أخبار عاجلةمصر

السفير أحمد فاروق: العلاقات المصرية السعودية تتجاوز الدبلوماسية وتستند إلى التاريخ ووحدة المصير

أكد السفير أحمد فاروق، سفير مصر السابق لدى المملكة العربية السعودية، أن العلاقات بين مصر والسعودية تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية أو المصالح المرتبطة بمرحلة معينة، وأنها قامت على روابط دينية وإنسانية واجتماعية وثقافية، إلى جانب التاريخ المشترك ووحدة المصير، مشيراً إلى أن البحر الأحمر لم يكن يوماً حاجزاً يفصل بين البلدين، بل ظل جسراً للتواصل بين الشعبين، لافتاً إلى حجم الحضور المصري في المملكة، وفي المقابل إلى المكانة التي تحظى بها مصر لدى السعوديين كوجهة للاستثمار والسياحة والإقامة.

واستعرض السفير أحمد فاروق، خلال كلمة خاصة ألقاها بعنوان “المملكة بعيون شاهد.. تجربة شخصية من سنوات العمل الدبلوماسي”، ضمن فعاليات مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026، الذي تنظمه وزارة الداخلية السعودية في الرياض خلال الفترة من 6 إلى 8 سبتمبر الجاري، عدداً من المحطات التاريخية في العلاقات بين البلدين، بداية من معاهدة الصداقة عام 1926، ثم زيارة الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- إلى مصر عام 1945، إلى جانب تطور العلاقات والاتفاقيات بين الجانبين خلال العقود التالية.

وأشار إلى وجود أكثر من 150 معاهدة واتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين في مجالات متعددة، من بينها الاقتصاد والزراعة والتعليم والسياحة والتعاون الاجتماعي، مؤكداً في الوقت ذاته أن قوة العلاقة بين مصر والسعودية لا تظهر فقط في الاتفاقيات والوثائق، وإنما بصورة أوضح في المواقف التي مرت بها الدولتان خلال مراحل مختلفة من تاريخهما.

وتحدث في هذا السياق عن موقف المملكة إلى جانب مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956، وكذلك خلال حرب أكتوبر 1973، مشيراً إلى القرار السعودي بوقف تصدير النفط دعماً لمصر، وما كان له من تأثير واسع على المستوى الدولي، واستطرد قائلاً: إن هذه المواقف تؤكد أن الأمن في العلاقة بين مصر والسعودية لم يكن مجرد مفهوم نظري أو خطاب سياسي، وإنما ظهر في مواقف عملية خلال الأزمات والظروف الصعبة.

وتطرق سفير مصر السابق لدى المملكة العربية السعودية في كلمته إلى تجربته في المملكة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، وقال: “إن تلك السنوات أتاحت له متابعة التحولات التي شهدتها السعودية من زوايا متعددة، وأن يكون شاهداً على التطور الذي تشهده المملكة”.

وأشار إلى أن ما لمسه خلال عمله هو أن الأمن والاستقرار يمثلان ركيزتين أساسيتين في الدولة والمجتمع السعودي، وأنهما يرتبطان بصورة مباشرة بالتنمية والازدهار وطمأنينة المواطن والمقيم، إلى جانب سيادة القانون وتحقيق العدل، ثم تطرق إلى التحولات التي تشهدها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، معتبراً أن التجربة السعودية تظهر ارتباطاً واضحاً بين الاستقرار من ناحية، والقدرة على تنفيذ مشروعات التنمية والتطوير من ناحية أخرى.

وذكر فاروق أنه أنهى مهمته في المملكة حاملاً معه الكثير من الملفات والتقارير والذكريات المهنية، لكن ما وصفه بـ”الكنز الكبير” كان العلاقات الإنسانية والصداقات والمواقف التي عاشها خلال سنوات عمله، مختتماً كلمته بالتأكيد على أن العلاقة بين مصر والسعودية لم تصنعها المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما حافظ عليها أيضاً المصريون والسعوديون عبر أجيال متعاقبة، مشدداً على أهمية نقل تاريخ هذه العلاقة ومواقفها إلى الأجيال الجديدة.

جدير بالذكر أن مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026، الذي تنظمه وزارة الداخلية السعودية في الرياض خلال الفترة من 6 إلى 8 سبتمبر، يعد منصة وطنية للحوار والمعرفة، تجمع بين التاريخ والأمن والتنمية من زوايا سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وفكرية متعددة.

وشارك في المؤتمر أكثر من 160 متحدثاً ومشاركاً من المسؤولين والخبراء والباحثين والأكاديميين والكتاب والمتخصصين من داخل المملكة وخارجها، ضمن برنامج ضم أكثر من 50 جلسة حوارية ولقاء تفاعلياً، وبمشاركة أكثر من 30 جهة حكومية وأكاديمية وعلمية، فيما يستقطب المؤتمر آلاف الزوار على مدار أيامه الثلاثة.

كما شهد المؤتمر مشاركة مصرية لافتة، من بينها السفير أحمد فاروق، وعضو مجلس الشيوخ الدكتور ياسر عبدالعزيز، إلى جانب مشاركين من دول عربية وأجنبية.

 

طالع أيضا :

رسالة حاسمة من وزيرا خارجية مصر والسعودية .. « عبد العاطي » و « بن فرحان » يشددان علي عدم الالتفات لما يتم نشره في بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى