أخبار عاجلةاخبار افريقياالقرن الأفريقى

الدكتور أحمد المفتي: تصريحات وزير المياه الإثيوبي السابق تكشف تجاهل إثيوبيا لقواعد الأنهار الدولية

واصل المسؤولون الإثيوبيون إطلاق تصريحات مثيرة للجدل بشأن قضية مياه النيل، في تصريحات تعكس استمرار تمسك إثيوبيا بسياساتها الأحادية في التعامل مع الموارد المائية المشتركة، وسط تصاعد الخلافات مع دولتي المصب، مصر والسودان، بشأن إدارة مياه النهر وإقامة المزيد من السدود والمنشآت المائية على روافده.

وكان آخر هذه التصريحات ما أدلى به وزير المياه الإثيوبي السابق شيفيراو جارسو، الذي دعا الحكومة الإثيوبية إلى مطالبة مصر بتعويض إثيوبيا عن استخدامها موارد مياه النيل، مستندًا إلى ما وصفه بمساهمة إثيوبيا بنحو 86% من تدفق مياه النهر.

وقال وزير المياه الإثيوبي السابق، في حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن ما وصفه بالتهديدات المصرية الأخيرة بشأن خطط إثيوبيا لبناء المزيد من البنية التحتية المائية على نهر أباي، ليست أمرًا جديدًا.

وأضاف أن التصعيد المصري المتزايد بشأن نهر أباي لن يثني إثيوبيا عن المضي قدمًا في خططها لبناء سدود إضافية على النهر، في موقف يعكس استمرار النهج الإثيوبي القائم على تنفيذ مشروعات مائية بصورة أحادية، رغم ارتباط نهر النيل بمصالح وحقوق دول أخرى مشاطئة للنهر.

وفي المقابل، أكد الدكتور أحمد المفتي، الخبير السوداني في القانون الدولي وعضو مفاوضات سد النهضة الإثيوبي المستقيل، أن مثل هذه التصريحات لا تعكس فهمًا صحيحًا للقواعد المنظمة للأنهار الدولية المشتركة.

وقال الدكتور أحمد المفتي، في تصريحات خاصة لـ«أفرو نيوز 24»، ” ” إن حديث وزير المياه الإثيوبي السابق عن مطالبة دول المصب بدفع ثمن المياه المنسابة إليها لا يستند إلى القواعد والممارسات الدولية المنظمة للأنهار المشتركة، موضحا أن نهر النيل ليس حالة استثنائية تخضع لسيطرة دولة واحدة، وإنما هو نهر دولي مشترك، شأنه في ذلك شأن العديد من الأنهار الدولية حول العالم، والتي تخضع لعلاقات وقواعد قانونية تنظم حقوق الدول المشاطئة والتزاماتها.

وشدد المفتي على أن أي دولة مشاطئة لا تملك، وفقًا للقواعد المنظمة للأنهار الدولية المشتركة، فرض إرادتها بصورة منفردة على بقية الدول المشاطئة، مؤكدًا أن إدارة الموارد المائية المشتركة يجب أن تقوم على التوافق والتعاون بين جميع الدول المعنية.

ورأى الخبير السوداني أن التصريحات الصادرة عن وزير المياه الإثيوبي السابق تزيد من تعقيد الموقف الإثيوبي، خصوصًا في ظل استمرار الانتقادات الموجهة إلى أديس أبابا بسبب سياساتها الأحادية في ملف مياه النيل.

وأشار إلى أن إثيوبيا ستجد نفسها في نهاية المطاف مضطرة إلى الالتزام بالقواعد والممارسات الدولية المتعلقة بالأنهار المشتركة.

وأوضح أن الممارسات الدولية الحسنة والقوانين الدولية المنظمة للأنهار المشتركة تفرض على الدول المشاطئة البحث عن حلول قائمة على التوافق، إما طوعًا من خلال التعاون والتفاوض، أو تحت ضغط الضرورات القانونية والعملية التي تفرضها طبيعة الأنهار الدولية.

مياه النيل وحقوق مصر والسودان

وأشار المفتي إلى أن وضع الأنهار الدولية المشتركة، منذ أقدم العصور وحتى الوقت الراهن، يقوم على ضرورة التوافق بين جميع الدول المشاطئة، مؤكدًا أنه لا يحق لأي دولة مشاطئة أن تفرض إرادتها على بقية الدول.

وأضاف أن أي تفريط في حقوق الدول المائية، لأسباب سياسية أو خاصة، لا يمكن أن يمثل وضعًا مستدامًا على المدى الطويل، لأن الأنهار الدولية ومواردها المائية ترتبط بحقوق الشعوب ومصالحها، وليس فقط بمواقف الحكومات المتعاقبة.

وشدد على أن الحكومات قد تتخذ مواقف أو تقدم تنازلات لأسباب مختلفة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تنازل الشعوب عن حقوقها، سواء كانت حقوقًا مائية أو غير مائية.

وتأتي هذه تصريحات وزير المياه الإثيوبي في وقت تشهد فيه قضية مياه النيل خلافات مستمرة بين مصر والسودان وإثيوبيا، في ظل تمسك القاهرة والخرطوم بضرورة وجود قواعد واضحة وملزمة لتنظيم استخدام وإدارة مياه النهر، ورفض الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تؤثر في حقوق ومصالح دولتي المصب.

 

 

طالع أيضاً 

خبير سوداني يرد على وزير المياه الإثيوبي: «السيطرة على مياه النيل» تكشف الهدف الحقيقي لسد النهضة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى