضية على تقديم نموذج متكامل لدعم السلم والأمن والتنمية في إفريقيا، من خلال المشاركة الفاعلة في جهود الوساطة وتسوية النزاعات، ودعم عمليات حفظ السلام، وتأهيل الكوادر الإفريقية عبر مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، فضلاً عن اهتمامها الكبير بملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، الذي يمثل أحد أهم مداخل منع تجدد الصراعات.

وأضاف ” كما أن مصر تؤكد دائماً أن تحقيق السلام المستدام لا يمكن أن يعتمد فقط على الحلول العسكرية والأمنية، وإنما يتطلب معالجة الجذور السياسية والاقتصادية والاجتماعية للنزاعات، وتعزيز مؤسسات الدولة الوطنية، وتحقيق التنمية والعدالة، وتمكين الشباب، ومواجهة تحديات الفقر والبطالة والتغير المناخي والصراعات على الموارد.

وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق علي أن حضور مصر على أعلى مستوى في قمة لواندا يحمل رسالة واضحة مفادها أن القاهرة ستظل شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل القارة الإفريقية، ومدافعة عن وحدة الصف الإفريقي، وعن بناء مؤسسات قارية أكثر قدرة على حماية السلم والاستقرار.

وقال ” ونحن أمام لحظة فارقة تتطلب من الدول الإفريقية الانتقال من مرحلة التشخيص المتكرر للأزمات إلى مرحلة اتخاذ قرارات عملية قابلة للتنفيذ، فالقارة تمتلك بالفعل أطرًا ومؤسسات مهمة للسلم والأمن، لكن التحدي الحقيقي يكمن في رفع كفاءة التنفيذ، وتعزيز الإرادة السياسية، وتوفير الموارد اللازمة.

وأضاف ” إن مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وخبرة دبلوماسية وعلاقات ممتدة مع مختلف أقاليم القارة، تستطيع أن تسهم بصورة مؤثرة في تقريب وجهات النظر ودعم التوافقات الإفريقية، خاصة في ظل رؤية مصرية واضحة تؤمن بأن السلام هو الأساس الحقيقي للتنمية، وأن التنمية بدورها تمثل الضمانة الأكثر استدامة للسلام.

وأوضح السفير الدكتور محمد حجازي أنه من المتوقع أن تمثل قمة لواندا خطوة مهمة نحو إعادة تقييم منظومة السلم والأمن الإفريقية، والأهم أن تتحول مخرجاتها إلى آليات عملية تعزز قدرة القارة على منع النزاعات قبل اندلاعها، وتسويتها عندما تقع، وإعادة بناء المجتمعات والدول بعد انتهائها.

وقال ” إن إفريقيا اليوم تحتاج إلى إرادة سياسية جماعية، وإلى تضامن حقيقي، وإلى تفعيل أدواتها الذاتية، ومصر ستكون دائماً في مقدمة الدول الداعمة لهذا التوجه، انطلاقاً من مسؤوليتها الإفريقية وإيمانها بأن مستقبل القارة يجب أن يصنعه أبناؤها، وأن السلام والاستقرار هما الطريق الأقصر لتحقيق إفريقيا التي نريدها: قارة مستقرة، متكاملة، مزدهرة وقادرة على تحقيق تطلعات شعوبها .

 

طالع أيضاً 

السفير دكتور محمد حجازي يكتب : فتحي الديب… مهندس العلاقات المصرية مع حركات التحرر الإفريقية .. ورجل المهام الإستراتيجية في عهد عبد الناصر 

زر الذهاب إلى الأعلى